يشير الذباب الإلكتروني إلى الحسابات الآلية التي تُدار بواسطة برامج حاسوبية لتنفيذ مهام محددة على الإنترنت. يمكن استخدام هذه الحسابات لنشر الرسائل أو التضليل أو التلاعب بالمعلومات أو توجيه النقاشات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الهدف من الذباب الإلكتروني هو خلق صورة مضللة للواقع، سواء من خلال تضخيم ودعم حدث معين أو تشويه سمعة آخرين، فهي روبوتات أو برامج مصممة تظهر كأشخاص حقيقيين على وسائل التواصل الاجتماعي، و من هنا يمكن تقسيم الحسابات الإلكترونية إلى الأنماط التالية: أولًا حساب لشخص حقيقي وهوية رقمية حقيقية ، ثانيًا حساب شخص حقيقي وهوية رقمية مزيفة: حيث نجد شخص اختار عدم الكشف عن هويته الحقيقية ، ربما لغرض التنكر ، أو لغرض الاحتيال أو من أجل التحرك في مناطق أكبر إلكترونيا من خلال البحث أو الكتابة أومشاهدة الأشياء التي لا يستطيع القيام بها في حياته الحقيقية مثل ترويج أو مشاهدة المواد الإباحية. أو حتى بسب الشعور النفسي بالنقص ، بل محاولة للعيش في المجال العام الإفتراضي بممارسات لا يستطيع مزاولتها في الواقع، أما النمط الثالث هو حساب مجهول (وهمي): أي حساب شخص غير موجود بالفعل ،فهي حسابات يتم إنشاؤها أما لغرض الإعلانات الإلكترونية ، فيما يعرف بالبوت أو الذباب / إلكتروني أو اللجان ، هذه الحسابات بدون هوية حقيقية في الواقع ، ولا لديها هوية رقمية ؛ وقد يستخدم صور الشخصيات العامة كصورة شخصية أو رمز تم إنشاؤه من المولدات الإلكترونية.
تعمل هذه الحسابات في أوقات معينة من أجل دعم منشور / هاشتاج معين أو الترويج لفكرة معينة أو حتى لمنتج معين ، بلغ عدد هذه الحسابات في أوائل عام 2023 حوالي 150 مليون حساب مزيف على فيسبوك .
ولكن هل الذباب الإلكتروني أنواع ؟ وما هي ؟
نعم أنه أنواع، منها بوتات التواصل الاجتماعي: وتُستخدم لنشر تغريدات، تعليقات، ومشاركات على منصات مثل تويتر، فيسبوك، وإنستجرام ،و بوتات المحادثة: تُستخدم في تطبيقات المراسلة الفورية مثل واتساب وتيليجرام لنشر رسائل تلقائية. وبوتات الأخبار الزائفة: تُستخدم لنشر الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة عبر مواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.
كيف يستخدم الذباب الإلكتروني في شن حروب الاستقطاب المجتمعي؟
يشير تقرير المخاطر العالمي 2024 إلى خطر المعلومــات المضلله خلال العامين المقبلين مع انتشار الوصول السهل إلى التكنولوجيات المتطورة وضعف مستوى الثقه في الأسرة، والمؤسسات والحكومات مما يُمكن جهات فاعلة من خلال اللجان الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الإصطناعي و تزايد صناع المحتوى الرقمي من تزييف الحقائق ونشر الشائعات وتضليل الرأي العام والتحكم في اتجاهات الشعوب والاستقطاب المجتمعي ،مما سيؤدى إلى تضخيم الإنقسامات المجتمعية ، وتزايد العنف المجتمعي.
ومن هذا المنطلق تهدف حروب الإستقطاب المجتمعي لتقسيم المجتمع إلى مجموعات متعارضة؛ مما يضعف التماسك الاجتماعي ويزيد من التوترات السياسية والاجتماعية. هذه الحروب تُنفذ غالبًا باستخدام الذباب الإلكتروني لنشر الكراهية، التعصب، والمعلومات المضللة، و تستهدف هذه الحملات عادةً القضايا الحساسة مثل السياسة، الدين، والعرق لإحداث أكبر تأثير ممكن.
فما تأثير الذباب الإلكتروني على المجتمعات العربية؟
تأسيسًا علي ما سبق يمكن حصر أهم التأثيرات في تضليل الرأي العام حيث يُمكن للذباب الإلكتروني نشر معلومات مضللة تُغير وجهة نظر الناس حول قضايا معينة، وتفاقم الانقسامات لأنه يُستخدم لتعزيز الفروق والانقسامات بين المجموعات المختلفة داخل المجتمع، مما يزيد من التوتر الاجتماعي .كما يؤدي إلى تدمير الثقة في وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، وكذلك في المؤسسات الحكومية والمجتمعيةو أخيرًا تقويض الديمقراطية وذلك من خلال التأثير على الرأي العام والانتخابات.
ولعله من المفيد ذكر أمثلة لحملات الذباب الإلكتروني فهناك العديد من الأمثلة على استخدام الذباب الإلكتروني في حروب الاستقطاب المجتمعي. على سبيل المثال، خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، استخدمت جهات مختلفة الذباب الإلكتروني لنشر معلومات مضللة وتوجيه النقاشات السياسية. كما شهدت بعض الدول العربية استخدام الذباب الإلكتروني خلال الاضطرابات السياسية والاجتماعية، حيث استُخدمت الحسابات الآلية لتعزيز أجندات معينة وتقويض أخرى وحرب غزة خير شاهد ذلك.
كيف نبيد الذباب الإلكتروني؟
التوعية الرقمية وهي زيادة الوعي بين المستخدمين حول كيفية التعرف على الذباب الإلكتروني ومكافحة المعلومات المضللة.
التكنولوجيا المضادة وهي تطوير أدوات وتقنيات للكشف عن الحسابات الآلية ومنعها من التأثير على النقاشات العامة.
التشريعات وضع قوانين وسياسات تنظيمية تحظر استخدام الذباب الإلكتروني لأغراض خبيثة.
المواطنة الرقمية وهي غرس قيم الإستخدام المسؤول والأخلاقي والآمن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من جانب المواطنين .