عبدالرحيم عبدالباري
إنجاز طبي غير مسبوق بمستشفى رمد المنصورة: أول حقن لعلاج اعتلال الشبكية لطفل مبتسر في إطار مبادرة “رؤية أمل”

في سابقة طبية تُعد الأولى من نوعها في مصر، نجح الفريق الطبي بمستشفى رمد المنصورة في إجراء عملية دقيقة لحقن دواء “لوسنتس” داخل الجسم الزجاجي لعين طفل مبتسر يعاني من اعتلال الشبكية الناتج عن الولادة المبكرة (ROP). هذا الإنجاز يأتي ضمن جهود متواصلة لتعزيز خدمات الرعاية الصحية للأطفال حديثي الولادة، وذلك ضمن مبادرة “رؤية أمل” التي أطلقتها مديرية الشؤون الصحية بالدقهلية مطلع عام 2025، بهدف الكشف المبكر عن هذا المرض الخطير والوقاية من مضاعفاته التي قد تصل إلى فقدان البصر.
إنجاز طبي فريد يعيد الأمل للأطفال المبتسرين
تمثل عملية حقن دواء “لوسنتس” لطفل مبتسر بمستشفى رمد المنصورة علامة بارزة في مجال طب العيون ورعاية الأطفال حديثي الولادة. إذ تُعد هذه العملية الأولى من نوعها على مستوى المحافظة، وتأتي كتجسيد حي لتطور مستوى الخدمات الصحية في المؤسسات الحكومية. هذا التدخل الطبي المتقدم يعكس رؤية طبية شاملة تهدف ليس فقط إلى العلاج، بل إلى الوقاية المبكرة من مضاعفات قد تُهدد حياة الطفل البصرية. ويؤكد الأطباء المشاركون في العملية أن نجاحها يمهد الطريق لتكرارها مع حالات أخرى مستقبلاً، ضمن إطار علمي مدروس وبروتوكولات دقيقة تضمن سلامة الأطفال.
اعتلال الشبكية… خطر صامت يهدد المواليد المبتسرين
يُعد اعتلال الشبكية الناتج عن الولادة المبكرة (ROP) من أبرز المشكلات الصحية التي قد تصيب المواليد المبتسرين، ويكمن خطره في صمته خلال مراحله الأولى، ما يجعل الفحص المبكر ضرورة قصوى. تظهر هذه الحالة نتيجة نمو غير طبيعي للأوعية الدموية داخل العين، وقد يؤدي ذلك إلى انفصال الشبكية وفقدان البصر إذا لم يُعالج في الوقت المناسب. ولهذا، تأتي مبادرات مثل “رؤية أمل” لتسليط الضوء على أهمية الكشف المبكر، حيث تشير الدراسات إلى أن فرص الشفاء ترتفع بشكل ملحوظ عند التدخل في الوقت المناسب، خاصة باستخدام أدوية متطورة مثل “لوسنتس”.
فريق طبي متكامل يقود عملية نوعية بكل احترافية
ضم الفريق الطبي الذي أجرى العملية نخبة من الأطباء والمتخصصين بقيادة الدكتور أحمد النجدي والدكتور محمد معوض، وهما من أمهر جراحي الشبكية في المنطقة. كما شارك في العملية فريق التمريض بقيادة الممرضة عزة عيد، ومنسقو المبادرة الدكتورة هيام الحماقي والدكتور عمرو زغلول. هذا التعاون المثمر بين مختلف التخصصات الطبية يعكس التكامل بين الكوادر الصحية، ويؤكد أن العمل الجماعي المدعوم بالكفاءة والخبرة هو السبيل لتحقيق إنجازات نوعية في القطاع الطبي. وقد نُفذت كافة مراحل العملية وفقًا لبروتوكولات عالمية تضمن الأمان والجودة في الرعاية الصحية.

خطوات دقيقة تبدأ من الحضانة وتنتهي بالعلاج
لم يكن نجاح هذه العملية نتاج لحظة واحدة، بل هو حصيلة متابعة دقيقة بدأت منذ دخول الطفل إلى حضّانة مستشفى السنبلاوين العام. قامت الدكتورة دعاء نبيل، رئيس قسم الحضّانات، بتسجيل الطفل ضمن النظام الإلكتروني الخاص بالمبادرة، ما مكّن من تحديد موعد الفحص بمستشفى رمد المنصورة بشكل سريع ومنسق. هذا التكامل بين وحدات الحضانة وطب العيون يُعد مثالًا يُحتذى به في تنظيم المسارات العلاجية للمرضى المبتسرين، ويعكس مدى الجدية في تطبيق النموذج الطبي المتكامل الذي تسعى إليه وزارة الصحة.
مبادرة “رؤية أمل”… نموذج للرعاية الصحية المتكامله
أُطلقت مبادرة “رؤية أمل” في فبراير 2025 تحت إشراف مديرية الشؤون الصحية بالدقهلية، بالتعاون مع وحدة المبتسرين بجامعة المنصورة. وتهدف هذه المبادرة إلى فحص أطفال الحضّانات المعرضين للإصابة بـROP، وتقديم الرعاية اللازمة في مراحلها المبكرة. ما يميز هذه المبادرة هو دمجها بين أقسام طب العيون والحضّانات، في إطار نموذج شامل يتبنى الرعاية المتخصصة، ويُعد مثالًا على كيفية التعاون بين القطاعات الأكاديمية والخدمية من أجل الوصول إلى أفضل النتائج الصحية للأطفال.
دعم مؤسسي يضمن استدامة النجاح
جاءت هذه الخطوة بدعم مباشر من الدكتور أحمد البيلي، وكيل مديرية الصحة للطب العلاجي، وتحت إشراف دقيق من الدكتور أحمد حسان، مدير مستشفى رمد المنصورة، ومتابعة من الدكتورة بسمة شوكت، مديرة إدارة الحضّانات. هذا الدعم الإداري والطبي لم يكن فقط لتأمين نجاح العملية، بل لتأسيس بيئة عمل تُمكّن الفرق الطبية من تقديم أفضل الخدمات. ويؤكد المسؤولون أن هذا الإنجاز ما هو إلا بداية لمرحلة جديدة تهدف إلى تعميم النموذج على مستوى المحافظات الأخرى، بما يضمن مستقبلًا بصريًا أفضل للأطفال المبتسرين في مصر.
جدير بالذكر، يعكس هذا الإنجاز في مستشفى رمد المنصورة تطور المنظومة الصحية في مصر، وقدرتها على مجاراة التطورات الطبية العالمية. إن حقن دواء “لوسنتس” بنجاح لطفل مبتسر يعاني من ROP ليس مجرد إجراء طبي، بل هو رمز لأمل جديد يُمنح لهؤلاء الأطفال وعائلاتهم. ومع استمرار مبادرة “رؤية أمل”، تُثبت وزارة الصحة التزامها الراسخ بتحقيق مستقبل صحي متكامل، لا سيما للفئات الأكثر احتياجًا للرعاية الدقيقة والمتخصصة.