تعالوا نؤبن معًا، في هذا الصباح الحزين المليء بالضحك، رجلًا لم يمت بعد، بل يتمتع بصحة نفسية (من وجهة نظره هو فقط لكنه مريض نفسيا ). إنه “الكومبارسجي” أو “البلوجر الطفَيلي”، ذلك الكائن الخرافي الذي إذا غاب عن عزاء، ظنَّ الناس ان نيزك سحقه تحت الارض
إنه “أبو شنب كبير”، نجم الكومبارسات الشنب وحده هو تذكرة الدخول المجانية لأي مناسبة. تراه في العزاء، يقف في الصفوف الأمامية، عابسًا كأنه هو من دفع تكاليف الدفن. يهز رأسه بحكمة مصطنعة، ويهمهم: “البقية في حياتك”، ليس حبًا فيك، بل لأنه حفظها كما يحفظ الببغاء “صباح الخير”. فإن التقطته كاميرا، انقلب الحزن إلى لحظة انتصار كوني، يخرج هاتفه فورًا ليرى كم واحدًا أُعجب بحزنه المزيف. ولكن في كل مره يطرد كما تطرد الكلاب المصابه بجرب
إنه البطل الذي لا يفهم أن للعزاء حرمة. بالنسبة له، العزاء هو “إيفنت” بدرجة مأساوية، والسرادق هو “لوكيشن” تصوير بتكلفة منخفضة، وأهل المتوفى مجرد “كومبارس” في خلفية الفيديو. يسير بين المعزين بثقة المنتصر، يعيد نفس جملة “اللي مات مات الله يرحمه “، وكأنه يقدم اكتشافًا فلسفيًا جديدًا للبشرية. هدفه ليس المواساة، بل أن يقول له أحدهم: “يا خبرألستَ فلان الكومبارس؟”، عندها ينتفض كالطاووس، ويمسح على شنبه ويقول: والله أنا زهقت من الشهرة
ثم تأتي الاحتفالات، حيث تتجلى العبقرية المريضة. تجده في حفل زفاف أناس لم يرهم في حياته. يرتدي ملابس بلياتشو، ويدخل متبخترًا كأنه العريس رقم اثنين. يبحث عن الكادر المناسب، يرقص رقصة كالقرد ان سمح له وحينما لايسمح له وهذا غرضه يخرج للمواقع الصفراء راعية الكومبارسات العاهات التيك توكيه يشكو حظه وعدم التقدير ، وحين يُسأل: “من أنت يا عم؟”، يجيب: “أنا النجم ابو شنب بريمه اللي شكله يقرف
وعندما يطرده رجال الأمن، لا يحزن، بل يفرح! لأن الطرد بالنسبة له كنز. يصرخ: “انظروا يا ناس! بيطردوني عشاني مشهور انت جاي اعمل الواجب ويذكر ثمن المواصلات اللتي اتي بها ويتحول الطرد إلى “قضية رأي عام كومبارساويه ويقلب الحفلة إلى حلبة مصارعة، ويخرج منتشيًا لأن عدد المشاهدات ارتفع.
وختام المسك، النموذج الأحدث: بلوجرنا الذي ذهب إلى افتتاح فيلم بـ”جلابية”. ليس حبًا في التراث، ولا احتفاءً بالفيلم، بل لأن عقله المريض قال له: “البس جلابية عشان يطردوك، وهتركب الترند
ركبك عفريت يا بعيد
.ودخل المكان وكأنه قادم من زمن غير الزمن، مشيته توحي بأنه يبحث عن ناقته الضائعة بين المقاعد. نظر إليه المنظمون باستغراب، ثم جاءه الطرد كالضربة القاضية التي ينتظرها. يا للروعة! حقق المعادلة الصعبة أن يُطرد من فيلم لم يدفع ثمن تذكرته، وأن يصبح حديث الناس بعد أن كان لا أحد.
وهكذا، في عصر التفاهة المستعجلة، لم يعد السؤال: “من أنت وماذا تقدم؟”، بل: “كم واحدًا شتمك اليوم من طردك واهان كرامتك؟
لم نعد نملك موتًا محترمًا، ولا فرحًا خاصًا. حياتنا صارت مادة خام لمرضى نفسيين يعيشون بيننا يقتاتون من الاهانه إنهم يقلبون الأحزان إلى ريلز والأفراح إلى “سكيتشات”. إنهم يطبخون الترند على جثث أحزاننا.
فلنرفع الشنبات تحيةً لهؤلاء الأبطال، الذين سيبقون يجوبون الشوارع بحثًا عن ترند، حتى وإن اضطروا يومًا لاقتحام عزاء أنفسهم، فربما يكسبون “مليون مشاهدة” بعد الموت
نحن نريد قانونا يحمينا من هؤلاء واقتحامهم حياتنا و تربحهم من احزاننا