عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يجسد روح التعاون الدولي والريادة الطبية المصرية، استقبل معهد القلب القومي التابع للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية فريقًا عالميًا متخصصًا في جراحات قلب الأطفال من إيطاليا، ضمن بروتوكول التعاون بين وزارة الصحة المصرية ووزارة التعليم العالي الإيطالية. تأتي هذه الزيارة في إطار استراتيجية الهيئة للارتقاء بالخدمات الطبية المقدمة للمرضى، ونقل أحدث التقنيات العالمية إلى أرض مصر، لترسيخ مكانة المعهد كمنارة طبية في الشرق الأوسط وبيت لكل قلب ينبض بالأمل.
يعد معهد القلب القومي أحد أهم الصروح الطبية التي يفخر بها القطاع الصحي المصري، لما يمتلكه من كوادر بشرية متميزة وخبرات تراكمية على مدى عقود طويلة. وقد جاءت استضافة الفريق الإيطالي المتخصص في جراحات قلب الأطفال لتؤكد أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو العالمية في الطب والجراحة. فخلال الزيارة التي استمرت يومي 18 و19 أكتوبر 2025، اجتمع الأطباء المصريون ونظراؤهم الإيطاليون في عمل جماعي يعكس التكامل المهني والإنساني بين المدرستين الأوروبية والمصرية في خدمة حياة الأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية في القلب.
من جانبه، صرّح الأستاذ الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، أن هذه الزيارة تأتي في إطار سياسة الهيئة الهادفة إلى تطبيق أحدث التقنيات الجراحية مجانًا داخل وحداتها، وتدريب الأطباء الشباب على أرفع المستويات. وأوضح أن الهيئة تسعى باستمرار لعقد شراكات علمية مع أكبر الجامعات والمراكز البحثية العالمية، لتأهيل جيل جديد من الأطباء قادر على المنافسة عالميًا. وأكد أن هذا التعاون يعكس رؤية الدولة المصرية في الاستثمار في العنصر البشري كأهم دعائم التنمية الصحية المستدامة.
أما الأستاذ الدكتور محمد عبد الهادي، عميد المعهد القومي للقلب، فقد أشار إلى أن الزيارة لم تقتصر على إجراء الجراحات فقط، بل تضمنت تدريبًا عمليًا ونظريًا مكثفًا للأطباء المصريين. فقد ركز الفريق الإيطالي على تدريب الجراحين على أحدث الأساليب في التعامل مع العيوب الخلقية المعقدة في قلوب الأطفال، بمشاركة فاعلة من أ.د. عماد الصراوي، رئيس أقسام الجراحة بالمعهد. وتم تنفيذ عدد من ورش العمل التفاعلية لمناقشة طرق التشخيص الدقيق وخطط العلاج المثلى بما يتوافق مع المعايير الأوروبية الحديثة.
واضاف الدكتور احمد كامل نائب عميد المعهد، انه خلال الزيارة، تم إجراء ست عمليات جراحية معقدة لإصلاح عيوب خلقية نادرة في قلوب الأطفال، بإشراف مشترك بين الفريقين المصري والإيطالي. وقد تميزت جميع العمليات بالدقة والنجاح، حيث أكد الفريق الطبي أن جميع الحالات استقرت بعد الجراحة. وتم بث العمليات مباشرة داخل القاعة الكبرى للمعهد (قاعة أ.د. حسونة سبع)، مما أتاح للأطباء الحاضرين متابعة الخطوات الجراحية لحظة بلحظة والتفاعل مع الفريق الجراحي في نقاش علمي ثري أسهم في تعزيز مهارات الجراحين الشباب ونشر المعرفة داخل المنظومة الطبية المصرية.
ونوه الاستاذ الدكتور شريف صفوت نائب رئيس هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، ان الفريق الإيطالي لم يُخفِ إعجابه الشديد بالكفاءات الطبية المصرية، مشيدًا بالمستوى المتميز الذي وصل إليه الجراحون المصريون في تخصص جراحة قلب الأطفال. وأكد أعضاء الفريق أن التعاون مع معهد القلب القومي يُعد تجربة فريدة تمثل نموذجًا للتكامل العلمي بين الدول، وأن مصر تمتلك بنية تحتية طبية تضاهي كبرى المراكز العالمية. كما عبروا عن سعادتهم بالمستوى العالي من الالتزام والانضباط داخل المعهد، مشيرين إلى أن روح الفريق التي لمسُوها بين الأطباء المصريين هي سر التميز الحقيقي.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور سامح الأمين، المشرف على قسم جراحة قلب الأطفال، أن استضافة الفريق الإيطالي تمثل نقلة نوعية في مسيرة تطوير هذا التخصص الدقيق داخل المعهد. وأوضح أن الهدف ليس فقط نقل المهارة الجراحية، بل بناء جسور تعاون مستدامة لتبادل الأبحاث والتجارب العلمية مستقبلاً. وأضاف أن النجاح الذي تحقق خلال تلك الزيارة يبرهن على أن مصر قادرة على المنافسة في أدق المجالات الطبية، وأن الاستثمار في التدريب والتعليم المستمر هو الطريق الأمثل لرفع كفاءة المنظومة الصحية وضمان مستقبل أكثر إشراقًا للأطفال المرضى.
تُعد زيارة الفريق الإيطالي لمعهد القلب القومي محطة جديدة في مسيرة التميز الطبي المصري، ورسالة واضحة بأن مصر تمتلك الإرادة والإمكانات لتكون مركزًا إقليميًا للطب المتقدم. فبين أيادي الجراحين المصريين والإيطاليين نبضت قلوب أطفال جدد بالحياة، لتؤكد أن التعاون الإنساني والعلمي هو أجمل ما يصنعه الطب حين يتجاوز الحدود من أجل إنقاذ الأرواح. إنها قصة نجاح جديدة تُضاف إلى سجل إنجازات المستشفيات التعليمية، التي تثبت أن قلب مصر ما زال نابضًا بالعلم والأمل والعطاء.