بمناسبة عرض مسلسل فات الميعاد ومناقشتة لقضية من أهم القضايا الإجتماعية والتي تلمس جميع طبقات المجتمع وفي الغالب تلك القضية سبب الكثير والكثير من حالات الطلاق والتفكك الأسري واستغلال الأطفال كسلاح في الخلافات الزوجية اردت ان اتحدث مرة أخري عن مخاطر الزواج ببيت العائلة لعلني استطيع بقلمي إنقاذ أسرة قبل أن تتفكك وتعصف بضحايا جدد من أطفالنا ومحاولة تقديم بعض النقاط التي قد تفيد في حالة الاضطرار في الزواج ببيت العائلة.
وكما تحدثت سابقاّ.
إن الكتابة في الأمور التى تتعلق بالاسرة اشبه بالسير في حقل من الألغام ، فلن تسطيع إرضاء الجميع وهذا طبيعي لأننا لسنا نُسخاً مكررة من بعضنا البعض كذلك تختلف افكارنا وثقافتنا ، ولهذا أسطر مقالي هذا وانا علي يقين تام بأنني لن أستطيع إرضاء الجميع بل وقد أتعرض لنوعاً من الهجوم.
ولكنني وبرغم ذلك سوف أتحدث بما يُمليه علي ضميري وما يرضي الله ولا شأن لي بخلقه،وأرجي ما أرجوه من خلال هذه الكلمات ان يتعلم شبابنا وفتياتنا أن الإقدام على خطوة الزواج في بيت العائلة ستكون حياة ليست بالشي الهين وفيها من الايجابيات قلة مقارنةً بسلبيات شتي.
فإن المجتمع لم يعد يحتمل تفككات أسرية وضياع أجيال جديدة بعد أن أصبح يضج بحالات الطلاق التي لا عدد ولا حصر لها، معظمها بسبب عدم القدرة على تحمل المسئولية والحفاظ على كيان الاسرة وأغلبها بسبب التدخلات من خلال الاهل من الجانبين، والاعباء الاقتصادية التى يعانى منها الغالبية العظمي من الطبقات المتوسطة والفقيرة.
والتأكيد على انه مهما كانت ردود الفعل تجاه المقال ، إلا أنني أتحدث بكل صدق وصراحة وسأجعل من قلمي قلماً حراً لا يقيده سوي الخوف من الله عز وچل، وأعي تماما انه قلة من يتقبلون الوضوح والصراحة في وقتنا الحالي، فإن الحرُّ يدافع عن الفكرة مهما كان قائلها، والعبد يدافع عن الشخص مهما كانت فكرته.
“بيت العيلة” كلمة كفيلة بإثارة الكثير من المخاوف والقلق في قلوب الفتيات، لأن الإقامة به ارتبطت بالكثير من المشاكل والخلافات، مهما اختلفت المستويات الاجتماعية، ولكن رغم كل التحفظات على الإقامة به، تقبل الكثيرات بالإقامة فيه إما لظروف مادية لا تمكن الزوج من شراء وتجهيز سكن مستقل أو يكون هذا الخيار بمحض إرادة الزوجين لاعتبارات أسرية تتمثل في لم الشمل والعزوة كما هو منتشر في أغلب مناطق ريف مصر، لذلك سوف أعرض علي حضراتكم أساليب الحفاظ على المساحة الأمنة بمنزل العيلة.
إن السكن مع أهل الزوج له تحديات عديدة إذا لم يتم التعامل معها بموضوعية وشفافية فإن مصير هذه الأسرة سيكون النهاية، ومن هذه التحديات تدخل أسرة الزوج في التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالحياة الزوجية وعدم احترام جانب الخصوصية لدى الزوجة هذا يتمثل بوضوح في التدخل في تفاصيل خاصة مثل عمل الزوجة أو مواعيد وتفاصيل الخروج من المنزل، ويصل ذلك إلى التدخل في ترتيب وتنظيم البيت من الداخل حتى خزانة الملابس. ومن يزور الزوجة من صديقاتها وأهلها وغيره من الأمور التي يجب أن تكون بين الزوجين وحسب
كما أن الأمر هنا لا يتوقف عند التدخل فقط ولكن سوف نفاجئ بالتعدي على الخصوصية أيضًا ليصل إلى مرحلة التحكم في تفاصيل حياتها من موعد خروج ودخول الزوجة ومن يجب أو لا يجب أن يزورها والطريقة الواجب عليها ترتيب منزلها بها ومنعها من العمل إن كانت ترغب في ذلك.
ونحذر من سلبية الزوج وعدم قدرته على الدفاع عن الزوجة تجنبًا للمشاحنات والخلافات بينه وبين أهله فلابد أن لا يقف حيادي مكتوف الأيدي حتي لا يسقط من نظر زوجته وان تركت الزوجة بيت الزوجية لن تعود مرة أخري لصدمتها وخذلانها من موقف زوجها فلا تجعل الميعاد يفوت وتدفع بزوجتك وابنائك خارج حياتك بسلبيتك في مواجهة الأمور.
فجيب ان تعي جيداً ان لزوجتك حقوق تختلف عن حقوق عائلتك وتقف عند حدود الله ولا تميل لطرفاً علي حساب الأخر حتي تستقر وتنعم بحياتك.
لذلك يجب أن تقف بجانب زوجتك وعدم الاثقال عليها بمهام ليست من واجباتها، ومنها أن تقوم الزوجة كخادمة لأهل زوجها بتنظيف المنزل والطهي والغسيل وغيرها من المهام الثقيلة التي لا تتوقف عند أداء حق زوجها عليها.، فهذا بدوره يؤثر نفسيًا على الزوجة ويشعرها بعدم الاستقرار للمرحلة التي تصل بها إلى العزلة والمرض النفسي
وكل هذه السلبيات المذكورة أدت إلى خلل شديد في بنيان الأسرة التي تعيش في بيت أهل الزوج وأصبح ناتجها الحتمي هو الانفصال أو الاستمرار في خضم معناه تؤدي بشكل حتمي إلى معاناه الزوجة أو كلا الزوجين من أمراض نفسية أشهرها العزلة والاكتئاب ويقول علم النفس: من أخطر الأمور التدخل والتحكم في الطريقة التي يتم بها تربية الأبناء مما يشتت الأبناء نفسيًا وتربويًا، وكذلك يحدث خلل شديد في علاقتهم بوالديهم بل يهدم دورهم التربوي في حياة الأبناء من الأساس.
إذن فلابد من وجود علاج لحل كل هذه السلبيات فنحن لسنا ضد الحياة مع أهل الزوج بشكل قطعي، ولكن إذا تيسر للزوج الحصول على سكن مستقل ولو حتى بعد الزواج فهذا هو الحل الناجح لكل هذه المشكلات ولكن إن لم يكن باستطاعته ذلك فإن الحل لاستمرار الحياة بنجاح بين الزوجين في بيت أهله هو تعزيز مفهوم “الخصوصية” وتطبيقها فيجب وضع أسس واضحة لحدود التعامل مع الزوجة ودورها ومهامها في بيت أسرة الزوج.
كما يجب توضيح أن تفاصيل حياتهم بما تشمله من عمل الزوجة وعلاقتها باهلها وصديقاتها وتفاصيل ترتيب بيتها وتربية الأبناء وغيرها من التفاصيل التي تخص الزوجين وحسب فهي هي خط أحمر لا يجب المساس به بأي حال من الأحوال ولا ينبغي لأهل الزوج أبدًا التدخل حتى في معرفة تلك التفاصيل لأنها تخص الزوجة والزوج فقط.