فى ظل تسارع وتيرة الحياة المعاصرة وانتشار الأمراض المزمنة التى باتت تنهك كاهل المجتمعات والميزانيات الصحية برزت رؤى طيبة تدعو للتوقف والمراجعة ومن ابرز هذه الاطروحات ماقدمه الدكتور ضياء العوضى تحت مسمى الطيبات وهو منهج لا يقدم مجرد “حمية” لإتقاص الوزن بل يطرح فلسفة غذائية تعيد تعريف علاقة الإنسان بما يأكل مستندا الى مبدا الفصل بين ماهو طيب نافع وماهو خبيث ضار بفسيولوجيا الجسد .
ينطلق نظام الطيبات من فرضية جوهرية مفادها أن الجهاز الهضمى للإنسان لم يتطور لمواكبة التعقيد الغذائى الحديث يرى العوضى ان الكثير مما نعتبره ثوابت فى غذائنا اليومى – كالبقوليات والألبان وبعض الخضروات – يحتوى على مركبات كيميائية طبيعية .
يحتوى على مركبات كيميائية طبيعية مثل اللكتينات والسولانين” قد تكون هى المتهم الأول وراء التهابات الأمعاء وخلل المناعة الذاتية إنها دعوة للعودة الى الغذاء البسيط الذى عرفته البشرية فى عصورها الأولى قبل تدخل الهندسة الوراثية والتصنيع الكثيف الرز الأبيض بطل المشهد
على عكس معظم الأنظمة الغذائية الحديثة التى تحارب النشويات يعيد نظام الطيبات الاعتبار لـ “الأرز الأبيض” معتبرا إياه الوقود الانقى للجسم .
والأكثر سلامة على القولون شريطة أن يطهى بالدهون الطبيعية كالسمن البلدى هذه الرؤية تكسر القواعد التقليدية وتفتح بابا للنقاش حول مفهوم الغذاء الصحى السائد وتدعو لإعادة النظر فى الهرم الغذائى الذى اعتاد الناس عليه لعقود بين المؤيدين والتحفظ الطبى .
لا شك أن أى طرح يخرج عن المألوف يواجه عواصف من التساؤلات فبينما يروى الالاف قصص نجاحهم فى التعافى من ألام القولون والتهابات المفاصل بفضل هذا النظام يظل القطاع الطبى التقليدى متحفظا على منع مجموعات غذائية كاملة كالبقوليات وهنا تبرز قيمة الحوار العلمى.
فالتجربة الإنسانية هى المختبر الحقيقى والبحث عن جودة الحياة هو الهدف الاسمى الذى تنشده كل المدارس الطبية
إن طرح قضية الغذاء على طاولة البحث الصحفى هو جزء من معركة الوعى فالمجتمع القوى هو مجتمع صحيح البدن والسيادة الصحية تبدأ من قدرة الفرد على اختيار ماينفعه نظام الطيبات بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع تفاصيله نجح فى تحفيز العقل الجمعى على التساؤل هل كل مانأكله اليوم يصلح لنا فعلا؟ وهل نملك الشجاعة لتغيير موروثاتنا الغذائية من أجل مستقل صحى أفضل ؟
فى النهاية يبقى الغذاء هو الداء والدواء وتظل رحلة البحث عن الطيبات مستمرة كجزء من سعى الانسان الدائم للتصالح مع جسده ومع الطبيعة من حوله إنها دعوة للتأمل فى قوله تعالى ” ياأيها الرسل كلو من الطيبات واعملوا صالحا” فصلاح العمل من صلاح الجسد وصلاح الجسد يبدأ مما نضعه فى أفواهنا
.