ابراهيم مجدى صالح
نظم قطاع التعليم بإدارة تنمية الموارد بمستشفى سرطان الأطفال مصر 57357، احتفالية لتكريم عدد من الطلاب الذين واصلوا مسيرتهم التعليمية، رغم رحلة العلاج والتحديات التي مروا بها، تأكيدا على أن المرض لا يجب أن يكون عائقا أمام التعليم وتحقيق الأحلام، ويأتي ذلك في إطار احتفال المستشفى بأوائل الثانوية العامة، والطلاب المتميزين من أبنائها المرضى.
ورفعت الاحتفالية شعار “قصة بطل .. نجاح رغم الألم”، وشملت تكريم أوائل الثانوية العامة، والطلاب الحاصلين على منح دراسية، إلى جانب أبطال الثانوية العامة الذين أدوا امتحاناتهم داخل المستشفى، تقديرا لإصرارهم على استكمال تعليمهم وتحقيق التفوق رغم ظروفهم الصحية.
شهدت الاحتفالية حضور د. رضا حجازي، وزير التربية والتعليم السابق، ود. همت أبوكيلة، وكيل وزارة التربية والتعليم بالقاهرة، وعدد من رؤساء وممثلي الجامعات الداعمة، وشركاء النجاح من المؤسسات والشركات والفنادق وغيرها.
بدأت الاحتفالية بالسلام الجمهوري، وتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم عرض فيلم تسجيلي عن 57357، وفيلم آخر خاص بقسم الجامعات، عرض خلالهما معلومات عن المستشفى، وثقافتها، ورسالتها، وضمها لأفضل الخبرات المصرية، وأحدث التكنولوجيات العالمية.
كما عرض تطور قسم البحث العلمي، من خلال فرق بحثية على مستوى عالي، ثم قسم الأشعة وكيفية تعاملها من خلال نظام إلكتروني متطور، وكذلك تفاصيل عن رسالة الحياة وإنقاذ الأرواح داخل مستشفى 57357، ومشروعاتها الجارية لدعم الأطفال وجودة الرعاية الصحية، وتطور التدريب والتعليم بها، واستهداف الأورام من خلال منظومة السايبر نايف، وهو ما ساهم في دعمها وطنيا وإقليميا وعالميا.
عرض د. شريف أبو النجا، الرئيس التنفيذي لمجموعة 57357، مدير عام المستشفى، فكرة علاج الأورام قبل أكثر من 40 عاما، وتطورها حتى وصلت إلى أكبر مستشفى متخصص في علاج أورام الأطفال، يرتكز على جودة الرعاية الصحية، والتعليم المتقدم، والبحث العلمي المتطور.
وعرض أحدث تطورات العلاج داخل المستشفى متمثلا في العلاج بالبروتونات، حيث تعتمد على الجهاز الأول من نوعه في مصر للعلاج بالجسيمات، وهو أكثر أمانا وفعالية من العلاج الإشعاعي التقليدي، لأنه يمكنه توصيل جرعة عالية مستهدفة المرض، وبأعراض محدودة على الأنسجة المحيطة، ولذلك هو العلاج الإشعاعي الأكثر تقدما في العالم اليوم.
كما عرض معلومات عن مركز المحاكاة، لتعليم الفرق الطبية وتدريبها، ونقل الخبرات العالمية إليها.
منح دراسية
قالت سلوى عفيفي، رئيس قطاع التعليم، بإدارة تنمية الموارد بالمستشفى، أن الاهتمام يمتد بأبناء المستشفى إلى ما بعد رحلة العلاج، من خلال دعم مسيرتهم التعليمية والتواصل مع المؤسسات التعليمية لتوفير فرص تساعدهم على استكمال دراستهم الجامعية وبناء مستقبلهم.
وأكدت أن قطاع التعليم تواصل مع 44 جامعة، وأسفر ذلك عن تعاون 12 جامعة مانحة، وتوفير 143 منحة دراسية بنسب إعفاء مختلفة، استفاد منها فعليا 32 طالبا في 14 تخصصا جامعيا.
وضمت الجهات والجامعات المانحة: جامعة الابتكار، والجامعة المصرية الصينية، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والجامعة البريطانية في مصر، وجامعة الريادة، وجامعة السويدي للتكنولوجيا، وجامعة بدر بأسيوط، وجامعة حورس، وجامعة مصر الدولية، وجامعة الأهرام الكندية، وجامعة دراية، والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا.
هنأ د. رضا حجازي، وزير التربية والتعليم السابق، رئيس جامعة الريادة والتكنولوجيا، طلاب 57357 بتفوقهم، ووجهم بمواصلة التفوق لدعم أنفسهم وبلدهم، وذلك في طريق الكفاح والجد والاجتهاد، وقال أنه كلما زار المستشفى وجد فيها الجديد دائما.
وشكر أولياء الأمور على تحملهم ومثابرتهم مع أولادهم، حتى وصلوا لمرحلة التفوق والشفاء، وواصل تقديره للمستشفى وكوادره من إدارة وأطباء وتمريض وعاملين، لافتا إلى أن التفوق في الثانوية العامة، هو بداية مرحلة جديدة ستتواصل بالجهد والتعب والمثابرة، فالتعليم يصنع الإنسان القادر على تحمل المسؤولية والإبداع وخدمة الوطن.
الأنبا مكاريوس: لا تنكسروا
قال الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا وتوابعها، رئيس دير الأم سارة للراهبات بالمنيا، أن هناك من ينجح بدون استحقاق، وهناك من ينجح بجهوده، ولكن هناك الأفضل وهو من ينجح وسط التحديات، ووجه رسالة للطلاب قائلا، لا تنكسروا، مشيرا إلى أن الله طبق العدل في الكون، فلا يوجد من هو بلا مواهب، ولا يوجد من يضم كل المواهب.
وواصل، أن أكثر العلماء والمشاهير والمخترعين تحدوا الظروف وأنفسهم وصاروا منتصرين، ولم تكن لديهم الظروف مواتية منذ البداية، فالنور يجب أن يأتي بعد أحلك ساعات الليل ظلاما، ولذلك فهناك أشخاص يعملون تحت الضغط وتتعدد انتصاراتهم، ويحولون الخسارة إلى مكسب، وينطبق ذلك على المتفوقين من أبناء 57357.
رسالة الأزهر
نقل د. محمد الورداني، مدير عام المركز الإعلامي لمجمع البحوث الإسلامية، تحيات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف للمستشفى، ووجه رسالة للطلاب المتفوقين، وقال لهم: “اختصكم الله بالبلاء، وهو شئ عظيم، وهو محبة من الله واختبار، وأكرمكم بالعلم، وانتم في بداية الطريق الملئ بالتحديات، وأنتم أثبتم الدنيا أنهم قادرين على مواجهة التحديات”.
ووجهت د. همت أبوكيلة، وكيل وزارة التربية والتعليم بالقاهرة، رسالة تقدير للطلاب المتفوقين، وهو أمر ليس جديدا على أطفال مستشفى سرطان الأطفال 57375، فهو صرح طبي وتعليمي يقف دائما في ظهر أبناءه.
نيفين عبد الشهيد، ممثلة أحد رعاة الاحتفالية، أكدت أنها اهتمت بدعم الاحتفالية لرفع الروح المعنوية للأطفال على مجهودهم الكبير الذي بذلوه وسط حالة صحية استثنائية، والتحقوا بكليات قمة منها الطب البشري والأسنان والتمريض وتكنولوجيا العلوم الصحية وغيرها.
وشكرت أولياء الأمور على صبرهم وتحملهم مسؤولية توصيل أولادهم لهذه المرحلة، وتفوقهم، ولم يستسلموا للحالة المرضية لأولادهم، ودعموهم في مرضهم والالتحاق بأحسن تعليم، في الوقت الذي وفر لهم المستشفى مدرسين لشرح المناهج، وكذلك امتحنوا داخل لجان المستشفى.
ووجهت رسالة عامة، قائلة: كل هيئة ومؤسسة يجب أن تندمج داخل الدائرة الاجتماعية لأن عليها دور مجتمعي فعال، وهو ما يدعم علاج المرضى ويحمي الأسر من الحاجة، وهو واجب إنساني على كافة المؤسسات والأفراد تجاه هذه الفئات.
رسالة دعم للمستقبل
وتحمل الاحتفالية رسالة تؤكد أن رعاية الطفل المريض لا تتوقف عند تقديم العلاج، ولكنها تمتد إلى دعم مستقبله وحماية حقه في التعليم وتحقيق طموحاته، لتتحول رحلة المرض إلى مرحلة يتجاوزها الطالب نحو مستقبل جديد.
كما تعكس المنح الدراسية أهمية التكامل بين المستشفى والمؤسسات التعليمية والمجتمع، بما يتيح لأبطال 57357 فرصا حقيقية لاستكمال تعليمهم، وتحويل تفوقهم وإصرارهم إلى خطوات عملية، نحو بناء مستقبلهم، والمشاركة بفاعلية في المجتمع.
وفي نهاية الحفل تم إعلان المنح الدراسية، وتكريم الطلاب، وتسليمهم هدايا تذكارية وشهادات، والتقاط صورة تذكارية، واختتم بفقرة ترفيهية للأطفال.