كتبت: أماني أنور
عرفت مُمارسة الرِق في الـعالم عِدّة أشكـال وأنماط مُختلفة في كثير من الأُمم والحضارات.
وعبر فترات تاريخيّة مُتباينة في التاريخ الإنساني وقد تطوّر مفهوم الرِق وإختلفت أساليبه وغاياته وتعاملاته في جميع العصور وإستخدام العبيد في العمل الإنتاجي نتيجة الإتّساع الإقتصادي وتطوّر نشاطاته ودلالته في المفهوم بعد الكشوفات الجُغرافيّة وتبلور الفِكر الإستعماري وكيفيّة إستخدام الرقيق في المُمارسات التجاريّة الواسعة من حيث الأسلوب والوسائل ومجالات إستخدامها.
حيث كانت القارّة الإفريقيّة محط أطماع العديد من بلدان أوروبا وخاصّة بعد الإكتشافات الجغرافية وإنشاء المراكز التُجارية الأوروبيّة على طول السّـاحل الإفريقي في كُلّ من سواحل الكونغو وأنجولا مُنذ بداية القرن الـ 15 الميلادي ولم يقتصر النشاط البُرتغالي على إقامة المراكز التُجاريّة على سواحل إفريقيا الغربيّة كمسالك للعبور نحو الهند وإنّما تجاوزه إلى إنشاء تجارة جديدة تمثّلت في جمع الرقيق الإفريقي والعاج وشحنهم إلى أوروبا ومن ثُمّ إلى أمريكا وبهذا كانت البُرتغال مدرسة مؤسّسة للرِق في العصر الحديث وقد تطوٌرت هذه التِجارة بالساحل الغربي لإفريقيا وأصبحت أيضاً مورداً هاماً للأيدي العاملة التي إحتاجها الغرب لتعمير العالم الجديد قارة أمريكا ومن ثُمّ كانت بدايات تجارة الرِق في إفريقيا الغربيّة سنة 1441م.
بدأت هذه الظاهرة عندما قام أحد الضُباط البُرتغاليّين والذي يُدعى
أنتاو جونز الفنز بخطف 10 أفراد من الساحل الغربي الإفريقي وإرسالهم نحو لشبونه بالبرتغال وتزايد عدد العبيد إلى 235 عبداً سنة 1444م وثم إزداد هذا العدد باكتشاف دولة الرأس الأخضر بإفريقيا سنة 1445م وكانت الوكالة البُرتغالية في أرجيوم بالبرتغال هي المركز الرئيسي لتجارة الرِق على ساحل إفريقيا الغربية.
تميزت تِجارة الرِق لهم بخصائص مُتعدّدة وصارت ميزة النشاط الإستعماري وخاصّة بعد نفوذ وسيطرة القراصنة والمُغامرين الأوربيّين على افريقيا في عهد الإكتشافات الجُغرافية وتحوّلت إلى إستغلال مجحف للسود الأفارقة الفُقراء مُدّة ثلاثة قرون مارستة الطبقات الثريّة البرجوازيّة الرأسماليّة والمُثقّفة وإثر ذلك عانى هؤلاء الأفارقة صعوبات عِدّة بخاصّة بعد القبض عليهم وخطفهم وشحنهم بالسُفن ليُصبحوا في نظرهم مُجرد حيوانات تُباع وتُشترى.
وتعتبر أولى المراحل المعروفة في تِجارة الرقيق تلك التي مارسها البحّارة المُغامرون والقراصنة القادمون من أوروبا فقد أخذوا على عاتقهم ومسؤليّاتهم ونفقاتهم الخاصّة نقل هؤلاء العبيد الأفارقة من دون موافقة أو تدخّل من حكومة بلدانهم وبهذه الصيغة بدأت تجارة الرِق تقريباً منذ القرن الـ 15 الميلادي وتواصلت على هذا النمط إلى منذ سنوات قليلة فقط بعد أن إنتهت تجارة الرقيق بإعتبارها ممارسة إجرامية بعد أن تم الإستفادة منها وإستغلالها خلال قرون عديدة.