عبدالرحيم عبدالباري
في إنجاز طبي جديد يعكس حجم التطور الذي تشهده المنظومة الصحية المصرية، نجح معهد القلب القومي، التابع للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، في كتابة فصل جديد من التميز الطبي، بعدما تمكن فريقه المتخصص من إنقاذ حياة مريضة كانت على بُعد لحظات من فقدان حياتها إثر إصابتها بجلطة رئوية حادة، مستخدمًا أحدث تقنيات الشفط الميكانيكي للجلطات، في سابقة هي الأولى من نوعها داخل المستشفيات الحكومية المصرية، بما يعكس حجم ما تحقق من تطور نوعي في مستوى الخدمة الطبية المقدمة للمواطنين.

ويأتي هذا الإنجاز ترجمة مباشرة لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن مواصلة تحديث الخدمات العلاجية الطارئة، ودعم المؤسسات الصحية الحكومية بأحدث التقنيات العالمية، بما يضمن توفير رعاية صحية متطورة تضاهي ما تقدمه أكبر المراكز الطبية الدولية، ويعزز قدرة الدولة المصرية على تقديم تدخلات علاجية دقيقة ومعقدة داخل منشآتها الصحية دون الحاجة لتحويل المرضى إلى جهات خارجية أو تحميلهم أعباء مالية باهظة.

وأعلن الدكتور محمد مصطفى عبدالغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، أن الحالة تعود لمريضة في العقد الرابع من العمر، وصلت إلى معهد القلب القومي وهي تعاني من جلطة حادة بالشريان الرئوي تسببت في انخفاض شديد ومفاجئ بنسبة الأكسجين في الدم، وهبوط خطير في ضغط الدم، وهو ما وضع حياتها في دائرة الخطر الفوري، خاصة أنها كانت قد تعرضت مؤخرًا لجلطة بالمخ تسببت في شلل بالجانب الأيسر، الأمر الذي جعل الخيارات العلاجية التقليدية شديدة الخطورة وغير مناسبة لحالتها الحرجة.
وأضاف أن الفريق الطبي قرر اللجوء إلى تقنية Lightning 12 Indigo System، وهي واحدة من أحدث منظومات الشفط الميكانيكي للجلطات على مستوى العالم، وتعتمد على إزالة الجلطات بدقة وسرعة عالية من خلال قسطرة متطورة دون الحاجة إلى تدخل جراحي مفتوح، وهو ما منح الفريق فرصة استثنائية للتعامل مع الحالة بأقصى درجات الأمان، خاصة مع خطورة الوضع الصحي للمريضة وحساسية التعامل مع مضاعفاتها العصبية السابقة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد عبد الهادي، عميد معهد القلب القومي، أنه فور استقبال الحالة جرى رفع درجة الاستعداد القصوى، واستدعاء فريق الشريان الرئوي والجلطات الرئوية بقيادة الدكتور أحمد عبدالعزيز، حيث تم تقييم الحالة على الفور واتخاذ قرار عاجل بإجراء قسطرة إنقاذ حياة باستخدام الشفط الميكانيكي، مؤكدًا أن كفاءة الفريق وسرعة الاستجابة والتنسيق الكامل بين التخصصات المختلفة لعبت الدور الحاسم في عبور الحالة من مرحلة الخطر إلى التعافي الكامل خلال وقت قياسي.
وأشار إلى أن نتائج التدخل الطبي كانت استثنائية، حيث شهدت المريضة تحسنًا مباشرًا فور انتهاء الإجراء، واستعادت معدلات الأكسجين وضغط الدم مستوياتها الطبيعية، بينما اختفت مؤشرات التدهور الحاد بشكل كامل، الأمر الذي مكّن الفريق الطبي من متابعة حالتها لفترة قصيرة قبل السماح لها بالخروج إلى منزلها بعد 48 ساعة فقط، دون تسجيل أي مضاعفات أو آثار جانبية، في نجاح يعكس مدى دقة الإجراء وحداثة التقنية المستخدمة.
وفي بُعد إنساني يعكس فلسفة الدولة في ترسيخ العدالة الصحية، أكدت الهيئة أن تكلفة هذا الإجراء الطبي المتطور تجاوزت 450 ألف جنيه، ورغم ذلك حصلت المريضة على الخدمة كاملة بالمجان، دون تحمل أي تكلفة، في إطار استراتيجية الدولة لتوفير أحدث سبل العلاج للمواطن المصري، وترسيخ حقه الكامل في الحصول على رعاية صحية متقدمة دون أن تحول الظروف الاقتصادية بينه وبين فرص النجاة.
ويؤكد هذا النجاح أن معهد القلب القومي لا يزال يمثل أحد أبرز الصروح الطبية المتخصصة في الشرق الأوسط، وأن ما تحقق داخله ليس مجرد نجاح طبي عابر، بل رسالة واضحة بأن القطاع الصحي المصري بات قادرًا على تحقيق إنجازات عالمية بسواعد أبنائه، وأن الاستثمار الحقيقي في الإنسان المصري يبدأ من منحه الحق في علاج كريم، متطور، وآمن يليق بمكانته ويؤكد أن الجمهورية الجديدة تبني حاضرها الصحي بثقة وتخطط لمستقبل أكثر إشراقًا.