استجابةً لتوجيهات الرئيس السيسي: خطة شاملة لإدراج مهارات إدارة الأزمات في المناهج التعليمية
في خطوة استراتيجية تعكس رؤية القيادة السياسية لبناء جيل قادر على التكيف مع تحديات العصر، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، توجيهات حاسمة بضرورة صياغة منظومة تعليمية تضع “مهارات إدارة الأزمات والمواقف الطارئة” في قلب المناهج المدرسية والجامعية.
تأتي هذه الرؤية من قلب مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتنقل ملف مواجهة الأزمات من إطاره التنفيذي إلى مساره التربوي الأكاديمي، بهدف إعداد مواطن واعٍ يمتلك أدوات التفكير العلمي والقدرة على اتخاذ القرار السليم في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
ضرورة تربوية في عصر التغيرات
وفي قراءة تحليلية لهذه التوجيهات، يرى الدكتور أحمد عبد الرشيد، وكيل كلية التربية بجامعة العاصمة أول حاصل على دكتوراه في علم إدارة الأزمات تخصص مناهج وطرق تدريس، أن توجيهات الرئيس السيسي تأتي في توقيت حيوي.
ويؤكد “عبد الرشيد” أن العالم اليوم، بما يشهده من ثورة تكنولوجية وذكاء اصطناعي وتغيرات جيوسياسية، بات يفرز أزمات متلاحقة، مما يجعل “التربية” وسيلة المجتمع الأساسية لتنشئة أفراد قادرين على التكيف والمواجهة.
خارطة طريق للمناهج الدراسية
استناداً إلى رسالته العلمية المتخصصة، وضع الدكتور أحمد عبد الرشيد مصفوفة من التوصيات لتنفيذ هذه التوجيهات الرئاسية، والتي تضمنت:
إطار مهاراتي متكامل: ضرورة إعداد إطار شامل لمهارات إدارة الأزمات، بدءاً من التنبؤ والتحليل وصولاً إلى مهارات الحوار، التفاوض، واتخاذ القرار، مع مراعاة ملاءمة هذه المهارات لكل مرحلة تعليمية.
استثمار الذكاء الاصطناعي: توظيف تكنولوجيا المحاكاة والذكاء الاصطناعي في تدريب الطلاب على التعامل مع الأزمات الافتراضية والواقعية بشكل تفاعلي.
إعداد المعلم أولاً: تضمين مهارات إدارة الأزمات في مناهج كليات التربية؛ باعتبار المعلم هو حجر الزاوية في نقل هذه المهارات للطلاب.
تغيير فلسفة التقويم: الابتعاد عن نظام الامتحانات التقليدي القائم على الحفظ، واستبداله بتقييم الأداء والمواقف، والتقويم الذاتي، والتقويم القائم على العمل الجماعي.
نحو بيئة تعلم تفاعلية
وشدد الدكتور عبد الرشيد على أهمية “تهيئة المناخ الصفي”، مشيراً إلى أن العلاقات الإنسانية وإدارة الحوار في الفصول والمدرجات هي التدريب العملي الأول للطلاب على فنون التفاوض والعمل التعاوني. كما اقترح إعداد منظومة وسائط تعليمية إثرائية أفلام، فيديوهات، وتطبيقات تقنية تتناول دروساً مستفادة من أزمات واقعية، لتعزيز الجانب التطبيقي للمناهج.
ختاماً.. بناء المواطن الإيجابي
وفي ختام رؤيته، أكد الدكتور أحمد عبد الرشيد أن هذه التوجيهات الرئاسية تمثل تحولاً نوعياً في بنية التعليم المصري، نحو إعداد مواطن إيجابي لا يكتفي بالوعي بالأزمات فحسب، بل يمتلك المهارة العلمية للمساهمة في معالجتها.
حفظ الله مصر، قيادةً وشعباً وجيشاً، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، ومواصلة مسيرة التنمية والبناء تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.