بقلم : أحمد طه عبد الشافي
عندما تفتح دفاتر الذاكرة مرغمة لتبوح بما أثقل الصدور وخنق الأنفاس هنا حيث لا مفر من الحقيقة وحيث تسقط الأقنعة البراقة تتردد أصوات الاعترافات المتأخرة عن أسرار دفنت حية وعن خطايا تركت ندوبا لا تمحى وعن ثقة أودعت في غير أهلها فكانت الوباء المستطيل
تبدأ الحكاية غالبا بخطوة صغيرة نحو رفقاء السوء أولئك الذين زينوا الهاوية وأظهروا الانحراف على أنه قوة والوفاء على أنه ضعف فتدحرجت كرة الثلج حتى استوت طعنة في ظهر الأصدقاء الأوفياء الذين لم يروا سوى الإخلاص فجاء الرد خذلانا مبكرا وموجعا ثم يمتد السقوط ليطال مقدسات الأمانة في بيئة العمل حيث تتحول زمالة السنين إلى صفقات رخيصة وتتبخر الذمم تحت سحابة من الطمع والخيانة لتغدو السويعات التي قضاها الإنسان يبني فيها نجاحه مجرد رماد تذعنه رياح الندم
تلك اللحظات ليست مجرد بوح عابر بل هي محاكمة ذاتية قاسية لروح أرهقها ثقل الكتمان إنها صرخة متأخرة في وجه المرآة لمن باع طهره بثمن بخس وترك خلفه قلوباً نبضت بالحب فكافأها بالغدر ليبقى السؤال المعلق بلا جواب كيف أمكن لكل هذا الظلام أن يتسلل إلى الروح وكيف يعود الإنسان لنفسه بعد أن غرق حتى أذنيه في وحل الخيانة والتيه
وهل تكفي دموع آخر الليل لتغسل أوزاراً صاغها الاختيار الخاطئ