حوار أجراه : آدم خضــر
الفنانة هبة عبد الغني حالة خاصة فقد تألقت في العديد من الأدوار ، وكانت محط أنظار الجميع في مجمل أعمالها السابقة ، واستطاعت أن تخطف الأنظار بدورها في مسلسل « صلة رحم » الذي عرض في رمضان ٢٠٢٣ ،كما أن لديها وجهات نظر في المجتمع والحياة والكثير من القضايا المطروحة على الساحة ، وهو ما تكشف عنه في حوارها لـ « بوابة الغـــد »

في البداية … هل تشعرين أن الأعمال الفنية أسهمت مؤخرًا في تغيير المجتمع للأفضل ؟
في الحقيقة ، أنا لا أقتنع أن هناك عمل فني يـُغير المجتمع ، لكن وراد جدًا أن يتم مناقشة بعض الأمور الخاطئة ، أو عادات وتقاليد سلبية عن طريق عدة أعمال وليس مجرد عمل واحد ، فقد شهدت فترة الثمانينات و التسعينيات من القرن الماضي مناقشــة ظاهرة الإدمان ، وقضية الإرهاب واستقطاب الشباب ، فالأستاذ وحيد حامد نجح من خلال بعض أعماله أن يُغير وجهات النظر السلبية عند الكثير من الناس ، وهنا يتغير المجتمع لكن ليس من خلال عمل فني واحد .
شاركت في رمضان الماضي بمسلسل « صـلة رحم » ما رأيك في محتواه وفكرته ؟
عمل رائع ومهم جدًا ، وقد وافقت على المشاركة فيه لأنه يحمل رسالة عظيمة ، وأعجبت بجرأة الشخصية ، والحيادية التي تم مناقشة العمل بها ، ولم يكن هناك محاولات لاستقطاب الناس حول رأي معين لأن العمل ناقش مجموعة من الظواهر بشكل متكامل وفي أبعاد مختلفة ، طبيـًا وقانونيـًا واجتماعيـًا ، وثمة مجهود كبير تم بذله من خلال فريق العمل ، أتمنى أن يتواجد هذا المجهود في أعمال أخرى قادمة ، ويجب عدم التحيز في مثل هذه الموضوعات ، وأن يترك للمشاهد مساحة لرأيه ، لأن المشاهد في ٢٠٢٤ يختلف عن مشاهد التسعينيات ، فمشاهد اليوم أصبح لديه وعي وقدرة على الإطلاع ، ومن الصعب أن ينساق وراء رأي بعينه ، بل هو من يستطيع أن يُكون آرائه ، وصلة رحم عمل ذكي لأنه احترم عقل المشاهد .
هل واجهتِ صعوبات أثناء تقديم « صلـة رحم » ؟
لم تكن هناك صعوبات غير صعوبات المهنة ، مثل عدد ساعات التصوير ، ووقت الخروج للتصوير ، وأشياء أخرى لا تجعلنا نتساوى مع أي إنسان عادي ، فلا تتاح لنا الفرصة أن نؤدي الواجبات الإجتماعية وواجبات الأسرة ، فقد انعزلنا في لبنان من بداية التصوير في يناير حتى الأسبوع الأول من رمضان ، وهدفنا الأول هو التركيز في العمل دون النظر إلى أي شيء آخر .

ما هو شعــورك أثناء العمل مع إياد نصـار ؟
كان التحدي هو الشعور الطاغي أثناء العمل مع إياد نصار فهو من الفنانين المهمين جدًا ، عاشق للتمثيل ، فهو لا يتعامل مع التمثيل على أنه مجرد مهنة بل حياة ، فبعد أيام من التصوير دخل إياد في عمق الشخصية وعاش في عالمها ، فكان هذا محفز لنا جميعًا أن ندخل إلى عالم شخصياتنا ونبدأ لعبة ممتعة ، لذا فالعمل مع إياد نصـار كان بمثابة مباراة رائعة جدا .
ما أبرز المشـاكـل التي تواجه المرأة في المجتمع من وجهة نظرك ؟
التحرش بكل تأكيد من أبرز المشاكل التي تواجه المرأة ، ويجب التحدث عنه قبل الحديث عن مشاكل الأسرة ، أو مشاكل الإعالة ، لأنه يعتبر كارثة كبيرة ولا أحد يعلم إلى أي مدى سيصل خطرها ، فهو يهدد أمن وسلامة المرأة ، ويؤذي سلامتها النفسية إلى حد كبير ، الأمر الذي يؤدي إلى خروجها للمجتمع وهي ليست سوية نفسيـًا ،ويؤثر عليها أيضـًا في اختيــار شريك الحياة ، وقد تفاقم أمره في هذه الأيام عن طريق بعض سائقي التاكسي وغيرهم ، وإن تهاون الناس في أمر التحرش وتعاملهم مع المتحرش على أنه ضحية يعتبر أمر مقيت لا يُرضي أي إنســان .
هل شاركتِ قبل ذلك في عمل كنت مختلفة مع مضمـونه ؟

لم أختلف مع مضمون عمل أو فكرة عمل لكن أختلف مع الشخصية التي أقدمها فكريـًا في كثير من الأحيان ، فقد قدمت شخصيات سلبية في بعض الأعمال لا أتفق ولا أتعاطف معها نهائيــًا ، كشخصية أشجان في «سجن النساء » فقد قتلت زوجها لأنه حاول التحرش بابنتها ، وهذا ليس مبرر للقتل وإلا أصبحنـا جميعًـا مجرمين .
كيف تتعاملين مع « التريند » ؟
التريند أصبح أمر واقع ، ومن الواضح أنه أحد مقتضيات الفترة ، فأحيانًا ألقي نظرة عليه وأحيانا أتركه ويصلني بعدها بأيام لأنني لا أهتم في كثير من الأحيـان .
بمناسبة الحديث عن « التريند » هل أثرت السوشيال ميديا على خصوصية الفنان ؟
بالتأكيد ، السوشيال ميديا كسرت حاجز الصـورة الذهنية للفنان عند الجمهور ، ففي الماضي كان خيال الجمهور يكمل هذه الصورة ، فلم نكن نعرف تفاصيل حياة الفنان أحمد مظهر ، ولا نعرف كم عدد أولاده ، لكننا كنا نكمل هذه التفاصيل بواسطة خيالنا نحن .

فنان ترغبين في العمل معه مستقبلاً ؟
هناك فنانين لم أعمل معهم حتى الآن ، لكنني أتمنى مستقبلاً أن أعمل مع كريم عبد العزيـز ، فقد نجح في الخروج من منطقة اللايت كوميدي والتألق في الدراما بشكل كبير ، وأتمنى أن تجمعني به تجربة فنية قريبـًا .
من هي الشخصية التاريخية التي تتمنين تقديمها ؟
أحلم بتقديم شخصية « هيباتيا » الفيلسوفة السكندرية ، وهي تعد أول امرأة في التاريخ يلمع اسمها كعالمة رياضيات كما لمعت في تدريس الفلسفة وعلم الفلك .