عبدالرحيم عبدالباري
في إطار حرص الدولة المصرية على توفير أعلى مستويات الرعاية الصحية لحجاج بيت الله الحرام، تواصل وزارة الصحة والسكان جهودها المكثفة عبر البعثة الطبية المصرية بالأراضي المقدسة، لتقديم خدمات صحية متكاملة تضمن سلامة الحجاج المصريين وتمكنهم من أداء مناسكهم في أجواء آمنة ومستقرة. وتعكس هذه الجهود حجم الاستعدادات الكبيرة والتنسيق المتواصل بين الجانب المصري والسلطات الصحية بالمملكة العربية السعودية، بما يضمن الاستجابة السريعة لأي حالات طارئة وتقديم أفضل مستويات الرعاية الطبية الوقائية والعلاجية للحجاج منذ لحظة وصولهم وحتى انتهاء مناسك الحج.
وأعلنت وزارة الصحة والسكان تقديم 5344 خدمة طبية من خلال عيادات بعثة الحج الطبية المصرية المنتشرة في الأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية، وذلك منذ بدء وصول أفواج الحجاج المصريين وحتى مساء الجمعة الموافق الخامس عشر من مايو الجاري. ويأتي هذا الرقم ليعكس حجم الجهد الطبي المبذول من فرق البعثة التي تعمل وفق منظومة احترافية متكاملة تستهدف الحفاظ على صحة وسلامة الحجاج، عبر تقديم الفحوص الطبية والمتابعة الصحية المستمرة والاستشارات العلاجية اللازمة، بما يضمن توفير بيئة صحية آمنة تعين الحجاج على أداء شعائرهم براحة وطمأنينة.
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الحالة الصحية العامة للحجاج المصريين في الأراضي المقدسة مستقرة ومطمئنة، مشددًا على عدم رصد أي تفشيات أو مؤشرات لانتشار أمراض معدية بين الحجاج حتى الآن. وأوضح أن هذا الاستقرار يعكس كفاءة الإجراءات الوقائية والاحترازية التي تنفذها البعثة الطبية بالتعاون الكامل مع الجهات الصحية السعودية، إلى جانب الالتزام الدقيق بخطط المتابعة والرصد الصحي المستمر، بما يسهم في سرعة التعامل مع أي حالات مرضية وضمان الحفاظ على الصحة العامة لجميع الحجاج.
وأضاف عبدالغفار أن فرق البعثة الطبية المصرية تواصل عملها على مدار الساعة دون انقطاع، في إطار خطة صحية شاملة تستهدف توفير أفضل مستويات الخدمة الوقائية والعلاجية للحجاج المصريين. وأشار إلى أن الفرق الطبية تضم نخبة من الكوادر الصحية المؤهلة في مختلف التخصصات، وتعمل وفق آليات تشغيل دقيقة تشمل المتابعة الميدانية المستمرة داخل مقار إقامة الحجاج، والاستجابة الفورية للحالات المرضية، فضلًا عن تقديم الإرشادات الصحية والتوعوية التي تساعد الحجاج على تجنب الإجهاد والمضاعفات الصحية المرتبطة بطبيعة المناسك والزحام وارتفاع درجات الحرارة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد مصطفى، رئيس البعثة الطبية المصرية للحج، أن إجمالي الخدمات المقدمة خلال يوم الجمعة فقط بلغ 946 خدمة طبية، منها 776 خدمة تم تقديمها عبر عيادات مكة المكرمة، و170 خدمة من خلال عيادات المدينة المنورة. وأكد أن هذا المعدل يعكس حجم الإقبال على الخدمات الطبية وثقة الحجاج في كفاءة المنظومة الصحية المصرية، مشيرًا إلى أن البعثة تعمل وفق توزيع جغرافي مدروس للعيادات يضمن سهولة الوصول إليها وسرعة تقديم الرعاية الصحية اللازمة لجميع الحجاج على اختلاف مواقع إقامتهم.
وفيما يتعلق بالحالات التي تتلقى الرعاية داخل المستشفيات السعودية، أشار رئيس البعثة الطبية إلى أن إجمالي عدد الحالات المحجوزة حاليًا بلغ 21 حالة مرضية، من بينها 13 حالة بمكة المكرمة تشمل 8 حالات بالأقسام الداخلية، و4 حالات بالرعاية المتوسطة، وحالة واحدة داخل الرعاية المركزة، إلى جانب 8 حالات بالمدينة المنورة منها 6 حالات بالأقسام الداخلية وحالتان بالرعاية المركزة. وأكد أن جميع الحالات تخضع لمتابعة دقيقة ومستمرة من أعضاء البعثة الطبية المصرية بالتنسيق الكامل مع الفرق الطبية السعودية، لضمان تلقي أفضل سبل العلاج والرعاية الصحية.
وأعرب الدكتور أحمد مصطفى عن خالص التقدير والامتنان لما تقدمه المستشفيات السعودية من رعاية طبية متميزة واستجابة احترافية سريعة للحالات المرضية بين الحجاج المصريين، مؤكدًا أن هذا التعاون المثمر يعكس عمق العلاقات الأخوية والتنسيق المشترك بين البلدين الشقيقين. وأشار إلى أن هذا الدعم الطبي يسهم بصورة كبيرة في تحسن الحالات الصحية وسرعة تعافي المرضى، بما يتيح لهم استكمال مناسكهم في أفضل الظروف الصحية الممكنة، ويجسد مستوى التكامل العالي بين المنظومتين الصحيتين المصرية والسعودية.
وفي ختام بيانها، شددت وزارة الصحة والسكان على استمرار المتابعة الصحية الشاملة للحجاج المصريين في أماكن إقامتهم، مع مواصلة التنسيق الكامل والمباشر مع السلطات الصحية السعودية، لضمان توفير أقصى درجات الرعاية والسلامة لضيوف الرحمن. كما أكدت الوزارة أن البعثة الطبية ستظل على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي مستجدات صحية على مدار الساعة، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية تجاه الحجاج المصريين، وحتى يعودوا إلى أرض الوطن سالمين بعد أداء مناسكهم في أجواء يسودها الأمن الصحي والطمأنينة.