عبدالرحيم عبدالباري
في إطار التحركات المكثفة التي تنفذها وزارة الصحة والسكان، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، وضمن خطة الدولة الرامية إلى تحقيق التنمية السكانية المستدامة وتحسين جودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، أجرت الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان جولة ميدانية موسعة بمحافظة بورسعيد، لمتابعة تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، والوقوف على كفاءة الخدمات الصحية المقدمة داخل المنشآت الطبية، خاصة ما يتعلق بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، مع التأكيد على سرعة التدخل لتذليل العقبات وتحقيق أفضل معدلات الأداء بما يتماشى مع رؤية الدولة لبناء منظومة صحية متطورة ومستدامة.

استهلت نائب الوزير جولتها بزيارة وحدة طب أسرة علي بن أبي طالب، حيث تابعت انتظام العمل داخل العيادات المختلفة، وحرصت على الاستماع بشكل مباشر إلى آراء المواطنين حول مستوى الخدمات المقدمة ومدى سهولة الحصول عليها، مشددة على ضرورة تيسير الإجراءات أمام جميع المنتفعين، وبصفة خاصة المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة»، بما يضمن حصولهم على الخدمة الصحية دون معاناة أو تأخير. كما أكدت أن تحسين تجربة المواطن داخل المنشآت الصحية يمثل ركيزة أساسية في تطوير المنظومة، مشيرة إلى أن رضا المنتفعين يعد المؤشر الحقيقي لنجاح أي تطوير تنفذه الوزارة على أرض الواقع.
وخلال مراجعتها الدقيقة لسجلات تنظيم الأسرة، رصدت الدكتورة عبلة الألفي ارتفاع معدلات استخدام الوسائل قصيرة المدى مقابل انخفاض الإقبال على الوسائل طويلة المدى، وهو ما استدعى توجيهات مباشرة بتطوير آليات المشورة الطبية المقدمة للسيدات، وتأهيل الفرق الصحية للتواصل الفعال القائم على بناء الثقة وتقديم المعلومات العلمية الدقيقة. كما شددت على ضرورة تفعيل خطط المتابعة للسيدات المتغيبات عن الزيارات الدورية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية واسعة تستهدف مواجهة الشائعات وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد تؤثر على قرارات الأسر المتعلقة بتنظيم الإنجاب، بما يضمن اتخاذ قرارات صحية واعية قائمة على المعرفة لا على الموروثات غير الدقيقة.

وفي مستشفى السلام، تابعت نائب الوزير مؤشرات الأداء الخاصة بخدمات النساء والتوليد، مشيدة بانخفاض معدل الولادات القيصرية البكرية إلى 67%، معتبرة ذلك مؤشرًا إيجابيًا يعكس تحسنًا ملحوظًا في تطبيق البروتوكولات الطبية الرشيدة. ووجهت بضرورة رفع نسب تركيب وسائل تنظيم الأسرة بعد الولادة مباشرة لتصل إلى 90% خلال الشهر الأول، مع إعطاء أولوية واضحة للوسائل طويلة المدى. كما شددت على سرعة الانتهاء من إنشاء كشك الولادة الطبيعية، باعتباره خطوة مهمة لترسيخ ثقافة الولادة الطبيعية الآمنة وتقليل التدخلات الجراحية غير المبررة، بما يحفظ صحة الأم ويعزز فرص التعافي السريع.
وفي سياق اهتمام الوزارة بصحة حديثي الولادة، أكدت الدكتورة عبلة الألفي أهمية تعزيز كفاءة الحضانات من خلال إعادة تنظيمها وفقًا لمستويات الرعاية المطلوبة لكل حالة، بما يضمن تقديم خدمة أكثر تخصصًا ودقة. كما شددت على ضرورة ترسيخ ثقافة الرضاعة الطبيعية المطلقة، وتفعيل التلامس المباشر بين الأم ورضيعها منذ اللحظات الأولى للولادة، لما لذلك من أثر بالغ في رفع مناعة الطفل وتعزيز ارتباطه النفسي بالأم. ووجهت كذلك بتكثيف برامج التدريب العملي للعاملين على إنعاش حديثي الولادة والتعامل السريع مع الحالات الحرجة وفق أحدث المعايير الطبية العالمية.

وشاركت نائب الوزير في اجتماع المجلس الإقليمي للسكان برئاسة اللواء محب حبشي محافظ بورسعيد، حيث استعرضت المؤشرات الإيجابية التي حققتها المحافظة، مؤكدة أن وصول معدل الإنجاب الكلي إلى 1.5 طفل لكل سيدة يعد إنجازًا مهمًا يعكس نجاح الجهود المشتركة، مع استهداف الوصول إلى 1.3 خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت أن بلوغ هذا الهدف يتطلب تكاملًا كاملًا بين مختلف الجهات المعنية، سواء القطاع العلاجي أو الجامعات أو القطاع الخاص، مع التوسع في دور التمريض والقابلات، وزيادة انتشار العيادات المتنقلة داخل المناطق الصناعية والتجمعات السكانية الجديدة، لضمان وصول الخدمة الصحية إلى كل مستحق بكفاءة وعدالة.
واختتمت الدكتورة عبلة الألفي جولتها بعقد لقاء تنسيقي موسع مع قيادات الهيئة العامة للرعاية الصحية ونقابة الصيادلة بالمحافظة، تم خلاله الاتفاق على إطلاق برنامج مكثف ضمن مبادرة «الصيدلية الداعمة للصحة» تحت شعار «اسأل.. استشير.. للقرار المستنير»، لتأهيل الصيادلة للمشاركة الفاعلة في تقديم المشورة الأسرية الصحيحة،
كما شددت على ضرورة التوسع في الخدمات المجانية لتنظيم الأسرة، وتسويق الولادة الطبيعية بدون ألم، مع مراجعة دقيقة لإخطارات الولادات المنزلية لضمان سلامة التسجيل ومنع أي تلاعب. وتؤكد هذه الجولة أن وزارة الصحة تمضي بخطى واثقة نحو تحقيق نقلة نوعية في ملف الصحة الإنجابية والسكان، عبر العمل الميداني الجاد، والمتابعة الدقيقة، والرؤية الاستراتيجية الواضحة التي تضع صحة المواطن في مقدمة الأولويات.