عبدالرحيم عبدالباري
في تحرك ميداني يعكس جدية الدولة في فرض الانضباط داخل المنظومة الصحية، فاجأ الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، مستشفى 6 أكتوبر المركزي بزيارة مسائية مفاجئة، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان. وتأتي هذه الجولة ضمن استراتيجية «المتابعة اللحظية» التي تنتهجها الوزارة، بهدف رصد الأداء الحقيقي للخدمات الطبية خلال فترات العمل الحرجة، وضمان تقديم رعاية صحية تليق بالمواطن المصري في كل الأوقات.

استهدفت الزيارة المفاجئة الوقوف على مدى الالتزام والانضباط داخل المستشفى خلال النوبتجيات المسائية، والتي تُعد من أكثر الفترات حساسية في تقديم الخدمة الطبية. وقد حرص نائب الوزير على المرور المباشر على الأقسام الحيوية دون إخطار مسبق، لرصد الواقع الفعلي لسير العمل بعيدًا عن أي ترتيبات شكلية. وتعكس هذه المنهجية توجهًا واضحًا نحو تعزيز الرقابة الميدانية الفعالة، بما يضمن كشف أوجه القصور والتعامل معها بشكل فوري، حفاظًا على سلامة المرضى وجودة الخدمة.
وخلال تفقده لقسم الاستقبال والطوارئ، رصد الدكتور عمرو قنديل غياب المدير المناوب وعدد من الأطباء عن مواقعهم، في مخالفة صريحة لقواعد الانضباط الوظيفي. وعلى الفور، أصدر قرارات حاسمة بإحالتهم للتحقيق، تأكيدًا على أن التقصير لن يُقابل بأي تهاون. كما لاحظ وجود عجز في أعداد التمريض، وهو ما قد يؤثر سلبًا على جودة الرعاية المقدمة، فوجه بإعادة توزيع الأطقم التمريضية بما يتناسب مع حجم تردد المرضى، لضمان تقديم خدمة متكاملة وآمنة.
وامتدت الجولة إلى المعمل، حيث أشاد نائب الوزير بانتظام العمل وتوافر الكواشف والكيماويات اللازمة، وهو ما يعكس كفاءة الأداء في هذا القسم الحيوي. إلا أن التفقد كشف عن قصور في الإشراف الفني داخل بنك الدم، الأمر الذي استدعى إحالة رئيس القسم للتحقيق، في رسالة واضحة بأن الإشراف والمتابعة لا يقلان أهمية عن توافر الإمكانيات. كما وجه بتوقيع جزاءات مالية على شركة النظافة، بعد رصد تقصيرها في الحفاظ على مستوى النظافة داخل قسم الأشعة.
وتابع الدكتور عمرو قنديل جولته بتفقد أقسام الباطنة والعظام والعمليات والنساء، حيث لاحظ بعض أوجه القصور في الإشراف الإداري، خاصة داخل قسم النساء، ما دفعه إلى إنذار رئيس القسم بضرورة الالتزام وتحسين مستوى المتابعة. كما شدد على أهمية الانضباط داخل الفرق الطبية، مؤكدًا أن جودة الخدمة تعتمد بشكل أساسي على كفاءة الأداء الجماعي، وليس فقط على الإمكانيات المتاحة.
وفي قسم الرعاية المركزة، وجه نائب الوزير باتخاذ إجراءات فورية لتدوير الأسرة واستيعاب الحالات الجديدة، بما يسهم في تقليل قوائم الانتظار وتحقيق أقصى استفادة من الإمكانيات المتاحة. كما أصدر تعليماته بزيادة عدد الفريق الطبي داخل مركز العقر، لضمان سرعة التعامل مع الحالات الطارئة، وتحقيق استجابة فورية تلبي احتياجات المرضى، خاصة في ظل الضغط المتزايد على هذه الأقسام الحيوية.
ومن جانبه، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن هذه الجولات الميدانية المفاجئة تمثل ركيزة أساسية في منظومة الرقابة، حيث تسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة والمحاسبة داخل جميع المنشآت الصحية. وأضاف أن الوزارة ماضية في تنفيذ هذه الجولات بشكل دوري، لضمان تحسين الأداء، ومواجهة أي تقصير بشكل حاسم، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تؤكد هذه الزيارة أن الرقابة لم تعد إجراءً شكليًا، بل أصبحت أداة حقيقية للإصلاح والتطوير داخل القطاع الصحي. ومع استمرار هذه الجولات المفاجئة، تتعزز ثقة المواطن في قدرة الدولة على ضبط الأداء ومحاسبة المقصرين، بما يضمن تقديم خدمة صحية تليق بحقه في العلاج الكريم. إنها رسالة واضحة: لا تهاون في صحة المواطن، ولا مكان للتقصير داخل منظومة تسعى للتميز والريادة.