أصدرت دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة أحدث مؤلفات الدكتورة بهيّة شهاب، الأستاذة الممارسة ومؤسسة برنامج التصميم الجرافيكي بالجامعة، تحت عنوان «تجارة الأحلام: قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر». يُعد الكتاب أول مرجع شامل من نوعه يتناول تاريخ الإعلان في مصر، مستعرضاً عبر أكثر من 350 إعلانًا نادراً تطور الإعلان المطبوع في الفترة من عام 1880 وحتى عام 1980.
واستند الكتاب، الذي حظي بدعم من منح بحثية جامعية، إلى أبحاث أرشيفية موسعة شملت آلاف الإعلانات المحفوظة في مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة. وكشف هذا البحث العميق عن مدى تأثير الإعلان في تشكيل تصورات المصريين عن الجمال، والنوع الاجتماعي، والحداثة، والهوية الوطنية، وكيف ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحولات الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية للبلاد.
يتتبع كتاب «تجارة الأحلام: قرن من الإعلانات المطبوعة في مصر» للدكتورة بهيّة شهاب، مسار تطور الإعلان عبر خمس محطات فارقة عكست بدقة نبض المجتمع المصري وتحولاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية:
ما قبل عام 1920.. تأسيس المشهد الإعلاني:
شهدت هذه الفترة البدايات الأولى لتأسيس مشهد إعلاني جديد بفضل الدور المتنامي للصحف والمطبوعات. وقد رصدت الإعلانات آنذاك تنامي حضور المنتجات الغربية إلى جانب المحلية، مع بروز تساؤلات ملحة حول الهوية الثقافية، وكيفية تعامل المعلنين مع التطور التكنولوجي المتسارع وتغير عادات المستهلكين.
عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.. ثورة النشر وظهور المشاهير:
مع طفرة النشر التي عاشتها مصر في هذه الحقبة، دخل الإعلان عصراً جديداً اتسم بظهور إعلانات موجهة خصيصاً للمرأة، وبروز ظاهرة إعلانات المشاهير. كما سعى المنتجون المحليون لتبني استراتيجيات تسويقية غربية في محاولة جادة لمنافسة المنتجات الأجنبية داخل السوق المصري.
أربعينيات القرن العشرين.. التوجه نحو «التمصير»:
ميّز هذه المرحلة توجهٌ واضح نحو «التمصير»، حيث انعكس ذلك بوضوح على طريقة تقديم الإعلانات لمفاهيم الرفاهية، والترفيه، والصحة، والنظافة؛ ما أظهر تطوراً ملحوظاً في أنماط الحياة والتطلعات الاستهلاكية للمجتمع المصري خلال تلك الأيام.
حقبة ما بعد ثورة 1952.. تأثير التأميم والصناعات الوطنية:
تركت ثورة يوليو بصمتها العميقة على قطاع الإعلان؛ إذ أحدثت قرارات التأميم والتوسع في الصناعات المملوكة للدولة تحولاً جذرياً في طبيعة السلع والخدمات المعلن عنها، متسقة مع التوجهات السياسية والاجتماعية الجديدة للدولة المصرية.
سبعينيات القرن العشرين.. عصر الانفتاح وبروز التلفزيون:
مع تحول مصر نحو اقتصاد السوق المفتوح، شهد قطاع الإعلان تحولاً تقنياً وفكرياً هائلاً؛ حيث برز التلفزيون كوسيلة إعلانية رئيسية بفضل ما أتاحته من إدخال الحركة والألوان والصوت إلى الحملات، وهو ما أسهم تدريجياً في تراجع هيمنة الإعلان المطبوع الذي ظل لعقود طويلة مرآةً حية للذاكرة البصرية الجماعية للمصريين.
وبمناسبة الإصدار، تنظم الجامعة الأمريكية بالقاهرة احتفالية عامة للجمهور يوم الأحد، 6 سبتمبر 2026، في تمام الساعة السابعة مساءً، بقاعة إيوارت التذكارية بحرم الجامعة بميدان التحرير. تشهد الاحتفالية مناقشة للكتاب مع المؤلفة وجلسة أسئلة وأجوبة، يتبعها افتتاح معرض استثنائي من إعداد د. بهيّة شهاب وأمجد نجيب.
يصطحب المعرض الزائرين في رحلة بصرية عبر قرن كامل، ويضم إعلانات أصلية ومنتجات قديمة وخطوطاً زمنية تتمحور حول خمس شخصيات متخيلة تُقدم منظورات مختلفة لتأثير الإعلان على الحياة اليومية. ويستمر المعرض في استقبال الزائرين حتى نهاية سبتمبر الجاري، مع إتاحة الفرصة لشراء وتوقيع نسخ الكتاب خلال حفل الإطلاق.
يُذكر أن الدكتورة بهيّة شهاب فنانة ومصممة ومؤرخة للفن حظيت بالعديد من الجوائز الدولية البارزة، ولها إسهامات أكاديمية وفنية واسعة النطاق، بينما تُعد دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة -المؤسسة عام 1960- الناشر الرائد للكتب باللغة الإنجليزية في الشرق الأوسط.