عبدالرحيم عبدالباري
في ظل توجه الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تطوير المنظومة الصحية وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، جاء توقيع بروتوكول التعاون بين الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية ونادي صيادلة مصر، ليشكل خطوة استراتيجية مهمة في تأهيل الكوادر الصيدلانية بأعلى المعايير العالمية، وقد تم هذا التوقيع بحضور عدد كبير من القيادات الصحية خلال فعاليات مؤتمر “احتياجاتنا تتغير.. معاييرنا تتطور” الذي انعقد في قاعة المسرح الكبير بالمتحف القومي للحضارة المصرية.

يعكس هذا البروتوكول التعاون المثمر بين هيئة الاعتماد والرقابة ونادي صيادلة مصر رؤية الدولة في الارتقاء بجودة الخدمات الصحية، باعتبار أن العنصر البشري هو حجر الأساس في أي منظومة ناجحة، ويأتي ذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية البشرية، حيث يُعد الصيدلي جزءًا محوريًا في تقديم الرعاية الصحية، ويهدف التعاون إلى إعداد صيادلة قادرين على العمل وفقًا لأحدث المعايير الدولية في مجالات الجودة والاعتماد، مما يسهم في تحسين المنظومة الصحية بشكل عام ويعود بالنفع المباشر على المواطن المصري.

شهد توقيع البروتوكول حضور عدد كبير من الشخصيات الهامة في القطاع الطبي، منهم نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، ومستشار رئيس الجمهورية للشئون الصحية الدكتور محمد عوض تاج الدين، إلى جانب رؤساء هيئات صحية بارزة مثل هيئة الرعاية الصحية، وهيئة الشراء الموحد، وهيئة الدواء. كما حضر لفيف من نقباء صيادلة مصر الفرعيين وقيادات صيدلانية متميزة، إلى جانب مجلس إدارة نادي صيادلة مصر برئاسة الدكتور محمد عصمت وعضوية كل من الدكتورة علا خطاب، والدكتورة داليا لطفي، والدكتورة رحاب الفخراني، والدكتور عمرو مغربي، وهو ما يعكس مدى الاهتمام الكبير بالمبادرة وأهمية هذا التعاون على مستوى الدولة.

يهدف هذا البروتوكول إلى تدريب الصيادلة على مفاهيم جودة واعتماد الرعاية الصحية باستخدام مناهج علمية متطورة وأساليب تدريبية تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، وتتركز الأهداف على إعداد كوادر صيدلانية قادرة على تقديم خدمات صحية آمنة وفعالة، طبقًا لمعايير الاعتماد المعتمدة دوليًا، كما يسهم هذا التعاون في دعم بناء ثقافة الجودة داخل المؤسسات الصحية، وتعزيز قدرة الصيادلة على العمل ضمن فرق طبية متكاملة، مما يؤدي إلى تحسين تجربة المريض ورفع كفاءة النظام الصحي ككل.

أوضح الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن البروتوكول يتضمن تصميم برامج تدريبية تشمل محتوى علميًا متقدماً وأساليب عملية مبتكرة، إلى جانب جدول زمني دقيق يحدد مراحل تنفيذ كل برنامج تدريبي. وستتم متابعة تنفيذ البرامج من خلال آليات واضحة لقياس مدى نجاحها وتحقيق أهدافها، ما يضمن استدامة التأثير الإيجابي لهذه التدريبات، ويعد ذلك نقلة نوعية في مجال التعليم المستمر للصيادلة، والذي بدوره سينعكس على جودة الخدمات المقدمة في المؤسسات الصحية بمختلف أنواعها.

يلعب نادي صيادلة مصر، برئاسة الدكتور محمد عصمت، دورًا محوريًا في تمكين الصيادلة ورفع كفاءتهم، ويعمل النادي على توفير بيئة تعليمية متقدمة تواكب المتغيرات في مجال الرعاية الصحية، من خلال التعاون مع الجهات المعنية وتوفير فرص تدريب حقيقية ومؤثرة. ويعكس هذا التعاون المتنامي قدرة المؤسسات المهنية على لعب دور فعّال في تحقيق أهداف الدولة في تحسين الخدمة الصحية من خلال كوادر مؤهلة ومتخصصة.

تُعد هذه الخطوة جزءًا من جهود الدولة لتحقيق تغطية صحية شاملة، حيث يمثل تدريب الكوادر وتطويرها أحد أهم أعمدة الاستراتيجية الوطنية للصحة، ويرى الخبراء أن التعاون بين هيئة الاعتماد ونادي صيادلة مصر هو نموذج يُحتذى به في الشراكة المؤسسية الفعالة التي تسعى إلى تحقيق التكامل بين التعليم والتطبيق العملي. فبتطوير مهارات الصيادلة، تُصبح المؤسسات الصحية أكثر جاهزية لتقديم خدمات متميزة تلبي تطلعات المواطنين، وتُرسخ مكانة مصر كدولة رائدة في تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية ومعايير دولية.

جدير بالذكر، يبرهن توقيع بروتوكول التعاون بين هيئة الاعتماد والرقابة الصحية ونادي صيادلة مصر على أن الدولة المصرية تسير بخطى واثقة نحو بناء منظومة صحية متطورة تُعلي من قيمة الكادر البشري وتجعله شريكًا فاعلًا في التنمية. فالتكامل بين المؤسسات الصحية والتعليمية يفتح آفاقًا رحبة لصناعة جيل جديد من الصيادلة المؤهلين، وهو ما ينعكس على تحسين جودة الرعاية الصحية وتحقيق أهداف الجمهورية الجديدة في بناء إنسان مصري قوي، واعٍ، ومؤهل للتعامل مع تحديات المستقبل.