«التصفير الانفعالي» أم «التسفير السيادي؟»
بعدما فكّك نبيل أبوالياسين في بيانه السابق «حصار التحقيق الأممي» و«وهم التطويق» بين سراب «صحوة الضمير الغربي» وكارثة «العمى النووي المنظم».. يعود اليوم ليرسم الفارق القاتل بين «التصفير الانفعالي» و«التسفير السيادي». فقد طالب أبوالياسين مراراً بـ«تصفير القواعد الأمريكية».. لا لهدمها، بل لتحرير القرار.
واليوم ونحن نرى ترامب يشعل المنطقة بالريموت من على بعد 11 ألف كيلومتر ضد إيران، وترد الأخيرة على القواعد في الخليج والمنطقة..فوقع الجميع في «فخ الحيرة» بين مطرقة التصعيد الترامبي ورحى الصمت الذي صنعه «العطب الإعلامي العربي». وهنا يأتي السؤال: ما الفرق بين التصفير والتسفير؟.
«من التصفير الانفعالي» إلى «التسفير السيادي»: الحكمة الخليجية في تفكيك «مغناطيس الحرب»
ويوضح نبيل أبوالياسين قائلاً: إن الموقف العربي الخليجي اليوم يقوم على «تفكيك معادلة الابتزاز المزدوج» وليس على الهروب منها. عندما طالبنا بـ «تصفير القواعد الأمريكية» لم نكن ننادي بـ «التصفير الانفعالي» بل بـ «التسفير السيادي» الذي لا يحول مغامرة ترامب العسكرية من «اعتداء غير قانوني» إلى «حرب شرعية دفاعية» تمنحها الأمم المتحدة والرأي العام الغربي «صك الغفران».
هنا تتجلى «الحكمة الوقائية» و «الرصانة الردعية» العربية بقيادة «الثالوث العربي» مصر- السعودية- قطر الذي تحول الان لـ«القيادة العربية المحورية». نحن لا نمارس «الانسحاب الخائف» بل نطبق «سياسة الحياد الإيجابي المغناطيسي»: نزيل عن أراضينا صفة «المغناطيس الصاروخي» الذي يجذب النار، وننقل ساحة المواجهة 11 ألف كم بعيداً عن عواصمنا.
«التصفير الانفعالي» هو أن تعطي واشنطن «ذريعة التحول القانوني» فتصبح هي الضحية ونصبح نحن المتهمين بـ«إيواء العدوان».
أما «التسفير السيادي» فهو «إعادة تموضع استراتيجي»: جدول زمني، إعلان سيادي، وسبب واحد واضح – «تجنيب الإقليم منطق ساحة الحرب بالوكالة».
بهذا نضرب ما نسميه «ثلاثية الأمن السيادي»:
«نحمي شعوبنا من الاستهداف بالتبعية»، و«نستعيد القرار العربي غير المختطف»، و«نغلق الباب أمام شرعنة المغامرة». الخلاصة: نحن لا نرفض المبدأ. نحن نرفض أن نكون «كبش فداء التوقيت» في مسرحية اسمها «المساءلة بالدم».
«العطب الإعلامي» وفراغ «الظهير السيادي» بين «فخ الحيرة» للقارئ ومساندة القادة
وكشف أبوالياسين الغطاء عن تيهت الشعوب بالقول ولإنـنـا نكتب لكل من وقع في «فخ الحيرة الإعلامية»، كان لابد أن نفرق له بين أمرين: لماذا لم تتخذ الدول العربية قرار «التصفير الانفعالي» الفوري للقواعد الأمريكية بعد أن شاهد صواريخ إيران تضرب تلك القواعد داخل أراضينا؟ الإجابة ببساطة: لأن «التصفير الانفعالي» في لحظة الضربة هو أن تمنح واشنطن «صك شرعنة الحرب» على طبق من ذهب. فتتحول من «معتدي» إلى «ضحية تدافع عن قواعدها» ويصبح ردها «قانونياً» أمام العالم.
أما ما نطالب به فهو «التسفير السيادي»: قرار هادئ، بجدول زمني، وبسبب واحد واضح هو «حماية شعوبنا من أن تتحول أراضينا إلى ساحة حرب بالوكالة».
لا نفعله «رد فعل» على صاروخ، بل نفعله «فعل سيادة» لحماية مستقبل.
هنا تكمن «الحكمة الوقائية» و «الرصانة الردعية» لـ «القيادة العربية المحورية». نحن لا نتأخر.. نحن نختار التوقيت الذي لا يجعلنا «كبش فداء» ولا يجعل عدونا «صاحب حق».
«دبلوماسية الصفقة الكبرى»: ترامب يشتري «السلام السريع» مقابل «العودة الكاملة»
وفك نبيل أبوالياسين شفرة الصفقة الكبرى بأن ما يحدث اليوم هو «تحويل الحرب من ساحة معركة إلى بند في صفقة». الاتصال الذي استمر ساعة بين ترامب وبوتين لم يكن «مكالمة سلام» بل كان «مفاوضة إعلان نوايا» تحت اسم «السلام السريع». ثلاثة مفاتيح في الاتصال: الاول: «مقايضة الزمن بالعلاقات»: ترامب عرض «إنهاء سريع» للحرب مقابل «عودة كاملة» للعلاقات الأمريكية الروسية. هنا الحرب لم تعد قضية «سيادة أوكرانية» بل أصبحت «عائق تجاري» أمام «شراكة القرن 21» بين واشنطن وموسكو.
الثاني:«الموافقة الروسية المشروطة»: بوتين قال «أؤيد». لكنها موافقة «تكتيكية صامتة» وليست «استسلام استراتيجي».
ترجمتها: «هات عرضك على الطاولة الأول، وبعدين نتكلم عن دونيتسك». بوتين هنا بيلعب «سياسة الباب المفتوح» عشان يفك الحصار الاقتصادي.
الثالث:«نقل الملف من الميدان للمبعوثين»: دخول ويتكوف وكوشنر لموسكو وكييف يعني أن الحرب انتقلت من «منطق الجبهات» إلى «منطق الغرف المغلقة». هذا ما نسميه «تدويل التفاوض وتدوير الصراع».
الخلاصة: «السلام المصلحي» ترامب لا يبحث عن «سلام عادل» بل عن «سلام إنجاز» يعلن عنه قبل نهاية ولايته.
وبوتين لا يبحث عن «انسحاب» بل عن «رفع عقوبات» و «شرعنة نفوذ». لذلك الخطر هنا هو «سلام الكبار على حساب الصغار». أوكرانيا تحولت من «طرف أصيل» إلى «بند تفاوضي» في «صفقة إعادة تموضع أمريكي-روسي». النتيجة: العالم داخل على مرحلة «الهدنة التجارية» وليس «السلام السيادي». الرصاص ممكن يقف، لكن «الابتزاز الجيوسياسي» مازال شغال.
«من سلام البروتوكول إلى رافعة السلام العادل»: دور العواصم العربية في تفكيك «الصفقة الكبرى»
ولمّح نبيل أبوالياسين إلى اتصال ترامب بـ«بوتين» كشف عن «منطق السلام المصلحي»: «سلام سريع» مقابل «عودة علاقات كاملة». هذا ليس سلاماً.. هذا «تخدير بروتوكولي» هدفه إغلاق ملف الحرب كـ«بند مزعج» في أجندة البيت الأبيض والكرملين.
هنا يأتي دور «رافعة السلام العادل» التي يجب أن تتحملها «العواصم العربية المحورية» كـ «منبر النزاهة التفاوضية» و «ساحة الحلول السيادية». لأن «السلام السريع» الذي يطبخه الكبار سيترك لنا «حرباً مجمدة» على حدودنا، و «إقليماً بلا قواعد». أما «السلام العادل» فهو الذي يفك «ثلاثية الابتزاز الجيوسياسي»: لا ابتزاز روسي، لا ابتزاز أمريكي، ولا تحويل أوكرانيا لـ«بند تفاوضي».
«العواصم العربية» اليوم لا يمكنها أن تكون مجرد «متفرج بروتوكولي» يصفق للبيانات. دورها أن تقدم «البديل السيادي»: مبادرة عربية تقوم على «جدول زمني للانسحاب»، «ضمانات أمنية إقليمية»، و«إعمار بلا ابتزاز».
الخلاصة: إذا كان ترامب يبحث عن «سلام الإنجاز» وبوتين عن «سلام العقوبات»، فعلى العرب أن يفرضوا «سلام المبادئ».. سلام لا يكون «مسكن» مؤقت، بل «رافعة» لإعادة هندسة الأمن الأوروبي والشرق أوسطي معاً.
«رفعة السلام العادل»: مبادرة العواصم العربية لفك شيفرة التفاوض الأمريكي-الإيراني
من فشل الوساطة إلى «هندسة التوازن»
إن عطب المفاوضات السابقة من فيينا إلى مسقط يكمن في أنها كانت «مفاوضات احتواء» لا «مفاوضات هندسة» ظلت حبيسة «مصيدة النووي» وتجاهلت «حرب الاحتكاك اليومي». لذلك نطرح اليوم «هندسة أمن إقليمي عادل» تقوم على «منطقة نزع الاحتكاك» لا على «نزع السلاح». فبدل أن نعالج «أعراض التصعيد» نعالج «جذر الابتزاز» الذي يحول الخليج من «عمق استراتيجي» إلى «ساحة رد بالريموت». فلا نقول «وساطة» لأنها اتحرقت.. بل نطرح «هندسة أمن إقليمي عادل» كحل مبتكر تفرضه حاجة المرحلة.
خلاصة التوضيح: المطلوب ليس هدم القواعد بل تحرير القرار، وليس نزع السلاح بل نزع الاحتكاك.
«ثلاثية رفعة السلام العادل» و«منطقة نزع الاحتكاك» وليس «نزع السلاح»
وأطلق نبيل أبوالياسين الخلاصة التأسيسية في بيان الصحفي: بأنه تستند المبادرة إلى «ثلاثية السيادة»: أولاً «صندوق سيادة الخليج» لتحويل دول المنطقة من «رهائن جغرافيا» إلى «ضامنين للطاقة والاستثمار». ثانياً «آلية التصفير الرقمي» عبر «غرفة عمليات عربية» تعمل بالذكاء الاصطناعي لـ«تصفير أي شرارة» خلال 6 ساعات ونقل المعركة من «الريموت العسكري» إلى «ريموت الدبلوماسية الوقائية». ثالثاً «عقد السلام العادل» وهو ليس اتفاقاً نووياً بل «عقداً اقتصادياً سيادياً» يمنح العرب «حق الفيتو الإقليمي» على أي تصعيد، ويستبدل «تهدئة مؤقتة» بـ «هندسة توازن دائمة».
خلاصة التأكيد في البيان الصحفي من منظور نبيل أبوالياسين: لقد انتقلنا من منطق «التصفير الانفعالي» الذي يفرغ المنطقة من الأمن، إلى منطق «التسفير السيادي» الذي يفرض على واشنطن وطهران التفاوض بقواعد عربية. لم نعد نطلب الإذن لنتفاوض على أرضنا… نحن من نمنح الإذن للتفاوض على أرضنا.