عندما نذهب لنشترى اى سلعة لا يمكن ان نعرف السعر النهائي ، هكذا حالى وحال الكثيرين من المواطنين على مدار الأشهر الماضية، والجميع ينتقد تحرك أسعار المواد الغذائية تحديدا بشكل شبه يومي، حتى أن كثيرا من محال البقالة، مؤخرا، باتت لا تضع أسعارا محددة على السلع تحسبا لارتفاعها في أي لحظة.
ومازاد الطين بله، قرار الحكومة اليوم برفع أسعار المحروقات والذى سيساهم في مزيد من رفع أسعار كل شىء خاصة المواصلات والسلع والمواد الغذائية، في وقت يعاني فيه المواطنون من الأزمة الاقتصادية الطاحنه، يعنى باختصار الناس حاليًا باتوا لا يطيقون زيادات جديدة في الأسعار التى حرقت قلوبهم وجيوبهم، لدرجة اننا اصبحنا نسمع ونرى انا هناك من الناس من يناموا من غير عشاء بل ومن غير غداء.
جدير بالاشارة الى ان الحكومة المصرية منذ بدأت في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، كان ملف الدعم وخاصة مخصصات دعم الوقود يتصدر الملفات الشائكة التي تحاول التعامل دون المساس بمحدودي الدخل.
وفيما كان من المقرر أن تتخلص الحكومة بشكل كامل من دعم الوقود خلال 3 سنوات فقط حينما أعلنت حزمة من القرارات في أول نوفمبر من عام 2016، لكن الأزمات التي كانت تحاصر اقتصاد العالم والأوضاع الداخلية في مصر، حالت دون تحقيق هذا الهدف، ما دفعها إلى إعادة هيكلة المنظومة ورفع أسعار الوقود بشكل تدريجي، وفي أبريل الماضي، قدّر صندوق النقد الدولي الخفض المطلوب بخصوص دعم الوقود في مصر من 331 مليار جنيه مصري (6.8 مليار دولار) خلال العام المالي 2023-2024 إلى نحو 245 مليار جنيه (5.1 مليار دولار) خلال العام المالي 2024-2025.
وتسعى الحكومة إلى إصلاح ماليتها العامة، بما في ذلك خفض مستويات عجز الموازنة، بهدف تحقيق الاستدامة المالية، وتعمل مع صندوق النقد الدولي على تحقيق حزمة إصلاحات، ومن بين تلك الإصلاحات التي يجري العمل عليها بإصلاح عجز الموازنة، خفض مستويات دعم الوقود، وتحميل المستهلكين جزءا من فاتورة الدعم.
ان تفاقم مشكلة الأسعار التى باتت تنذر بخطر كبير بعد أن طالت الجميع، وبات ملايين المصريين يشكون فى هذه الأيام من أنهم يبيتون ليلتهم حتى من دون وجبة غداء، وقد أصبحت هذه الحال الآخذة فى التوغّل جراء تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، مصدر ضغط على صنّاع السياسة فى مصر خشية أن تؤدى إلى انفجار فى المجتمع.
مطلوب من السيد الرئيس ومجلس النواب والحكومة ان يوقفوا هذا التوحش فى ارتفاع الأسعار، والذى بات ينذر بكارثة حقيقية على رؤوس الغلابة والفقراء من أبناء هذا الشعب الذى تحمّل الكثير من السياسات الفاشلة لبعض المسؤولين الذين اصبح رحيلهم واجبا قوميا بعد أن أصبحت عبئا على كل المصريين.