كتبت .. أماني تامر
لم يعد الوعي مجرد ثقافة أو معرفة إضافية، بل أصبح ضرورة لحماية الإنسان والأسرة والمجتمع من كثير من المشكلات والأفكار الخاطئة. ومن هنا جاء اهتمام الدولة المصرية بنشر الوعي بحقوق المرأة، باعتبار أن المرأة الواعية قادرة على حماية نفسها وأسرتها، والمشاركة في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وتقدمًا. فالوعي حق أصيل لكل مواطن، سواء كان متعلمًا أو غير متعلم، لأنه يساعده على التمييز بين الصحيح والخطأ ويقيه من الوقوع فيما يضره.
وفي إطار خطة متكاملة تنفذها الدولة على كافة الأصعدة، تم التركيز على العديد من القضايا المجتمعية المهمة التي تؤثر على مستقبل الأسرة المصرية، وعلى رأسها الزواج المبكر، لما يسببه من حرمان الفتاة من حقها في التعليم والنضج وتحمل المسؤولية بشكل سليم. كما يأتي التسرب من التعليم كأحد أخطر التحديات، لأن التعليم هو الطريق الحقيقي لبناء شخصية واعية قادرة على فهم الحقوق والواجبات.
واهتمت جهود التوعية أيضًا بمواجهة ختان الإناث، باعتباره عادة ضارة تهدد صحة الفتاة النفسية والجسدية، ولا ترتبط بتعاليم الدين الصحيحة، إلى جانب التوعية بمخاطر العنف في التربية، حيث إن القسوة لا تصنع جيلًا ناجحًا، بل قد تخلق الخوف والعنف وضعف الشخصية، بينما التربية القائمة على الحوار والاحتواء تساهم في بناء أبناء أكثر ثقة ووعيًا.
وتظل الأم هي الركيزة الأساسية داخل الأسرة، فهي المدرسة الأولى التي يتعلم منها الأبناء القيم والسلوكيات والأفكار. فكلما كانت الأم أكثر وعيًا وثقافة، استطاعت أن تغرس في أبنائها حب التعليم، واحترام الآخرين، والانتماء للوطن، والقدرة على التفكير الصحيح. ومن داخل الأسرة يبدأ تكوين جيل جديد أكثر إدراكًا لقضايا مجتمعه وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.
وقد أدركت الدولة المصرية أهمية دور المرأة في بناء المجتمع، لذلك أطلقت العديد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تمكين المرأة ونشر الوعي داخل القرى والمدن، لأن بناء الإنسان هو أساس التنمية الحقيقية.
وفي النهاية، فإن المجتمع الواعي يبدأ من أسرة واعية، والأسرة الواعية تبدأ من امرأة تدرك قيمتها وحقوقها ودورها الكبير في صناعة المستقبل، فحين تمتلك المرأة الوعي، يصبح لديها القدرة على بناء أجيال أقوى وأكثر وعيًا وانتماءً لوطنها.