جاءت تصريحات رئيس الوزراء التى أوضح فيها أن الحكومة لن تخفض أسعار المواد البترولية حاليا , رغم تراجع اسعار النفط عالميا بدعوى تعويض شحنات سبق شراؤها بأسعار مرتفعة لتثير سؤالا بسيطا يردده المواطن وماذا بعد ؟
هل المطلوب من المواطن أن يتحمل وحده فاتورة كل أرتفاع بينما لا يشعر بأى مكاسب عند انخفاض الأسعار العالمية ؟
فعلى مدار سنوات أعتاد المواطن المصرى أن يسمع مبررات كثيرة لكل قرار اقتصادى يزيد من أعبائه فإذا ارتفع سعر النفط عالميا قيل له إن رفع اسعار الوقود اصبح ضرورة وإذا ارتفع سعر الدولار قيل ان التكلفة زادت ولا بد من تحملها وإذا ارتفعت الآسعار عالميا .طلب منه الصبر لآن الظروف استثنائية
لكن عندما تنخفض أسعار النفط عالميا يفاجأ المواطن بتصريحات تؤكد أنه لا مجال لخفض اسعار المواد البترولية الأن . لآن الحكومة تسعى لتعويض شحنات تم شراؤها فى وقت سابق بأسعار مرتفعة .
المواطن لا يبحث عن تبريرات بقدر مايبحث عن نتائج فهو يريد أن يشعر بأن انخفاض الاسعار العالمية ينعكس على تكلفة المعيشة كما أنعكس ارتفاعها من قبل .
إن ادارة الاقتصاد ليست مجرد أرقام وحسابات مالية بل هى ايضا بناء للثقة بين الدولة والمواطن فكلما شعر المواطن بأن القرارات تتسم بالعدالة والشفافية زادت ثقته فى السياسات العامة حتى وإن كانت الظروف الاقتصادية صعبة .
ولا شك أن تأمين احتياجات الدولة من الطاقة أمر مهم لكن من المهم ايضا أن يعرف المواطن متى سيجنى ثمار أى تحسن فى الاسواق العالمية حتى لا يترسخ لديه شعور بأن المكاسب لا تصل اليه بينما الأعباء تصل اليه سريعا .
وهنا يطرح المواطن سؤالا بسيطا ومنطقيا أذا كنت اتحمل نتائج الارتفاع فورا فلماذا لا استفيد من الانخفاض أيضا ؟
المشكلة ليست فى وجود مبررات اقتصادية فلكل دولة حساباتها ولكن المشكلة أن المواطن أصبح يشعر بإنه يتحمل الخسائر دائما بينما لا تصله المكاسب ابدا فهو يدفع عند ارتفاع الاسعار ويدفع عند انخفاضها ويدفع تحت أى ظرف حتى أصبح يتساءل متى يأتى اليوم الذى أشعر فيه بــأن هناك قرارا يصب فى مصلحتى؟
ان المواطن المصرى لا يطلب امتيازات ولا يبحث عن المستحيل وإنما يطلب عدالة بسيطة إذا تحمل فاتورة الأزمات فمن حقه أيضا أن يشارك فى ثمارالانفراج وإلا سيظل السؤال يتردد فى كل بيت لماذا ندفع ثمن كل ارتفاع ولا نحصد فائدة أى انخفاض ؟