كتب- اسامة خليل
يُعد المولد النبوي الشريف مناسبة إيمانية عظيمة، يستحضر فيها المسلمون حول العالم سيرة خير الأنام، النبي محمد ﷺ، خاتم المرسلين الذي أرسى دعائم التوحيد، ونشر قيم العدل والرحمة والمساواة.
ومع ميلاده بدأ عهد جديد من النور والهداية، مكتملًا بأركان الإسلام الخمسة التي أرست أساس الدين القويم.
طقوس مصرية عريقة.. بين الحلوى والإنشاد
في مصر، يحتفظ المولد النبوي الشريف بخصوصية فريدة، حيث تنتشر مظاهر البهجة في الشوارع والمساجد، وتُزين الموائد بـ حلاوة المولد بأشكالها المتنوعة.
وتشهد ميادين كبرى مثل الإمام الحسين والسيدة زينب مجالس ذكر وإنشاد روحي، فيما يظل شراء «عروسة المولد» و«حصان الحلاوة» أبرز ملامح الاحتفال الشعبي.

عروسة المولد والحصان.. إرث فاطمي يتوارثه المصريون
تعود جذور عروسة المولد والحصان إلى العصر الفاطمي، حيث كانا رمزًا للجمال والقوة في المواكب الاحتفالية.
ورغم تطور صناعتها من قوالب السكر التقليدية إلى البلاستيك المزخرف، إلا أنها ما زالت تحمل طابعًا تراثيًا يعشقه الكبار قبل الصغار.

سر صناعة الحلوى.. من غلي السكر إلى أطباق الفستقية
وراء كل قطعة حلوى حكاية ممتدة منذ قرون، تبدأ بغلي السكر في قدور نحاسية ضخمة، ثم خلطه بالمكسرات مثل السمسم والفول السوداني والجوز، قبل تشكيله وتغليفه بألوان زاهية.
هذه الحلوى ليست مجرد طقس احتفالي، بل تحمل معها دفء الذكريات وعبق الماضي.

رأي الدين.. الاحتفال مباح والحلوى سرور للأهل والأطفال
أكد علماء الأزهر أن الاحتفال بالمولد جائز شرعًا إذا خلا من المحرمات، باعتباره مناسبة لتذكر السيرة النبوية العطرة.
أما شراء الحلوى، فيُعد أمرًا محمودًا يُدخل البهجة على النفوس، شرط الاعتدال وتجنب الإسراف.

بين الحنين للتراث وضغوط المعيشة
شهادات المواطنين تعكس واقعًا متباينًا؛ فالبعض ما زال يتمسك بشراء الحلوى رغم ارتفاع الأسعار، بينما يفضل آخرون الاكتفاء بالاحتفال الروحي.
يقول أحمد محمود، موظف بالمعاش: “الإقبال تراجع مع غلاء الأسعار، والعروسة فقدت سحرها بعدما تحولت إلى بلاستيك.”

التجار في مواجهة التحديات
يشير أصحاب المحلات إلى أن ارتفاع تكاليف التشغيل والكساد التجاري خفّضا حجم المبيعات، رغم تراجع أسعار السكر عالميًا.
ورغم ذلك، يبقى الأمل قائمًا في انتعاش السوق مع اقتراب ليلة المولد.
شيخ الصنايعية.. نصف قرن مع نار النحاس ورائحة العسل

صلاح ربيع الحلواني، أحد أشهر صناع الحلوى في المنيا، ورث المهنة عن والده منذ الطفولة.
يقول صلاح: “أوصاني والدي ألا أقطع العادة، وأن أواصل صنع الحلوى للناس كل عام، فالحرفة عندي أمانة وعمرها أكثر من خمسين سنة.”
ويصفها بأنها مهنة صعبة لكنها “أكل عيش يستحق التعب”، مشيرًا إلى أن الزبائن من مختلف الطوائف يحرصون على شراء الحلوى كل عام.
حلاوة المولد.. عادة مصرية تجمع المسلمين والمسيحيين

تتجاوز الحلوى البُعد الديني لتصبح عادة اجتماعية أصيلة، إذ يشارك فيها المسلمون والمسيحيون معًا، تعبيرًا عن روح الوحدة والمحبة.
تقول أم أحمد: “رغم الغلاء، لا يمكن أن يمر المولد دون حلوى، ولو بكمية قليلة.”
أسعار حلاوة المولد 2025
برايم 10 قطع: 110 جنيه
برايم 36 قطعة: 550 جنيه
إيليت 52 قطعة: 1150 جنيه
سوبر إيليت 45 قطعة: 2700 جنيه
عروسة أو حصان المولد: 40 جنيه
فستقية كبير: 165 جنيه
ملبن عين جمل (¼): 85 جنيه

خلاصة.. المولد لوحة من نور وبهجة
المولد النبوي الشريف ليس مجرد مناسبة دينية، بل لوحة تجمع بين الروحانيات والموروث الشعبي.
سواء في الحلوى أو مجالس الذكر أو عروسة المولد، يبقى الاحتفال فرصة لتجديد المحبة لرسول الله ﷺ، وتأكيد وحدة المصريين مسلمين ومسيحيين على أرض واحدة.