جمال المتولى جمعة يكتب: ذى الحجة موسم الطاعة وتجديد القيم الانسانية
مع اقتراب العشر الاوائل من ذى الحجة تتجدد فى قلوب المسلمين معانى الطاعة والرجوع الى الله فهى أيام عظيمة اقسم الله بها فى كتابه الكريم حين قال
“والفجر وليال عشر” والتى فسرها كثير من العلماء بأنها عشر ذى الحجه
وهذا القسم الالهى يكشف مكانة هذه الايام وفضلها الكبير عند الله سبحانه وتعالى حتى اصبحت موسما ايمانيا ينتظره المؤمنون كل عام بشوق ومحبه ورغبة فى التزود بالطاعات والعمل الصالح
لقد منح الله هذه الايام خصوصية عظيمة فهى تجمع بين أعظم العبادات من صلاة وصيام وصدقة وذكر وحج وهو ما لا يتوافر فى غيرها من أيام العام ولذلك أكد رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح فيها أحب الى الله من غيرها من الأيام مما يجعلها فرصة ذهبية لمراجعة النفس وتصحيح المسار والعودة الى القيم الحقيقية التى يقوم عليها الدين والمجتمع .
وتأتى هذه الايام المباركة فىى وقت يحتاج فيه الانسان الى اعادة بناء روحه وسط ضغوط الحياة , وتسارع الاحداث وتزايد الازمات النفسية والاجتماعية , فالعشر الأوائل ليست مجرد موسم للعبادة الشكلية بل هى دعوة حقيقية لإحياء الضمير الانسانى وترسيخ قيم الرحمة والتكافل والإحسان بين الناس .
ومن أعظم مايميز هذه الايام يوم عرفة ذلك اليوم الذى تتزل فيه الرحمات وتغفر فيه الذنوب وترفع فيه الدعوات حتى وصفه العلماء بإنه من أعظم أيام الاسلام فصيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين والدعاء فيه له منزلة عظيمة وهو يشعر فيه المسلم بقربه الحقيقى من الله عز وجل .
كما أن هذه الايام تذكرنا بأهمية الاعمال الانسانية التى قد يغفل عنها البعض مثل الاصلاح بين الناس ومساعدة الفقراء وقضاء حوائج المحتاجين والسعى على الارامل والمساكين فالدين لم يكن يوما مجرد شعائر تؤدى بل رسالة اخلاق وعدالة ورحمة وبناء مجتمع متماسك .
فى ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التى تعيشها كثير من الاسر تصبح قيم التكافل والتراحم ضرورة انسانية قبل ان تكون واجبا دينيا فكم من محتاج ينتظر كلمة طيبة وكم من أسرة تبحث عن من يخفف عنها اعباء الحياة وكم من انسان اثقلته الظروف ويحتاج فقط الى من يشعر به.
أن العشر الاوائل من ذى الحجة ليست أيام عابرة فى التقويم الاسلامى بل محطة ايمانية كبرى تعيد للإنسان توازنه النفسى والروحى وتمنحه فرصة جديدة للتوبة والعمل والأمل , ومن حسن استغلال هذه الايام أن يكثر المسلم من التكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وقراءة القرأن وأن يجعل منها بداية حقيقية للتغيير نحو الآفضل .
ومع التوقعات الفلكية التى تشير الى بدء العشر الاوائل هذا العام يوم الاثنين 18 مايو 2026 تبقى الرسالة الأهم ان نستقبل هذه الايام يقلوب صادقة ونفوس نقية وان ندرك أن اعظم ما يربح الإنسان فى حياته ليس المال ولا المناصب بل رضى الله والعمل الصالح الذى يبقى أثره فى الدنيا والاخرة .