تتعرض الدولة المصرية بين الحين والآخر لموجات من المزيدات التى تتجاوز منطق السيادة وتقفز فوق حقائق التاريخ والجغرافيا واليوم نرى حالة من الغضب المكتوم فى بعض الاوساط الخليجية تجاه الموقف المصرى وكأن المطلوب من القاهرة ان تندفع منفردة لخوض الحروب نيابة عن الجميع وأن تتحمل وحدها فاتورة الدم بينما يكتفى الاخرون بمقاعد المتفرجين يراقبون المشهد بحسابات باردة وتصريحات لا تتجاوز سقف الحذر.
إن الحقيقة التى يجب ان تقال بوضوح دون مواربة هى أن مصر ليست جيشا للإيجار ولاهى دولة طوارىء تستدعى عند اشتعال الازمات لتقاتل ثم يطلب منها العودة الى ثكناتها بإنتظار المهمة القادمة هذا الفهم القاصر لدور مصر يتجاهل أن لقمة العيش وقطرة الدم فى هذا البلد هما ملك لشعبة ورهن لآمنه القومى بمفهومه الشامل
المثير للدهشة هو هذا التناقض الصارخ الذى نعيشه . ففى المنطقة دول تمتلك أساطيل من احدث الطائرات المتطورة وانظمة دفاعية تكلفت المليارات وثروات قادرة – لو وجهت بإرادة سياسية حقيقية لغيرت موازين القوى العالمية لا الاقليمية فحسب لقد ضخت تريليونات الدولارات فى استثمارات ودعوم مالية خارجية ولو تم انفاق جزء يسير منها على بناء جيش عربى موحد أو استثمارات اقتصادية داخل الوطن العربى لصار للعرب اليوم الدرع الاقوى والنفوذ الأكبر فى العالم .
ولكن أين كان كل هذا العتاد وهذه المليارات حين اشتعلت النيران؟ لم نر تحركا عسكريا يوازى تلك الترسانات ولا قرارا سياديا يعبر عن ثقل تلك الثروات فكيف يطلب من مصر التى لا تزال تضمد جراحها الاقتصادية وتواجه تحديات وجودية على كافة حدودها – ان تكون هى الصدر الذى يتلقى الرصاص نيابة عن عواصم تمتلك من أدوات القوة ما يكفى لردع أى عدوان ؟
إن مصر تزن خطواتها بميزان الذهب ليس خوفا فتاريخهاالعسكرى يشهد من هى مصر ولكن إدراكا منها بأن الحروب ليست نزهه وأن قرار الحرب هو مسؤولية أخلاقية وتاريخية تجاه شعبها لايمكن أن تقبل مصر أن تدفع لمغامرات عسكرية لإرضاء طموحات أو تغطية عجز الاخرين .
على هولاء المزايدين أن يدركوا أن حماية المنطقة مسؤولية جماعية فالاسلحة الى تكدس فى المخازن والمليارات التى تستثمر فى العواصم االامريكية والاوروبية لن تصنع أمنا إذا لم تصحبها إرادة حقيقية للفعل , أما مصر فستظل كما كانت الركيزة والقلب لكنها لن تكون ابدا أداه فى يد أحد ولن تقاتل الإ تحت راياتها الوطنية ومن أجل أمنها وأمن أمنها وفق رؤيتها هى لا وفق املاءات الغاضبيين خلف الشاشات .