في هذه الأيام يقوم الناس ، ولا ينامون لمشاهدة أكبر حدث رياضى في العالم ،
والأكثر شعبية ، وجاذبية لجميع الجماهير من كل بقاع الأرض ،شرقها ، وغربها وشمالها ، وجنوبها برجالهم ، ونسائهم ، وباختلاف ألوانهم ، ولغاتهم ، ولهجاتهم، وعاداتهم ، وتقاليدهم ، والتي تعدّ من أكبر المسابقات العالمية الرياضية لكرة
القدم ، والتي ينظمها “الاتحاد الدولى لكرة القدم” “الفيفا” والتي تأسست بجهد مشكور عام 1930 من القرن الماضى ، وهى تقام كل أربع سنوات ، حيث تجد
كل جمهور يعطى للاعبيه دعما نفسيا هائلا ، وذلك بتشجيعه بكل قوة ، وحماس ، وبأعلى صوتهم ، بل ينشدون السلام الوطنى لبلدانهم ، ويغنون بأغانى كثيرة حماسية ، وكل ذلك بمثابة وقودا كبيرا ليشحذ همم لاعبيهم ، ويلهب مشاعرهم ،
وأحاسيسهم ، ويصرّ اللاعبون فيما بينهم على الفوز ليفرح جمهوره .. فإذا تمعّن
الناظر لهذا المشهد الرائع ، وتلك الجماهير الكبيرة ستجد أنه ليس بحدث رياضىّ
فحسب ، بل أنه متعدد المشاهد ، والأغراض ، شئنا ، أم أبينا ، بحلوها ، ومرّها ،وخيرها ، وشرّها ، فستجد كل جمهور من الجماهير يظهرون أفضل ما عندهم من تقاليد ، وعادات ، وأخلاق ، وهناك يتلاقى الأصدقاء ، والأعداء على مدرّج واحد
، بل يتعرف كل واحد من المتفرجين على أصدقاء جدد ، وتخرج من ألسنة البعض كلام حسن ، وآخرين تخرج من أفواههم الشتائم ، والسب ، واللعن ، ويصل في كثير من الأحيان إلى التحرشات ، والتعارك بين أفراد الجماهير من كلا الفرقتين
المتنافستين ! وتجد التحرشّات الأخرى السلبية ، بل يرفع الشواذ شعاراتهم بكل
فخر ، واعتزاز ! ! ويصهر كل ذلك في بوتقة واحدة ، وهو ملاعب ذلك الحدث الرياضى الكبير ، وبين مدرّجات استاده ! ومادام الأمر كذلك شئنا ، أم
أبينا لماذا لم يعرض الإسلام ببساطة ، وبكل لطف ، ولين ؟ لأن الإسلام دين
وسطىّ رائع ، وجذاب ، وإنه لا يحتاج متفيقه ، ولا متفلسف ، ولا متشدق ، ولا مشعوذ ، أو شخص يؤمن بالخرافات ، والخزعبلات ، ولكن الإسلام بسيط ،
ومنطقىّ للغاية ، ويقنع العقول ، والقلوب في آن واحد ، فهو يحتاج لأشخاص أكثر عملانياته ، وأن يكون لديه أخلاق حقيقية دسمة تجذب الأعين ، وتشبع
العقول ، وتغذّى الأفكار ، كما يجب أن يعدّ ذلك الشخص إعدادا صحيحا بعيدا عن التطرف يمينا ، أو يسارا ، كما أنها فرصة رائعة لهم لتعلم اللغات كى يكون لهم القدرة على التخاطب مع أخوتهم الآخرين ، كما أنها فرصة ذهبية لمعرفة عادات ،
وتقاليد الآخرين ، بل اكتساب أصدقاء جدد ، لأن المثل الشعبى يقول بكل صراحة “لا تتحدث عن الحب ، ولكن تحدث بحب” فما أكثر المتحدثين عن الحب ، وهم بلا مشاعر ، ولا أحاسيس ، وقلوبهم غليظة ، وعقولهم متحجرة ، يشمئز الناس منهم عندما يرون أعمالهم ، وإننا قد شبعنا كلاما بلا طعم ، وشرابا بلا رىّ ، ويواجهه الخالق بكل قوة ، فيقول تعالى “أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتلُونَ الْكِتَاب ؟ أَفَلَا تَعْقِلُون” أنظر إلى ذلك الرجل الأعرابى ، كيف فهم الإسلام حقا ، وببساطة من فم رسول الله ﷺ ؟
ساأل ذلك الأعرابى رسول الله ﷺ فقال : يا رَسولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ الله علىّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ ﷺ : الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ شيئا” فَقالَ : أخْبِرْنِي ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ ؟
فَقالَ ﷺ : شَهْرَ رَمَضَانَ إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ شيئا”
فَقالَ : أخْبِرْنِي بما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاة ؟
فأخْبَرَه ﷺ قالَ الأعرابى : والذي أكْرَمَكَ ، لا أتَطَوَّعُ شيئا ، ولَا أنْقُصُ ممَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ
شيئًا ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ أفْلَحَ إنْ صَدَق” أي ذلك هو الإسلام ، أي أن الإسلام خلاصته هو : العمل بالفرائض ، وحسن الخلق مع جميع الناس ، ثم الانطلاق نحو العمل الحلال لعمارة الأرض ، والاستفادة ، والتمتع بخيرات الله ، ونعمه
ولذا يقول تعالى “هُوَ أنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا” فما أروع ذلكم الدين !
وما أشد سهولته ، وبساطته ، وجاذبيته !