تؤكد الدكتورة رغدة محمد فتحي، المدرس المساعد بكلية الاقتصاد والتجارة الدولية بالجامعة المصرية الصينية، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة أصبحت اليوم إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، لما تمثله من قوة دافعة للنمو، ودورها الحيوي في خلق فرص العمل، وتشجيع الابتكار، وترسيخ ثقافة ريادة الأعمال، خاصة بين الشباب، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة المتغيرات.
وتوضح أن هذا القطاع يعد من أهم المحركات الداعمة للاقتصاد الوطني، إذ يسهم في زيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الدخل، والحد من معدلات البطالة، فضلًا عن دوره في تنمية المجتمعات المحلية من خلال استثمار الموارد المتاحة وتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات إنتاجية تحقق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.
وتشير إلى أن الدولة المصرية أولت خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا كبيرًا بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، عبر إطلاق العديد من المبادرات والبرامج الهادفة إلى توفير التمويل الميسر، وتقديم الدعم الفني والاستشاري، وتنفيذ برامج تدريب وتأهيل لرواد الأعمال، إلى جانب تيسير إجراءات تأسيس المشروعات، بما يعزز قدرة الشباب على دخول سوق العمل وإطلاق مشروعاتهم الخاصة.
وتؤكد أن نجاح أي مشروع صغير أو متوسط لا يعتمد فقط على توافر التمويل، وإنما يرتبط بمجموعة من العناصر الأساسية، في مقدمتها إعداد دراسة جدوى دقيقة، واختيار فكرة مبتكرة تلبي احتياجات السوق، ووضع خطة تسويقية فعالة، مع الاستمرار في تطوير المنتجات والخدمات بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية ومتطلبات المستهلكين.
ورغم ما يتمتع به هذا القطاع من فرص واعدة، فإنه لا يخلو من تحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل، والمنافسة المتزايدة، وصعوبة التسويق في بعض الأحيان، إلا أن التحول الرقمي والتوسع في التجارة الإلكترونية وفرا آفاقًا جديدة أمام أصحاب المشروعات للوصول إلى أسواق أوسع، وزيادة قاعدة العملاء، وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.
وتلفت إلى أن الجامعات والكليات يقع على عاتقها دور محوري في إعداد جيل من رواد الأعمال، من خلال نشر ثقافة العمل الحر، وتنظيم الندوات وورش العمل، وتقديم البرامج التدريبية التي تنمي مهارات الطلاب في تأسيس وإدارة المشروعات، إلى جانب ربطهم بالجهات الداعمة والمؤسسات التمويلية، بما يساعدهم على تحويل أفكارهم الإبداعية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وتختتم الدكتورة رغدة محمد فتحي مقالها بالتأكيد على أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليست مجرد وسيلة لتحقيق الأرباح، وإنما تمثل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان، وأحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما تؤديه من دور في خلق فرص العمل، وتعزيز الابتكار، ودعم التنمية المستدامة، وهو ما يجعلها رهانًا أساسيًا لبناء اقتصاد قوي وقادر على المنافسة وتحقيق التنمية الشاملة.