عبدالرحيم عبدالباري
في لحظات تختبر فيها الأزمات قدرة المؤسسات على الصمود، أثبتت جامعة القاهرة أن الجاهزية ليست شعارًا، بل منظومة عمل متكاملة قادرة على حماية الأرواح في أحلك الظروف. فقد نجحت مستشفيات قصر العيني في احتواء حريق محدود داخل مستشفى الاستقبال والطوارئ، دون تسجيل أي خسائر بشرية، في مشهد يعكس تناغم الأداء بين فرق الطوارئ والقيادات التنفيذية، ويؤكد أن الاستعداد الجيد هو الفيصل الحقيقي في مواجهة المخاطر.

بدأت الواقعة بماس كهربائي داخل غرفة الكهرباء الخاصة بوحدة التكييف المركزي، وهو ما أدى إلى تصاعد الأدخنة بشكل ملحوظ داخل نطاق محدود من المستشفى. ورغم حساسية الموقع، فإن سرعة اكتشاف الحريق ساهمت بشكل كبير في احتوائه قبل أن يمتد إلى باقي الأقسام. وقد اقتصرت الخسائر على بعض التلفيات المادية داخل الغرفة، دون أن تمس أي من المرضى أو الأطقم الطبية. هذا المشهد يعكس كفاءة البنية التحتية، التي حالت دون تفاقم الحادث وتحوله إلى كارثة أكبر.
تدخلت قوات الحماية المدنية على الفور، وتمكنت من السيطرة على الحريق في وقت قياسي، مع تنفيذ خطة تأمين شاملة للمبنى. ولم يقتصر دورها على الإطفاء فقط، بل شمل التأكد من خلو المكان من أي مصادر خطر إضافية قد تهدد سلامة المتواجدين. هذا التحرك السريع يعكس درجة عالية من التنسيق والاستعداد، ويبرز أهمية الاستجابة الفورية في تقليل حجم الخسائر، خاصة في منشآت حيوية مثل المستشفيات التي تتطلب أعلى درجات الحذر.
وفي إجراء احترازي يعكس وعيًا كاملًا بخطورة الأدخنة، تم تنفيذ عملية إخلاء منظمة للمستشفى، حيث جرى نقل المرضى إلى أماكن آمنة داخل مستشفيات قصر العيني الأخرى. وقد تمت عملية النقل بسلاسة ودون أي ارتباك، مع استمرار تقديم الرعاية الطبية دون انقطاع. هذا التحرك المنظم يؤكد أن خطط الطوارئ لم تكن مجرد حبر على ورق، بل تم تدريب الفرق عليها بشكل فعلي، ما ساهم في حماية المرضى وضمان استمرارية الخدمة.
سارع الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة، إلى موقع الحادث لمتابعة التطورات ميدانيًا، حيث حرص على الاطمئنان على سلامة الجميع. كما شهد الموقع حضور قيادات تنفيذية وأمنية، في مشهد يعكس تضافر الجهود بين مختلف الجهات. وأكد رئيس الجامعة أن الأزمة تم التعامل معها بكفاءة عالية، مشددًا على أهمية الاستمرار في تطوير منظومة السلامة داخل المستشفيات. ويبرز هذا الحضور القيادي دور الإدارة المباشرة في دعم الفرق العاملة وتعزيز الثقة.

وفي إطار التعامل مع تداعيات الحادث، وجهت إدارة الجامعة بسرعة تشكيل لجنة فنية للوقوف على أسباب الحريق بدقة، ومراجعة كافة أنظمة السلامة والحماية المدنية. كما تم التأكيد على ضرورة الإسراع في إصلاح التلفيات المحدودة وإعادة تأهيل الموقع بشكل كامل. هذا التوجه يعكس حرص المؤسسة على التعلم من الأزمات، وتحويلها إلى فرص لتحسين الأداء وتعزيز معايير الأمان، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.
من جانبه، أوضح الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني، أن الفرق الطبية تعاملت مع الحادث وفق خطط مدروسة، حيث تم تنفيذ الإخلاء بكفاءة عالية دون أي تأثير على مستوى الخدمة. كما أكد استمرار تقديم الرعاية للمرضى في مواقع بديلة، مع العمل على إصلاح الأضرار الفنية في أسرع وقت. ويعكس هذا التصريح أن ما حدث لم يكن ارتجاليًا، بل نتيجة تدريب مستمر واستعداد حقيقي لمواجهة الطوارئ.
في النهاية، تبقى تجربة قصر العيني نموذجًا يُحتذى به في إدارة الأزمات، حيث أثبتت أن التنسيق السريع والجاهزية المسبقة يمكن أن يصنعا الفارق بين الخطر والسلامة. وبينما انتهت الأزمة دون خسائر، فإن الدرس الأهم يكمن في أهمية الاستثمار في أنظمة الأمان والتدريب المستمر، لضمان حماية الأرواح والحفاظ على استمرارية الخدمات في كل الظروف.