من أغرب الشخصيات التي تعيش بيننا وتسمى المنطوية او المعتزلة. وقد نراه في طالب جامعي متفوق جدا، ولكنه منغلق على نفسه ، ليس له أي علاقات اجتماعية حتى أيام دراسته
ً والإجازات، ويقضي معظم وقته مع دروسه وأوقات فراغه يمضيها مع شبكة الإنترنت، وفي الاجازات لا يخالط أهله إِلَّا نادرا..و قد توجد هذه الشخصية في دائرة حكومية مليئة بالموظفين والمراجعين وتعج بالحركة والعمل والعلاقات الوظيفية ، حيث يوجد بها موظف ليس له علاقة بالبشر من حوله ، يأتي إلى مكان العمل ويخرج بعد ساعات العمل الطويلة دون أن يشعر بوجوده أحد ، فهو منعزل لا يتفاعل مع من حوله إلا بالسلام البارد الخالي من مشاعر التعارف و التآلف ، حتى بعد العودة من الإجازات هذا الموظف لا يلقي بالًا لما يقال عنه من خير أو شر ، ومن أبرز صفات تلك الشخصية المنطوية أنه يفضل العزلة والانفراد على الخلطة والاجتماع دائما ، ويكون ذلك حتى في أوقات الفراغ وفي إجازة نهاية الأسبوع والاجازة السنوية ، ويفضل الاستمتاع الفردي على الاستمتاع المشترك في الجلسات والرحلات ،
لديه برودة بالمشاعر وانحسار العواطف مثل( المحبة ،الشفقة ،العطف ) حتى مع الأهل والأولاد وليس ذلك بسبب قسوة القلب وغلظة الضمير ، كذلك يتميز ببرودة الانفعالات النفسية كالفرح ، السرور، الحزن ، الغضب ، العداء ، وعدم المبالاة بالمواقف التي
تثير المشاعر ، كما أنه ضعيف التأثر بالانتقادات والتوبيخ والتشجيع والمدح والثناء ، وليس ذلك لدافع خلقي أو ديني وإنما طبع وجبلة.
كذلك لديه ضعف التأثر بالنصح والإرشاد والتوجيه ليس بسبب العناد والرفض والتحدي وإنما لبرود المشاعر
وضعف تأثيرها على تفكيره وسلوكه.
كما لديه ضعف في القدرة على التعبير عن المشاعر الإنسانية ، لعدم توفرها أو ضعفها في قرارة نفسه وضعف الاشتياق إلى الأهل والأحباب حتى عند طول الفراق. كما أنه يفضل المجالات التي يغلب عليها الانفراد في الدراسة والعمل.
عنده ضعف في التواصل اللفظي فكلامه محدود ومختصر وبدون مشاعر وأيضا التواصل غير اللفظي مثل نظراته وإشاراته باليدين والرأس . كما يعاني من ضعف التواصل مع المقربين منه في اللقاءات والزيارات، وضعف في المبادرة والتلقائية والتحرك الذاتي والتفاعل الاجتماعي وفي القيام بالمسئوليات. كما أنه يغرق في أحلام اليقظة و الاستمرار فيها حتي في مرحلة ما بعد المراهقة بدرجة كبيرة جدا ، وعدم تحديده الأهداف المستقبلية له. فكيف إذا يمكن علاج الشخصيةالانطوائية ؟ اهم خطوة في العلاج هي محاولة ذوبان الشخص وانصهاره في الدوائر الإجتماعية المحيطة. مع عدم الإلحاح في دفعه للاختلاط إلا باقتناعه، لأن ذلك قد يسبب عقد نفسية له ، مساعدة هذه الشخصية بروية وتدرج لإكتساب مهارات تخرجها من عالمها الخاص الي العام ، كذلك محاولة توضيح إيجابياتها ودعم عوامل النجاح فيها. اختيار الوظائف والأعمال والوسائل التي تلائم الشخصية ولاستثمار أفضل لجهودها. والمهم محاولة استدراجها و إقناعها بحكمة ومرونة عن طريق من يعالجها من أصدقائها نحو الاختلاط والإيجابية الإجتماعية.
ويجب وعلى الأبوين والمربين الحذر من هذه الصفة عند تربية أبنائهم أو طلابهم منذ الطفولة حتى لا نحتاج إلى معالجتها مستقبلا ،
اما عن مجالات نجاح الشخصية الانطوائية: فمستوى الذكاء والقدرات العقلية قد يختلف ويتفاوت بينهم، فمن هؤلاء يوجد أذكياء بارعون مبدعون ولا سيما في مجالات الحاسب والإلكترونيات ونحو ذلك ، ومنهم من ذكائه متوسط أو دون ذلك. يختلف الأمر باختلاف الظروف والأشخاص ولا توجد قاعدة ثابتة ولكن هناك بعض الإرشادات العامة ، ًفي المجالات التربوية والإدارية قد يكون لديه طاقات تخدم الآخرين ويتفوق بها على غيره ويكون جديرا إذا فسح المجال له بالتمكين ، فلا ينبغي حجبه عن العمل الجماعي والنشاط الاجتماعي .. واخيرا لا تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك واسأل الله له البصيرة ..
ً