عبدالرحيم عبدالباري
في زمن تتسارع فيه وتيرة البحث عن الرشاقة والجمال، تتسلل إلى المشهد الصحي كيانات وهمية تتاجر بأحلام المواطنين وصحتهم، متخفية تحت شعارات براقة ووعود مغرية. ولكن خلف هذه الواجهات اللامعة تختبئ كوارث تهدد الأرواح، وهو ما كشفته الحملات الرقابية الأخيرة في مركز الشهداء بمحافظة المنوفية، حين سقط قناع مركز تجميل يدار بيد غير مؤهلة، في فضيحة مدوية تضع علامات استفهام حول خطورة هذه الظاهرة المتنامية.

تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، وبناءً على تعليمات الأستاذ الدكتور عمرو مصطفى محمود وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، أطلقت إدارة العلاج الحر بقيادة الدكتورة شيرين مسعد حملة تفتيشية موسعة على المنشآت الطبية الخاصة بمركز الشهداء. هذه الحملة لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل خطوة استباقية لضرب أوكار المخالفين الذين يستغلون جهل المواطنين وسعيهم وراء الحلول السريعة في عالم الرشاقة.
المفاجأة الصادمة تمثلت في ضبط مركز لعلاج السمنة والنحافة تديره سيدة لا تحمل سوى مؤهل الثانوية العامة، وفق ما أدلت به من أقوال. الأخطر من ذلك أنها انتحلت صفة طبيبة، وشرعت في تقديم خدمات طبية دون ترخيص مزاولة المهنة، في انتهاك صارخ للقوانين المنظمة للمجال الطبي. هذه الواقعة تعكس كيف تحولت بعض مراكز التجميل إلى مصائد خطيرة، تقدم الوهم في مقابل المال على حساب صحة وحياة المواطنين.
لم يتوقف الأمر عند انتحال الصفة، بل تعدى إلى ضبط أدوية وحقن تخسيس مهربة وغير مسجلة لدى وزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية. وجود مثل هذه العقاقير المجهولة المصدر داخل مركز غير مرخص يمثل قنبلة موقوتة تهدد أرواح كل من يقترب منها. تلك المواد قد تحمل في طياتها سمومًا تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى حد الوفاة، في ظل غياب أي إشراف طبي أو علمي.
فور اكتشاف هذه المخالفات الجسيمة، تم إخطار مركز شرطة الشهداء وهيئة الدواء المصرية، التي قامت بتحريز المضبوطات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المركز المخالف. كما تم تحرير محضر جنحة ضد المنتحلة، مع استمرار التحقيقات التي قد تكشف المزيد من التفاصيل حول شبكة من المراكز غير المرخصة التي تعمل في الظل بعيدًا عن أعين الرقابة.

الحملة لم تكن جهدًا فرديًا، بل شارك فيها فريق متكامل من إدارة العلاج الحر ضم نخبة من الأطباء والمفتشين: د. أحمد الشايب، د. دينا شفيق، د. أحمد حسن، د. محمد موسى، د. مصطفى خلف، وبمشاركة هيئة الدواء المصرية ممثلة في د. أنور إبراهيم، د. عبد الرحمن حامد. هذا التعاون يعكس تكامل الأدوار بين الجهات الرقابية لمواجهة أي ممارسات غير قانونية تهدد الصحة العامة.
وفي تصريح حاسم، شدد الأستاذ الدكتور عمرو مصطفى محمود وكيل وزارة الصحة بالمنوفية على أن المديرية لن تتهاون مع أي منشأة أو شخص ينتحل صفة طبية أو يمارس النشاط الطبي دون ترخيص. وأكد أن الحملات الرقابية ستستمر بشكل يومي لحماية صحة وسلامة المواطنين، داعيًا الجمهور إلى عدم التعامل إلا مع المراكز المرخصة والأطباء المعتمدين، لأن الثقة العمياء قد تتحول إلى كارثة لا تُحمد عقباها.
هذه الواقعة ليست مجرد خبر عابر، بل جرس إنذار يدق بقوة في وجه كل من يتهاون في صحة الإنسان. إنها دعوة مفتوحة للتفكير قبل الانجراف وراء أوهام الإعلانات المضللة، ورسالة واضحة بأن الدولة ماضية في حربها ضد كل من يعبث بحياة المواطنين. الرشاقة حلم مشروع، لكن الطريق إليها يجب أن يكون آمنًا، وإلا تحولت إلى كابوس يهدد الروح قبل الجسد.