عبدالرحيم عبدالباري
“د محمد حساني” ريادة عالمية جديدة لمصر : مصر تقود قرار اممي لرعاية المرضى المصابين بالامراض النادرة
في خطوة جديدة تؤكد على التزامها بتعزيز الصحة العامة على المستوى العالمي، أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية عن استضافة حدث رفيع المستوى بعنوان «من غير المرئي إلى المرئي: تعزيز أجندة الصحة العالمية بشأن رعاية الأمراض النادرة والابتكار». يأتي هذا الحدث بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ78 لجمعية الصحة العالمية في مدينة جنيف السويسرية، حيث تبرز مصر مرة أخرى كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل الرعاية الصحية للأمراض النادرة، التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم.
أهمية هذا الحدث تنبع من كونه الأول من نوعه الذي يركز على وضع خارطة طريق تنفيذية لأنظمة الرعاية الصحية في مواجهة الأمراض النادرة. ويأتي بالتوازي مع مشروع قرار مشترك بين مصر وإسبانيا، يحظى برعاية 28 دولة، ما يعكس تزايد الوعي العالمي بهذه الفئة من الأمراض التي غالباً ما تُهمّش في السياسات الصحية. المشروع لا يهدف فقط إلى تسليط الضوء على معاناة المصابين، بل يسعى أيضاً إلى وضع آليات عملية لتحسين جودة الحياة لهؤلاء المرضى من خلال التشخيص المبكر والعلاج الفعال.
الحدث الذي تستضيفه وزارة الصحة المصرية في مقر بعثتها لدى الأمم المتحدة في جنيف يمثل منصة عالمية فريدة للحوار حول الابتكار في مجال الصحة العامة. ويؤكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن هذه الفعالية ستكون متاحة للجمهور من خلال بث مباشر على الصفحة الرسمية للوزارة عبر فيسبوك، ما يفتح المجال أمام مشاركة واسعة من جميع المهتمين على مستوى العالم، ويعكس شفافية الحكومة المصرية في إدارة الحوار الصحي الدولي.
واحدة من أبرز النقاط التي يسلط عليها الحدث الضوء، هي التحديات التي تواجه مرضى الأمراض النادرة، والذين يُقدّر عددهم بأكثر من 300 مليون شخص حول العالم. هذه الأمراض، على الرغم من ندرتها، تشكل عبئًا صحيًا واجتماعيًا كبيرًا، نظرًا لقلة الوعي بها وصعوبة تشخيصها والعلاج المكلف الذي تتطلبه. من هنا تبرز الحاجة لتكاتف الجهود الدولية نحو استحداث نظم رعاية صحية تضمن العدالة في تقديم الخدمة، وتوفير موارد كافية للبحث والتطوير.
شراكة مصر مع إسبانيا في هذا الحدث تعكس بعدًا دبلوماسيًا وصحيًا هامًا، يؤكد أن التعاون الدولي هو مفتاح التصدي للتحديات الصحية المشتركة. وبرعاية من شركتي أسترازينيكا وHVD، يتم توفير الدعم الفني واللوجستي للحدث، ما يعزز من فعاليته وأثره المرجو. مثل هذه الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص تمثل نموذجًا ناجحًا لتسريع وتيرة التغيير في الأنظمة الصحية، وتحقيق نتائج ملموسة في دعم الفئات الأكثر تهميشًا.
من جهته، شدد الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة لشؤون مشروعات مبادرات الصحة العامة، على ضرورة الاستثمار في الابتكار والأبحاث العلمية كوسيلة لضمان شمولية وعدالة السياسات الصحية. وأكد أن هذا الحدث ليس مجرد منتدى للنقاش، بل هو منصة لإطلاق دعوة دولية تُلزم المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه المرضى الذين غالبًا ما يُنسون في خضم التحديات الصحية الكبرى. الرؤية المطروحة تدعو إلى ضمان عدم ترك أي مريض خلف الركب، وهو شعار يتطلب إرادة سياسية وتمويل مستدام.
واضاف حساني، تأتي استضافة مصر لهذا الحدث ضمن إطار أوسع لجهودها في تعزيز مكانتها كقوة مؤثرة في مجال الصحة العالمية. فمن خلال قيادتها لمبادرات صحية كبرى، وطرحها لمشروعات قرارات طموحة داخل أروقة المنظمات الدولية، ترسم مصر مستقبلًا أكثر إنصافًا في الرعاية الصحية. الرسالة الأهم من هذا الحدث هي أن الاهتمام بالأمراض النادرة لم يعد خيارًا، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية، تتطلب التزامًا دوليًا طويل الأمد، وإرادة موحدة للارتقاء بالرعاية الصحية للجميع دون استثناء.
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه أنظمة الصحة حول العالم، تُثبت مصر مرة أخرى أنها قادرة على لعب دور ريادي في صياغة سياسات صحية عادلة وشاملة. من خلال استضافة هذا الحدث الدولي، توجه مصر رسالة قوية بأن رعاية المرضى، مهما كانت حالاتهم نادرة، يجب أن تكون أولوية. ومع تضافر الجهود الدولية والدفع نحو الابتكار والاستثمار في الأبحاث، يمكن تحقيق مستقبل صحي أفضل، تُسمع فيه أصوات من كانوا يوماً «غير مرئيين».