شارك الأستاذ الدكتور رضا حجازي، رئيس جامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا، ووزير التربية والتعليم السابق، وأستاذ المناهج وطرق التدريس، في فعاليات البرنامج الوطني لقادة التنمية المستدامة، الذي يأتي ضمن مبادرة «مهندسون من أجل التنمية المستدامة» بالشراكة مع المركز القومي للبحوث، حيث تناول خلال مشاركته عددًا من المفاهيم الأساسية المرتبطة بالقيادة الحديثة، وبناء فرق العمل، وصناعة القادة، والتمكين، والتفويض، واتخاذ القرار، وتحقيق الاستدامة داخل المؤسسات.

وأكد الأستاذ الدكتور رضا حجازي أن القيادة الملهمة تقوم على معادلة متكاملة لاطلاق طاقات الأفراد، تبدأ بامتلاك القائد جاذبية شخصية وحضورًا مؤثرًا يبني الثقة، إلى جانب الفهم الدقيق لقدرات كل فرد وتحديد مواطن القوة واحتياجات التطوير لديه. وأضاف أن القائد الناجح يولي اهتمامًا فرديًا بأعضاء فريقه، ويقيم علاقات إنسانية قائمة على التقدير والاهتمام، مع تحفيزهم على التفكير بصورة مختلفة من خلال الاستثارة العقلية وتحدي الأفكار وفتح آفاق جديدة للإبداع، بما يسهم في إطلاق الإمكانات الكامنة، وتحويل الطاقات الفردية إلى قوة مؤسسية قادرة على تحقيق التميز والاستدامة.

وأكد حجازي أن القيادة الحقيقية لا تقاس فقط بقدرة القائد على إدارة المؤسسة أو تحقيق المستهدفات، وإنما بقدرته على صناعة قيادات جديدة تستطيع استكمال المسيرة، مشددًا على ضرورة الانتقال من قائد واحد إلى فريق من القادة، لأن المؤسسة التي تتوقف عند رحيل قائدها تعاني ضعفًا في بناء الصف الثاني واستدامة النجاح.

وأوضح أن القائد الناجح لا يركز على المهام فقط، وإنما يهتم بالأشخاص القائمين عليها، ويعمل على اكتشاف قدراتهم ومواهبهم، مشيرًا إلى أن جانبًا مهمًا من القيادة يرتبط بالقدرة على اكتشاف إمكانات الآخرين وتطويرها. وأضاف أن المدير المتميز يجب أن يقوم بدور الـCoach، وأن يكون له تأثير مهني وإنساني في أفراد فريقه، من خلال الاستماع إليهم ودعمهم ومتابعة تطورهم.

وتناول حجازي مفهوم بناء الفريق Team Building، موضحًا أن فرق العمل تمر بعدة مراحل أساسية هي: Forming، Storming، Norming، Performing، Finishing، حيث تبدأ بمرحلة التشكيل، ثم مرحلة الاختلاف ومحاولة كل فرد إثبات ذاته، وبعدها مرحلة وضع القواعد وتنظيم العمل، ثم الوصول إلى الأداء الفعلي، وأخيرًا انتهاء المهمة أو دورة عمل الفريق.
وأشار إلى أن القائد المحترف يجب أن يكون قادرًا على إدارة الاختلاف داخل فريق العمل، وألا يسمح بتحول الخلاف المهني إلى صراع شخصي، مع إعادة توجيه الأفراد نحو الأهداف المشتركة والنتائج المطلوبة، بما يحافظ على تماسك الفريق ويرفع قدرته على الإنجاز.

وشدد حجازي على أهمية التفويض باعتباره أداة مهمة في بناء القيادات، موضحًا أن التفويض لا يعني ترك الشخص دون دعم، وإنما يبدأ بتحديد المهمة واختيار الشخص الأنسب لها وفق قدراته وخبراته، ثم منحه الثقة والصلاحيات اللازمة، مع استمرار المتابعة والمساندة التي تساعده على تحمل المسؤولية وتحقيق النتائج المستهدفة.
وأكد كذلك أهمية التمييز بين المهم والعاجل عند ترتيب الأولويات، مشيرًا إلى أن القائد يجب أن يوجه وقته وجهده إلى المهام الأعلى تأثيرًا، وألا يسمح للأعمال الثانوية باستهلاك قدراته أو تعطيل أهداف المؤسسة.

وتحدث عن أهمية إشراك العاملين في صناعة القرار، موضحًا أن المشاركة تعزز الشعور بالمسؤولية وتدعم الرقابة الذاتية، كما شدد على ضرورة عدم التسرع في اتخاذ القرارات، وجمع المعلومات ودراسة البدائل قبل الوصول إلى القرار الأنسب، بما يرفع من جودة القرار وقدرة الفريق على تنفيذه.
وأشار حجازي إلى دور الاستثارة العقلية Intellectual Stimulation في رفع كفاءة الأفراد، من خلال فتح مساحة للتفكير والتساؤل وطرح البدائل والأفكار وتحدي الأنماط التقليدية، بما يقود إلى مبادرة أكبر، وأداء أفضل، وجودة أعلى، وقدرة أكبر على تحمل المسؤولية.
كما أكد أهمية الاهتمام الفردي بالأفراد، والاستماع إليهم والتعرف على قدراتهم والعمل على تطويرها، موضحًا أن العدالة لا تعني التعامل مع الجميع بالطريقة نفسها، وإنما إتاحة الفرصة التي تمكّن كل شخص، وفقًا لقدراته وإمكاناته، من تقديم أفضل ما لديه.
واختتم الأستاذ الدكتور رضا حجازي حديثه بالتأكيد على أن التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم تتطلب نماذج قيادية قادرة على التكيف وصناعة التغيير وبناء القدرات البشرية، مشددًا على أن القائد الحقيقي لا يصنع أتباعًا، وإنما يصنع قادة، ويبني فيهم القدرة والإرادة لتقديم أفضل ما لديهم وتجاوز التوقعات، بما يضمن استدامة نجاح المؤسسة وقدرتها على التطور ومواجهة تحديات المستقبل.