أثارت مناقشات مشروع قانون الإجراءات الجنائية، الذي انتهت منه اللجنة التشريعية بمجلس النواب، انتقادات واسعة في الأوساط القانونية والنقابية والمجتمعية، إذ رفضت عدة جهات عددًا من بنود ومواد القانون الجديد، واعتبرتها مخالفة للدستور، على رأسها نقابة المحامين والصحفيين، والمهندسين ونادى القضاة وغيرها، بسبب ما تضمنته من توسع في سلطات الضبط والتحقيق، والمحاكمة على حساب حق الدفاع، ويرى البعض أن تعديلات القانون الجديد لها تطور إيجابي في المنظومة القضائية، فيما يرى آخرون أنها تشكل تهديدًا لحقوق الأفراد وحرياتهم، وهو الموقف الذي عبّرت عنه نقابة الصحفيين، معلنة تمسّكها بضرورة طرح مشروع القانون للحوار المجتمعي.
فى حين رفض نادى القضاة، المقترح الذي يقضي بإحالة مذكرة المحكمة إلى النيابة العامة بدلا من إحالة المحامي إلى النيابة العامة حال ارتكابه أي من جرائم الجلسات، معتبرًا ذلك تقليلا من هيبة المحكمة، غير أن اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وافقت على مقترح نقابة المحامين؛ بتعديل «المادة ٢٤٢»، وفقا للصياغة التي طلبتها النقابة مراعاة لحماية حق الدفاع، وتأكيدا على الضمانات الموجودة في قانون المحاماة.
من جانبها انتقدت اللجنة التشريعية بمجلس النواب، في بيان لها، عقب انتهاء مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية، كلمة خالد البلشي، نقيب الصحفيين، حول القانون وإعلان النقابة رفضها له، وقالت اللجنة: «إنها لطالما احترمت حرية الرأي والتعبير، إلا أن حرية الرأي لا تعني تشويه الحقائق بدعوى حرية التعبير، واللجنة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ادعاءات مغرضة تهدف إلى إرباك الرأي العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، حتى ولو صدرت من أناس يستترون خلف جدار حرية الرأي».
بيان اللجنة التشريعية شديد اللهجة ضد خالد البلشى تسبب فى حدوث حالة من الاحتقان والتصعيد داخل نقابة الصحفيين، وتلى ذلك اعلان المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين، عن تضامنه مع نقيب الصحفيين، مؤكدا رفضه لما تعرض له من اساءة وتهديد، وقال «النبراوي»، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية «فيس بوك»: «أعلن تضامني مع خالد البلشي، نقيب الصحفيين، وأرفض ما يتعرض له من إساءة وتهديد، كما أثمن موقفه في تقديم هذه الدراسة المحترمة الوافية الرافضة لبعض بنود مشروع قانون الإجراءات، وأدعو مجلس النواب إلى التمهل في اتخاذ القرار حول القانون، والاستماع إلى كافة الآراء حول بنوده، مع الدعوة إلى حوار مجتمعي بشأنه».
وفي خطوة مهمة في سبيل الحفاظ علي حرية الرأي، وتعزيز حقوق الإنسان وحماية الحريات العامة وارساء نظام العدالة الناجزة، أكد مجلس النواب حرصه على استيعاب كافة الآراء المطروحة بشأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية، إدراكًا منه بأن المسائل التشريعية قد تحمل وجوهًا متعددة، وجميعها قد تتماشى مع أحكام الدستور، وفى هذا الإطار، يعمل المجلس على المفاضلة بين البدائل المتاحة لاختيار الأفضل من بينها؛ بما يحقق المصلحة العامة.
وبعد ان أكد مجلس النواب، أنه مازال يفتح أبوابه لمناقشة أية تعديلات قد يراها البعض ضرورية على مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، طالما تهدف إلى إرساء نظام عدالة ناجز وتسعى لتعزيز الحقوق والحريات العامة، اتمنى من الجميع ان يتم اعلاء مصلحة الوطن من خلال حوار مجتمعى للخروج بقانون يليق بالجمهورية الجديده.
عزيزى المواطن ان مشروع القانون تضمن نصوصاً تحقق التوافق والتوازن بين الحق في التعبير وإبداء الرأي بما لا يصطدم بالنصوص الجنائية في قانون العقوبات، كذلك تضمن الاتجاه للحد من مدد الحبس الاحتياطي، وهو أمر يتماشى مع حقوق الإنسان ونادت به المنظمات الحقوقية على مدار سنوات طويلة، حتى لا يتحول الحبس إذا طالت مدته إلى عقوبة سالبة للحرية، كما تضمن مشروع القانون تنظيم حالات التعويض ببعض حالات الحبس الاحتياطي.