في إطار رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الهادفة إلى تعزيز التدويل، ودعم انفتاح الجامعات المصرية على المؤسسات التعليمية العالمية، شاركت جامعة الجلالة في أعمال قمة رؤساء الجامعات الإيطالية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (Italy–MENA Rectors’ Summit)، التي استضافتها جامعة LUISS بالعاصمة الإيطالية روما، ضمن فعاليات إطلاق مشروع الحرم العربي الأورومتوسطي Arab-Mediterranean Campus – AMC، بمشاركة رؤساء الجامعات، وممثلي مؤسسات التعليم العالي، وصناع القرار من إيطاليا ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لبحث آفاق التعاون الأكاديمي وبناء فضاء تعليمي مشترك يخدم مستقبل المنطقة.
وخلال الجلسة العامة للقمة، ألقى الدكتور محمد الشناوي رئيس جامعة الجلالة، كلمة رئيسية بعنوان “من التعاون إلى الابتكار المشترك.. بناء مجتمع معرفي وابتكاري في البحر المتوسط”، استعرض خلالها رؤية الجامعة تجاه مستقبل التعليم العالي في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وأكد الدكتور محمد الشناوي أن البحر المتوسط لم يكن عبر التاريخ مجرد حدود جغرافية، بل كان جسرًا لعبور المعرفة والحضارات، مشيرًا إلى أن الحضارتين المصرية والإيطالية، إلى جانب الحضارة العربية، أسهمت في تشكيل الإرث العلمي والإنساني للعالم، وهو ما يفرض اليوم مسؤولية مشتركة لاستثمار هذا التاريخ في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا.
وقال رئيس جامعة الجلالة: “لم يعد السؤال اليوم هو: هل لدينا عدد كافٍ من الجامعات؟ بل أصبح السؤال الحقيقي: هل جامعاتنا مستعدة لقيادة عصر يعيد فيه الذكاء الاصطناعي والابتكار رسم ملامح الاقتصاد وسوق العمل ومستقبل المجتمعات؟.
وأضاف أن الجامعات لم يعد دورها يقتصر على نقل المعرفة، وإنما أصبحت مطالبة بأن تكون بيئات متكاملة تتحول فيها المعرفة إلى بحث علمي، والبحث إلى ابتكار، والابتكار إلى حلول عملية تعالج التحديات التي تواجه الإنسان، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يكمن في العقول الشابة، باعتبارها الثروة الأهم التي تمتلكها المنطقة، مشيرًا إلى أن جودة التعليم والاعتماد الأكاديمي الدولي لم يعودا مجرد إجراءات تنظيمية، وإنما يمثلان التزامًا بإعداد خريجين يمتلكون القدرة على المنافسة عالميًا، ويتحلون بالمسؤولية الأخلاقية، والمهارات الرقمية، والقدرة على التعلم مدى الحياة.
كما أكد الدكتور محمد الشناوي أن التحديات العالمية، مثل تغير المناخ، والأمن الغذائي، وإدارة المياه، والصحة العامة، لا يمكن مواجهتها بجهود منفردة، بل تتطلب تعاونًا بحثيًا وعلميًا عابرًا للحدود، موضحًا أن تجربته في رئاسة الجانب المشترك لمؤسسة PRIMA عززت قناعته بأن أعظم إنجازات التعاون البحثي الدولي ليست فقط المشروعات التي يتم تنفيذها، وإنما الثقة التي تُبنى بين الباحثين والمؤسسات، مؤكدًا أن الدبلوماسية العلمية أصبحت إحدى أهم أدوات التقارب بين الشعوب، حيث يلتقي العلماء حول الأدلة والابتكار والمسؤولية المشتركة تجاه المستقبل.
وأضاف أن التعاون الحقيقي بين الجامعات لا يعني فقط تبادل الطلاب أو توقيع الاتفاقيات، بل يعني تصميم حلول مشتركة، وإعداد قادة المستقبل، وصناعة مستقبل المنطقة معًا.
وتزامنت مشاركة رئيس جامعة الجلالة في هذه القمة الدولية مع تحقيق الجامعة إنجازًا أكاديميًا جديدًا، تمثل في اختيار ثلاث من طالباتها للمشاركة في برنامج الشرف للحرم العربي الأورومتوسطي، الذي تنظمه جامعة LUISS بالتعاون مع إحدى عشرة جامعة إيطالية، وشمل الاختيار كلًا من ماريز بشاي وحبيبة أحمد من برنامج التكنولوجيا الحيوية، وتسنيم حسام من برنامج الهندسة المعمارية، بعد نجاحهن في الانضمام إلى قائمة أفضل خمسين طالبًا وطالبة من بين أكثر من خمسمائة متقدم من مختلف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في منحة دراسية ممولة بالكامل.
ويقدم البرنامج تجربة أكاديمية متقدمة تتناول أبرز القضايا المرتبطة بمستقبل منطقة البحر المتوسط، من بينها الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الدائري، والأمن الغذائي، والاستدامة، والابتكار الاجتماعي، واقتصاد الفضاء، والتحول الرقمي، بما يسهم في إعداد جيل قادر على قيادة التنمية في المنطقة، حيث يجسد هذا الإنجاز الرؤية التي طرحها رئيس الجامعة خلال القمة، والتي تقوم على إعداد كوادر تمتلك المعرفة والخبرة الدولية، وتؤمن بأهمية التعاون العابر للحدود، وتحويل البحث العلمي إلى ابتكار يخدم المجتمع.
وتؤكد جامعة الجلالة أن مشاركتها في قمة Italy–MENA Rectors’ Summit، إلى جانب تميز طالباتها في برنامج الشرف للحرم العربي الأورومتوسطي، يعكس مكانتها المتنامية على الساحة الأكاديمية الدولية، وحرصها على بناء شراكات استراتيجية مع الجامعات العالمية، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على قيادة المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة في مصر والمنطقة.


