الكتلة الحرجة من الجماهير أى الكتلة الساكنة ويطلق عليها سياسيا لفظ ” حزب الكنبة ” وهى فئة من الشعب تتسم بالوعى السياسى والثقافي ، ولكن لا تتدخل في العمل السياسي إلا فى الأوقات الحرجة خاصة في العمليات الإنتخابية ولا يتوقع رد فعلها إلا أن تحركها يقلب موازين القوى السياسية لصالح مرشح على الأخر ، هدفها الوحيد المصلحة الوطنية ولا يستطيع أحد أن إستقطابها أو إجبارها على ممارسة حقوقها السياسية فهى تتحرك وفقاً لما تراه أصلح للدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وكأنها تقيس مدى توازن القوى السياسية فإذا رأت أن هناك مرشح فائز لا محال فلا تتدخل خاصة عند عدم وجود منافسين أقوياء وبرامج سياسية جديرة بالثقة فإنها تتحرك لتغيير وجوه المشهد السياسي ولا يتوقف دورها عند هذا الحد بل أنها تعمل على إيقاظ باقى الجماهير الغافلة من حالة الإسترخاء السياسى وتتشكل الكتلة الحرجة بإحد الأساليب :
-أولا : الأسلوب التراكمي : وفيه تزداد أعداد الكتلة الحرجة تدريجياً وعلى فترات طويلة نسبياً من الزمن حتى تصل إلى مستوى يؤدي حتماً إلى التغيير .
-ثانيا : الأسلوب الطفروى : ويقصد بها ” الطفرة ” أى أن تشكل الكتلة الحرجة جاء مفاجئاً حين إستنفرت مشاعر الجماهير بشكل مؤثر خاصة حينما تمس لقمة عيشها ومعيشتها أو مشاعرها الدينية أو كرامتها الوطنية .
-وسائل منع تكون الكتلة الحرجة : نظراً لخطورة الكتلة الحرجة فى قدرتها على إحداث المفاجآت السياسية وقلب الموازين خاصة وعدم توقع ردة فعلها خاصة فى الإنتخابات والتصويت الإنتقامى ، فقد تلجأ السلطة بإتباع أحد الأساليب :
١- أسلوب التفتيت المبكر : وفيه تجرم السلطة التجمعات وتضع الإشتراطات القانونية والأمنية فيما يتعلق بالتظاهر .
٢-أسلوب الإجهاض الدقيق : ويتم من خلال المتابعة الدقيقة والمستمرة بل واللصيقة لأى بادرة تجمع جماهيرى أو إثارة جماهيرية من قبل أى شخص أو جماعة قبل أن تبلغ مرادها ومن ثم تصاب الجماهير باليأس والإحباط مما يجعلهم يتجهوا إلى التنظيمات السرية أو العنف وبهذا يعطوا للسلطة المبرر القانوني في التخلص منهم لإرتكابهم جرائم جنائية .
٣-أسلوب الترغيب والترهيب : وفى الترغيب يتم إحتواء بعض القيادات المؤثرة من خلال الإغراءات السياسية عن طريق تقريبها من السلطة أو الإغراءات المالية ، وفى حالة فشلت فيتم التنكيل بهذه القيادات سياسياً مع التضييق الأمنى والإعلامي .
٤-أسلوب العين الساهرة : وهى العين الساهرة التى ترصد بدقة أى بادرة تفكير أو نية تغيير فتتعامل معها بأى طريقة من الطرق السابقة ، وهى تستدعي عيونا فى كل مكان وكل مصلحة لترصد تواتر الأفكار بين الجماهير .
٥- أسلوب التهميش : وهى طريقة للحفاظ على مراكز الرأى والتأثير خالية من أى بادرة تفكير أو تغيير لا يخدم المصالح القائمة للسلطة ، فتضع الإشتراطات واللوائح التعجزية التى من شأنها أن تحول وصول هذه النوعية من الجماهير لمراكز إتخاذ القرار أو المناصب المؤثرة في الدولة وفى بعض الدول تجعل تولى تلك المناصب على أساس طائفى .
-سلوك الحشد الجماهيري : إن الجماهير فى حالات الحشد سيكولوجيا دائما ما تكون مثل القنبلة الموقوتة التى قد تنفجر في أى لحظة خاصة في الحشود التي تتم في مبارايات كرة القدم التى قد يتواجد بها أحد المندثين من مثيرى الشغب السياسى التى قد تخرج الجماهير من إطار مشاهدة مباراة إلى نواة مظاهرة سياسية ضد السلطة ، خاصة إذا كانت الجماهير كانت ممنوعة منه سابقا فإنها تكون أبعد ما يكون عن العقلانية بل واقرب إلى الإنفجار ، فسلوك الحشد أشبة ما يكون بالهسيتريا الجماعية حيث يبدأ بفرد يظهر حماساً معيناً بشكل مؤثر فينتقل هذا الشعور بالحماسة مثل العدوى إلى باقى الأفراد المحيطين به فتتسع بؤرة الحماس ودائرة المتحمسين لتشمل باقى الجماهير بشكل تلقائي وسريع وبشكل غير واعى.