كتب / أحمد عابد
الدراسة تكشف عن الخلفية العلمية الواسعة للإمام الرازي في تفسيره لسورة “النور”
أوصت دراسة علمية مهمة أقسام التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر ، بضرورة تبني فكرة عقد مؤتمر دولي تحت عنوان: “التفسير المقارن .. إشكاليات المنهج العلمي والمنطلقات الفكرية والعقدية – نحو مشروع علمي موحَّد لموسوعة رائدة في التفسير المقارن” ..
ووجهت الدراسة عناية الباحثين والباحثات في مجال التفسير المقارن ، إلى التركيز على جانب واحد من جوانب التفسير ؛ كعلوم القرآن مثلًا، أو اللغة، أو الأحكام الفقهية، أو المسائل العقدية والفلسفية ؛ مشيرة إلى أن التركيز على جانب واحد منها سوف يُسهم في إفراز بحوث علمية متعمقة تحظى بثراء علمي كبير.

جاء ذلك في الدراسة العلمية الجديدة التى تقدمت بها الباحثة آية عبد العظيم خضر، إلى قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق، وموضوعها: ” مقارنة بين تفسير “مفاتيح الغيب” للفخر الرازي المتوفى (606ه) وتفسير “اللباب في علوم الكتاب” لابن عادل المتوفى (775ه) من أول قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ..) النور آية (21) إلى قوله تعالى: ( وكان ربك بصيرًا) الفرقان آية (20) .. دراسة تفسيرية تحليلية ” ، وحصلت بها على درجة التخصص “الماجستير” بتقدير “ممتاز” ، وناقشتها لجنة مكونة من أ.د. وردة عبد الرحمن عبد السميع – رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بالكلية .. مشرفًا أساسيًا ، و أ.د. تهاني حسانين البقلي – أستاذ التفسير وعلوم القرآن .. مشرفًا مشاركًا ، و أ.د. عطية طه الزلمة – أستاذ التفسير وعلوم القرآن المتفرغ بالكلية .. مناقشًا داخليًا ، و أ.د. جبر عز الرجال أبو زيد – أستاذ التفسير وعلوم القرآن المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالمنصورة .. مناقشًا خارجيًا.
وشهدت المناقشة حضورًا مكثفًا لكوكبة بارزة من عمداء كليات الجامعة وأساتذتها، ولفيف من أصدقاء والد الباحثة أ.د. عبد العظيم إبراهيم خضر – أستاذ ورئيس قسم الصحافة والنشر السابق بكلية الإعلام ، من الأهل والأقارب والأحباب.

كشفت الدراسة في نتائجها عن أن الخلفية المرجعية للإمام الفخر الرازي المتمثلة في تفوقه في علم الكلام والفلسفة ؛ فضلًا عن إحاطته بمجموعة من العلوم والمعارف السائدة في عصره ؛ قد ألقت بظلالها على تفسيره لكتاب الله ؛ إذ لم يلتزم بما درج عليه المفسرون من قبله ؛ فتوسَّع كثيرًا في عرض المسائل والإجابة عنها، وناقش كثيرًا من المسائل العلمية ؛ كتوسعه في الحديث عن الطيور والحيوانات والحشرات، وأدخل كثيرًا من معطيات المعارف الفلسفية في تفسيره لبعض الآيات، كتوسعه في تفسير لفظ “النور” ، وإطلاق اسم “النور” على الله – تعالى- في قوله : “الله نور السموات والأرض.. ” .
كما كشفت الدراسة عن أن اهتمام الإمام ابن عادل بتوظيف المباحث اللغوية في تفسيره، ومن أبرزها مايتعلَّق بالجانب الصرفي في منهجه في الاشتقاق، والجانب النحوي عنده، وتتبعه للأوجه المختلفة في المسألة الواحدة، ويُظهر ذلك جليًا موقفه من القراءات القرآنية .. كما تميز بربطه بين الإعراب والمعنى – وذلك مثل تفسيره لكلمة “الأيامى” في قوله تعالى :” وأنكحوا الأيامَى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ..” مفصلًا القول في الأصل اللغوي لكلمة “أيِّم” ، ومعناها، ومستدلًا بالعديد من الشواهد الشعرية.
تقع الدراسة في أكثر من 800 صفحة، وتم تقسميها إلى: مقدمة ، وتمهيد ، وثلاثة أبواب ، وخاتمة ، وبعض الفهارس العلمية.
تشتمل المقدمة على بيان لأهمية البحث وأسباب اختياره ، وعرض للدراسات السابقة ، وتوضيح لمنهج الدراسة ، حيث أشارت الباحثة إلى أنها استعانت بثلاثة مناهج علمية في دراستها هي : المنهج الاستقرائي ، والمنهج المقارن ، والمنهج النقدي .. ثم بيان بتقسيم الدراسة.
ويتضمن التمهيد توضيحًا لقيمة التفسير المقارن، وأهميته العلمية الكبرى في إثراء علم التفسير والعلوم المرتبطة به.
ناقشت الدراسة – في الباب الأول المعنون ب ( الإمامان “الرازي” و “ابن عادل” .. ومنهجما في التفسير) ، حياة كل من الإمامين ، وسيرة كل منهما ، ومنهج كل منهما في التفسير.
وناقشت في الباب الثاني المعنون ب ( المقارنة بين تفسير الإمامين من الآية (21) في سورة النور ، حتى نهاية السورة) ، وتتضمن ثلاثة فصول: عددًا من المباحث العلمية المتعلقة بتفسير الكتاب ، سواء فيما يتعلق منها بعلوم القرآن: كالمناسبات، وأسباب النزول، والقراءات، والناسخ والمنسوخ، أو ما يتعلق باللغويات: كالإعراب ، واللغة المعنى ، والبلاغة ، أو ما يتعلق بالمسائل العقدية والفلسفية ، أو ما يتعلق بالأحكام الفقهية.
وناقشت في الباب الثالث المعنون ب ( المقارنة بين تفسير الإمامين من الآية (1) حتى الآية (20) من سورة الفرقان) ، وتتضمن ثلاثة فصول على النحو السابق.
