بالامس كنت اتابع نقاشا دار بين عدد من الاصدقاء من جنسيات مختلفة على احدى منصات التواصل الاجتماعى، لفت انتباهي كيف تتشكل صورة الدول في اذهان الاخرين من خلال تفاصيل صغيرة، كتعليق عابر، او تجربة شخصية او حتى مقطع فيديو قصير، وقتها ادركت ان صورة مصر في الخارج لا ترسم فقط عبر الشاشات الكبرى او البيانات الرسمية بل تتشكل ايضا من خلال سلوكياتنا اليومية وكلماتنا البسيطة التي قد لا نلقي لها بالا.
هذا الادراك دفعني للتفكير بعمق هل ندرك نحن كمواطنين حجم الدور الذي يمكن ان نلعبه في تقديم صورة حقيقية ومشرقة عن بلدنا؟ وهل نعي ان كل واحد منا يمكن ان يكون سفيرا لمصر دون لقب رسمي؟ ومن هنا تاتي اهمية الحديث عن دور المواطن في تحسين صورة مصر في الاعلام الدولي، فنحن في عالم اصبحت فيه المعلومة تنتشر في ثوان ولم تعد وسائل الاعلام التقليدية وحدها هي المصدر الرئيسي لتشكيل الراي العام، وبات لكل مواطن دور حقيقي ومؤثر في رسم صورة بلده امام العالم، ولم تعد مهمة تحسين صورة مصر في الاعلام الدولي مقتصرة على المؤسسات الرسمية او الاجهزة الاعلامية بل اصبحت مسؤولية مشتركة يتحمل فيها المواطن نصيبا اصيلا.
لقد تغيرت قواعد اللعبة الاعلامية بفعل الثورة الرقمية حيث اتاحت منصات التواصل الاجتماعي لكل فرد ان يكون وسيلة اعلام قائمة بذاتها ومن هنا فان اي محتوى ينشره المواطن سواء كان صورة او تعليقا او فيديو يمكن ان يصل الى جمهور دولي ويؤثر بشكل مباشر او غير مباشر في تشكيل الانطباعات عن مصر.
المواطن المصري يمتلك ادوات بسيطة لكنها فعالة للمساهمة في تحسين صورة بلده، اولها الوعي، فالحرص على تحري الدقة قبل نشر اي معلومة وتجنب تداول الشائعات او الاخبار غير الموثقة يعد خطوة اساسية في بناء مصداقية المحتوى المصري على الساحة الدولية فالاعلام الدولي لا يعتمد فقط على مصادره الخاصة بل يتابع ايضا ما يتداوله المواطنون عبر الفضاء الرقمي.
ثانيا ياتي دور ابراز النماذج الايجابية، فمصر مليئة بقصص النجاح في مختلف المجالات من شباب مبتكرين الى مشروعات قومية الى مبادرات انسانية تعكس روح المجتمع المصري حين يحرص المواطن على تسليط الضوء على هذه النماذج فانه يساهم في تصحيح الصورة النمطية ويقدم رواية اكثر توازنا وواقعية عن بلده، كما ان حسن تمثيل مصر في التعامل مع الاجانب سواء داخل البلاد او خارجها يعد احد اهم اوجه القوة الناعمة فالسائح او المستثمر او حتى المتابع الاجنبي كثيرا ما يبني انطباعه من خلال تجربة شخصية او موقف انساني بسيط ينقله لاحقا الى دوائر اوسع، ولا يمكن اغفال اهمية اللغة والخطاب حيث ان استخدام لغة هادئة ومتزنة عند مناقشة القضايا العامة خاصة على المنصات المفتوحة يعكس صورة حضارية عن المجتمع المصري ويعزز من احترام المتلقي الخارجي.
الدولة تبذل جهودا كبيرة في مجال تحسين الصورة الذهنية لمصر من خلال التحركات الدبلوماسية والتواصل الاعلامي الدولي لكن هذه الجهود لن تكتمل دون دعم المواطن فالصورة الحقيقية لاي دولة لا تصنع فقط في القاعات الرسمية بل تتشكل ايضا في الشارع وعلى الشاشات ومن خلال سلوك الافراد.
ويبقى السؤال كيف نريد ان يرانا العالم؟ الاجابة لا تتوقف عند السياسات والاستراتيجيات بل تبدا من كل مواطن يدرك ان كلمته وسلوكه قد يكونان نافذة يرى منها العالم مصر