هذا ليس لغزا ولا أمر غريب ، وإنما هو حديث للنبي صل الله عليه وسلم.
إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث
فنحن بصدد الحديث عن إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، ثلاثة أمور تجعل عمل هذا الإنسان موصول حتى بعد أن يمت.
أولتها:صدقة جارية،ومصارف الصدقات كثيرة كأن يتبرع له أولاده بجزء من ثروته التي تركها في مصارف الخير والمشاريع الخيرية ككفالة الأيتام أو المشاركة في انشاء مسجد أو رعاية الأرامل أو المشاركة في بناء مشفى وخلافه من المشاريع التي تحتاج إلى أموال كثيرة.
وإذا لم يكن لديه ثروة فيخرج أولاده ولو بالقدر اليسير محتسبين ذلك عند الله صدقة على روح والدهم أو والدتهم أو أهل الفضل عليهم.
وثانيتها:علم ينتفع به ، وإنما صدقة العلم النافع الذي يفيد صاحبه كأن يربي اجيالا تذكره بالخير حال موته وتدعو له بالرحمة سواء كان هذا العلم دنيوي يخدم البشرية كعلوم الفلك والجغرافيا وعلم النفس والطب واكتشاف العديد من الأمراض الفتاكة وتشخيصها ووضع العلاج الناجع لها وكذلك الصيدلة وتحضير الأدوية واستخلاصها من الأعشاب .
فنحن الآن نترحم كثيرا علي علماء أجلاء أفادوا الإنسانية وبرعوا في العديد من العلوم ، ألم نترحم علي د.زويل عالم الفيزياء الفذ وغيره كثر في كافة المجالات.
ألم نترحم علي ابن رشد صاحب الكليات في الطب وابن سينا صاحب كتاب القانون وابن النفيس والزهراوي الجراح البارز في بلاد الأندلس والحسن بن الهيثم صاحب المؤلفات المعتبرة في الضوء ،أليسوا هؤلاء جديرون بالدعاء لهم والاستشفاع لهم بعلمهم الذي أفدنا منه جميعا .
وحتي نحن نسأل الله العظيم أن يذكرنا طلابنا بالخير بعد أن نلقاه تعالى ويجعل ما نقدمه اليوم في موازين حسناتنا حسبة لله تعالي عملا بقول الله تعالى (ولاتنسوا الفضل بينكم).
ثالثتها:ولد صالح يدعو له،ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ،فالابن الذي تقر به عينك هو الذي تتوسم فيه الخير والفلاح والإصلاح .
هو الذي تربيه تربية إسلامية صحيحة تجعلك تفارق الحياة وأنت مطمئن أن سيستمر نسلك وسلسالك علي طاعة الله تعالى مقتفين أثرك سائرين علي نهجك.
هذا الولد هو الذي سيدعو لك حال موتك وهو الذي سيقف علي غسلك ويدعو لك على قبرك ويحملك على كتفه ويسكب العبرات من عينيه حزنا وألما علي فراقك وهو الذي سيزورك ويدعو لك (رب اغفر لي ولوالدي)،هو الذي سيدعو لك بالرحمة(وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)هو الذي يقدم لك الهدايا(الدعاء)حينما تجتمع أرواح الأموات ليلة كل جمعة تنتظر الرحمات .
فهل وهي أحوج ما تكون إلى الدعاء كل واحد ينتظر هديته من ولده ،ولدك الذي سيدعو لك ويلح في الدعاء والتضرع إلى الله أن يكرم نزلك ويوسع مدخلك ويغسلك بالثلج والماء والبرد.
ولدك الذي سيذهب إلى قبرك يرعاه وينظفه ويضع زرع الصبار ويرويه بالماء ويذهب بالصدقات ويوزعها ترحما عليك.
اللهم بارك لنا في أبنائنا واجعلهم قرة أعين لنا.