في خطوة نوعية تعكس التزام مصر الفعلي بقضايا المرأة والسلام، تابعت اليوم ببالغ الاهتمام، اطلاق المجلس القومي للمرأة برئاسة المستشارة أمل عمار، حملة طرق الابواب وهى حملة وطنية موسّعة بعنوان المرأة والسلام، والأمن، تغطي جميع محافظات مصر في الفترة من 22 إلى 24 سبتمبر 2025، ويأتي إطلاق الحملة في هذا التوقيت تزامناً مع اليوم العالمي للسلام، ليحمل رسالة بالغة الأهمية مفادها أن السلام يبدأ من داخل المجتمع ومن الأسرة المصرية ذاتها. كما يعكس التحديات الراهنة التي يواجهها العالم من صراعات إقليمية وتنامي خطورة الشائعات والمعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعل الحاجة ماسة لتعزيز وعي المرأة المصرية بدورها في حماية النسيج الاجتماعي ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر، بوصفها شريكاً أساسياً في صنع الاستقرار والتنمية المستدامة.
يأتي ذلك انعكاساً للرؤية الاستراتيجية للمستشارة أمل عمار، التي استطاعت أن توظف خبرتها القضائية والحقوقية في دعم قضايا المرأة، وتحويل المبادئ الدولية إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع، حيث تمثل قيادتها للمجلس القومي للمرأة نقلة نوعية في ربط السياسات الوطنية بالجهود الميدانية، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين في التزام مصر بملف المرأة والسلام.
يشارك في الحملة عضوات وأعضاء فروع المجلس بالمحافظات، إلى جانب رائدات المجلس والشابات المتطوعات، فضلاً عن القيادات الدينية لنقل رسائل الحملة إلى المواطنين من خلال زيارات مباشرة للبيوت. وقد سبق انطلاق الحملة تدريب متكامل للمشاركات والمشاركين لتعريفهم بمضمون الرسائل وطرق التواصل الفعّال مع الأسر في القرى والنجوع والمناطق الشعبية.
توقيت الحملة يتسق مع الجهود الدولية الرامية إلى تفعيل أجندة “المرأة والسلام والأمن” التي أقرها مجلس الأمن في قراره رقم 1325، والذي يؤكد على ضرورة إشراك المرأة في جهود صنع السلام وحمايتها من تداعيات النزاعات. ومن هنا جاء اهتمام المجلس القومي للمرأة بإطلاق الحملة في هذا التوقيت، ليؤكد التزام مصر بترجمة الاستراتيجيات العالمية إلى مبادرات وطنية ملموسة تصل إلى القرى والنجوع والمجتمعات المحلية، وتمنح المرأة مساحة أكبر للمشاركة في بناء السلام والتنمية.
تبدو حملة “طرق الأبواب” أكثر من مجرد مبادرة إعلامية؛ إنها تعبير عن استراتيجية وطنية لربط النظرية بالتطبيق، وتحويل دور المرأة من هامش المجتمعات إلى مركز صناعة السلام والأمن.، وقد حظيت حملة “طرق الأبواب” بإشادة واسعة من المتابعين والمهتمين بقضايا المرأة والتنمية، حيث اعتُبرت نموذجاً عملياً للتواصل المباشر مع المواطنين والاقتراب من هموم النساء في القرى والنجوع والمناطق الشعبية. وتبرز أهميتها في أنها لا تكتفي بالتوعية النظرية، بل تعتمد على الحوار المباشر والزيارات الميدانية، ما يجعلها أكثر تأثيراً واستدامة. كما أنها تعكس قدرة المجلس القومي للمرأة، على تحويل المبادئ الدولية إلى خطوات ملموسة تنفذ على أرض الواقع وتصل إلى كل بيت مصري.
وتجدر الإشارة إلى أن حملة “طرق الأبواب” لا تتحرك بمعزل عن باقي مؤسسات الدولة، بل تأتي في إطار تعاون وثيق بين المجلس القومي للمرأة وعدد من الأجهزة التنفيذية والمحلية، مثل وزارات التضامن الاجتماعي، والأوقاف، والشباب والرياضة، والتنمية المحلية، إلى جانب المجالس الإقليمية. هذا التنسيق يضمن وصول رسائل الحملة إلى أوسع شريحة ممكنة من النساء، ويعزز تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع المدني في دعم استقرار المجتمع ونشر ثقافة السلام والتسامح.
تمثل حملة “طرق الأبواب” علامة فارقة في مسيرة تمكين المرأة المصرية، فهي تؤكد أن السلام يبدأ من البيت والشارع والقرية، وأن المرأة شريك رئيسي في صون استقرار المجتمع. وإذا ما استُثمرت نتائج هذه الحملة بفاعلية، فإنها ستشكل نموذجاً يمكن البناء عليه في مبادرات وطنية مستقبلية تعزز التماسك الاجتماعي وتدعم التنمية المستدامة.