أكد الأعلامي ياسين شعبان” بأن شراكة القرن الجديد وأبعاد زيارة الرئيس الصيني إلى مصر وآفاق التعاون الاستراتيجي علاقات استراتيجية تتجدد ، في قراءة في أبعاد زيارة الرئيس الصيني إلى مصر
تأتي الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس الصيني “شي جين بينغ” إلى جمهورية مصر العربية لتشكل محطة فارقة وعميقة الدلالة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، ولا سيما أنها تتزامن مع احتفالية مرور سبعة عقود حافلة على إقامة العلاقات الدبلوماسية المشتركة التي انطلقت عام 1956 عندما كانت مصر سباقة كأول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية.
هذه الزيارة التاريخية لا تمثل مجرد لقاء دبلوماسي تقليدي بين زعيمين، بل تعكس إرادة سياسية راسخة لرفع وتيرة التعاون الاستراتيجي وشراكة التنمية المستدامة بين قوتين محوريتين في النظام الدولي الحديث.
وجذور تاريخية ورؤية سياسية متطورة
على مدار 70 عاماً،
أثبتت الشراكة المصرية الصينية قدرتها على الصمود أمام متغيرات واختبارات الأوضاع الدولية المعقدة، محتفظة باتجاه تطورها وثبات طبيعتها القائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية، والمنفعة المشتركة. وقد جسدت المباحثات المكثفة التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الصيني تطابقاً في الرؤى إزاء العديد من الملفات الإقليمية والدولية الملحة، على رأسها تداعيات الأزمات المستمرة في الشرق الأوسط، حيث تلعب القاهرة وبكين دوراً متزناً يدعم الاستقرار الإقليمي ويتبنى قضايا “الجنوب العالمي” في المحافل الدولية.
وأكد شعبان ” الآفاق الاقتصادية وتوطين صناعي غير مسبوق
اقتصادياً، تمثل هذه الزيارة دفعة قوية لمسار التبادل التجاري والاستثماري المتنامي، والذي شهد قفزات نوعية في الآونة الأخيرة لتتجاوز أرقام التبادل عشرات مليارات الدولارات. وتُعَد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس القلب النابض لهذا التعاون، إذ نجحت في جذب حزمة واسعة من الاستثمارات الصينية النوعية – مثل مشروع “جاسان جروب” للصناعات النسيجية ومشروعات الطاقة الشمسية وتوطين التكنولوجيا الحديثة – التي تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير نحو الأسواق العربية والإفريقية والعالمية. كما امتد التعاون ليشمل آفاقاً رحبة في الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتطبيق نظام الملاحة الفضائي الصيني”بيدو”مما يعكس رغبة حقيقية في نقل التكنولوجيا المتقدمة. بان الشراكة في البناء والتنمية المستدامة مكسب استراتيجي .
فيما تكتسب هذه الزيارة أهميتها الاستراتيجية أيضاً من تلاقيها مع مسار التنمية الشاملة الذي تتبناه الدولة المصرية إذ تتقاطع أهداف مبادرة “الحزام والطريق” الصينية مع رؤية مصر التنموية وأمشاد البنية التحتية الكبرى. ولا تقتصر الشراكة على الجانب الاقتصادي والصناعي فحسب، بل تمتد لتشمل التعاون العسكري والدفاعي المتين، والذي تجسد بوضوح في المناورات والتدريبات الجوية المشتركة مثل “نسور الحضارة”، بما يعزز القدرات الأمنية المتبادلة ويحفظ ركائز الاستقرار في المنطقة.
تؤكد زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين قد تجاوزت الأطر التقليدية لتصبح نموذجاً يحتذى به في العلاقات الدولية المعاصرة، مبنياً على المصالح المشتركة والندية والتنمية المتبادلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية ويدفع بعجلة الاقتصاد الوطني نحو آفاق أوسع من النمو والاستقرار.