وائل السنهورى
بعد مناقشة علمية امتدت لأكثر من ثلاث ساعات، شهدت نقاشًا أكاديميًا موسعًا وحوارًا علميًا معمقًا تناول مختلف الجوانب النظرية والمنهجية والتطبيقية للدراسة، منح قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة الباحثة والإعلامية مي عبد الفتاح محمود أبو الفتوح، الشهيرة إعلاميًا بـ«مي أبو الفتوح»، درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، مع التوصية بطباعة الرسالة ونشرها على نفقة الجامعة، وتبادلها مع الجامعات الأجنبية.
وضمت لجنة المناقشة والحكم نخبة من كبار أساتذة الإعلام في مصر ممن ارتبطت أسماؤهم بمسيرة التعليم الإعلامي وتأسيس كليات الإعلام وقيادتها أكاديميًا وإداريًا على مدار عقود، حيث تشكلت اللجنة برئاسة الأستاذ الدكتور عبد العزيز السيد عبد العزيز، أستاذ الصحافة والعميد السابق لكلية الإعلام بجامعة بني سويف، والعميد السابق لكلية الإعلام بجامعة جنوب الوادي، ومؤسس كلية الإعلام بجامعة جنوب الوادي، مناقشًا خارجيًا، وعضوية الأستاذ الدكتور عبد الهادي أحمد النجار، أستاذ الصحافة وتكنولوجيا الفن الصحفي بكلية الآداب جامعة المنصورة، مشرفًا وعضوًا، والأستاذ الدكتور مجدي محمد عبدالجواد الداغر، أستاذ الصحافة ورئيس قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة، مناقشًا داخليًا.
ولم تقتصر إشادة اللجنة على النتائج التي توصلت إليها الدراسة، بل امتدت إلى شخصية الباحثة العلمية وقدراتها الفكرية والبحثية، حيث أكد أعضاء اللجنة أن الرسالة كشفت عن باحثة تمتلك عمقًا فكريًا وثقافيًا ومنهجيًا متميزًا، فضلًا عن الجدية والاجتهاد والانضباط العلمي والأخلاقي، معربين عن أمنيتهم أن تنضم مستقبلًا إلى أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، لما تمتلكه من مقومات أكاديمية وبحثية تؤهلها لمواصلة العطاء العلمي في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري.
وخلال المناقشة، أشاد أعضاء اللجنة بما وصفوه بالرصانة العلمية والعمق الفكري والمنهجي الذي اتسمت به الدراسة، مؤكدين أنها تجاوزت في بنائها العلمي كثيرًا من الحدود التقليدية المعتادة في الرسائل الأكاديمية، وقدمت جهدًا بحثيًا وفكريًا يتجاوز مجرد استيفاء متطلبات الحصول على درجة الدكتوراه، ليمتد إلى محاولة جادة للإضافة العلمية والتأصيل والتنظير في أحد المجالات الحديثة والمتسارعة التطور.
وأكد عدد من أعضاء اللجنة أنهم استفادوا شخصيًا من الدراسة وما طرحته من أفكار ومعالجات علمية جديدة، مشيرين إلى أن موضوع الدراسة كان بحاجة فعلية إلى البحث والتناول الأكاديمي منذ سنوات، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الإعلام الرقمي، والحاجة إلى تفسيرات علمية أكثر عمقًا للظواهر الاتصالية المستحدثة التي أفرزتها المنصات الرقمية.
كما أشار أحد أعضاء اللجنة إلى أنه لم يناقش منذ سنوات طويلة رسالة علمية بهذا القدر من العمق والجدية والقوة العلمية، معتبرًا أن هذا المستوى هو ما ينبغي أن تكون عليه دراسات الدكتوراه الحقيقية، لما تضمنته الرسالة من تأصيل نظري وتحليل علمي وتفسير منهجي متماسك للنتائج، فضلًا عن قدرتها على الربط بين النظرية والتطبيق بصورة متوازنة.
وأثنت اللجنة بصورة خاصة على ما وصفته بـ«الجرأة العلمية المحسوبة» التي أبدتها الباحثة من خلال خوضها مجال التنظير الإعلامي المعاصر، في وقت يشهد فيه هذا المجال حاجة متزايدة إلى نماذج تفسيرية جديدة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في بيئة الإعلام الرقمي والاتصال الجماهيري. وأكد أعضاء اللجنة أن الباحثة لم تكتفِ بطرح تصور نظري جديد، بل نجحت في تطبيقه واختباره علميًا وتحليليًا، والوصول إلى نتائج دعمت قدرته التفسيرية وأثبتت صلاحيته العلمية.
وحملت الرسالة عنوان: «دور الدمج الإعلامي المقروء والمرئي على مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل اتجاهات الشباب نحو الوعي السياحي.. دراسة تطبيقية»، وسعت إلى تفكيك البنية الاتصالية للمنشور السياحي الرقمي بصورة شاملة، من خلال تحليل مكوناته وعناصره وأدواته ووسائطه المختلفة، واستكشاف آليات توظيف الرسائل الإعلامية والسياحية وتوزيعها داخل هذه المكونات، والعلاقات التكاملية التي تربط بينها في تشكيل التأثيرات المعرفية والوجدانية والإقناعية والسلوكية للمحتوى.
كما تناولت الدراسة بصورة موسعة تحليل بنية المنشور السياحي بوصفه وحدة اتصالية متكاملة، بما يشمله من عناصر مقروءة ومرئية، وأدوات وعناصر ووسائط اتصالية متعددة، ورصد وظائفها وأدوارها وآليات دمجها وتكاملها داخل الرسالة الرقمية، بما يساهم في فهم كيفية بناء الرسائل الإعلامية والسياحية وتوزيعها عبر المكونات المختلفة للمنشور، وكيفية توظيفها لتعظيم التأثيرات العقلية والنفسية والعاطفية والإقناعية للمحتوى.
وامتدت الدراسة إلى تحليل تفاعلات الجمهور مع المحتوى السياحي المنشور عبر المنصات الرقمية، وتفسير نتائج هذه التفاعلات في ضوء استجابات الجمهور المعرفية والوجدانية والسلوكية تجاه المحتوى، بما أتاح بناء فهم أكثر عمقًا للعلاقة بين تصميم الرسالة الرقمية وتأثيراتها المختلفة، وبين اتجاهات الجمهور نحو الوعي السياحي والانتماء والصورة الذهنية للدولة.
كما سعت الدراسة إلى وضع أسس علمية ومنهجية يمكن البناء عليها مستقبلًا لفهم آليات توزيع الرسائل الإعلامية والسياحية داخل البيئة الرقمية، بما يؤسس لمنهج علمي قابل للتطبيق في تحليل المنشورات الرقمية ودراسة تأثيراتها، ويفتح المجال أمام تطوير نماذج تفسيرية جديدة أكثر قدرة على فهم وتحليل الظواهر الاتصالية المعاصرة.
وقدمت الباحثة ضمن الدراسة نموذجًا نظريًا جديدًا من اقتراحها بعنوان «نموذج الدفاع الرمزي في الفضاء الرقمي»، سعت من خلاله إلى تفسير العلاقة بين التعرض للمحتوى الوطني الإيجابي، خاصة المحتوى السياحي والثقافي والحضاري، وبين ظهور أنماط مختلفة من التفاعلات الدفاعية الرقمية لدى الجمهور، تتراوح بين الدعم والحشد والتأييد وإعادة النشر والاحتشاد الرمزي حول صورة الدولة ومقدراتها، وصولًا إلى التصدي للحملات الرقمية السلبية عبر التبرير والتفنيد والتصحيح والدفاع عن الرموز الوطنية والمكتسبات الحضارية.
كما ناقشت الدراسة بروز ما يشبه «اللجان الرقمية الشعبية التلقائية»، التي تتشكل بصورة عفوية بين المستخدمين دفاعًا عن صورة الدولة ومقدراتها الحضارية والثقافية والسياحية، في مواجهة حملات التشويه أو المحتوى السلبي أو الخطابات الرقمية المضادة، بوصفها أحد المظاهر الحديثة للتعبير عن الانتماء في البيئة الرقمية.
وأكدت اللجنة أن الدراسة قدمت معالجة علمية لإحدى القضايا البحثية التي كانت بحاجة فعلية إلى مزيد من البحث والتأصيل العلمي، خاصة فيما يتعلق بفكرة الدمج الإعلامي بين المكونات الاتصالية المختلفة داخل المنصات الرقمية، وانعكاساته على تشكيل الاتجاهات والمواقف والتفاعلات الجماهيرية في الفضاء الإلكتروني.
وفي ختام المناقشة، عبّر أعضاء اللجنة عن تقديرهم الكبير للباحثة وللجهد العلمي الذي بذلته طوال سنوات إعداد الدراسة، مؤكدين أن ما قدمته من اجتهاد علمي ورؤية بحثية متميزة سيظل حاضرًا في ذاكرتهم، حيث خاطبها أحد أعضاء اللجنة بقوله: «ستبقين في ذاكرتنا إلى الأبد»، فيما أكد آخرون أن الدراسة تمثل نموذجًا لما ينبغي أن تكون عليه البحوث الأكاديمية الجادة، وتعكس قدرة الباحثة على الإسهام في تطوير الدراسات الإعلامية المعاصرة والانخراط فى مسار البحث العلمي والتنظير الأكاديمي المتخصص