“مصر تُعلن صوت الأمل: المعهد القومي للأورام يقود ثورة علمية نحو مستقبل بلا سرطان”
من قلب القاهرة، تنطلق في الخامس من نوفمبر 2025 ملحمة علمية جديدة، حيث يعقد المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة مؤتمره السنوي تحت عنوان “صوت واحد ورؤية واحدة لمستقبل بلا سرطان”. ثلاثة أيام من الفكر والعلم والتكامل الإنساني، تمتد حتى السابع من نوفمبر بفندق إنتركونتيننتال سيتي ستارز – مدينة نصر، تجمع تحت مظلتها نخبة من العلماء والخبراء المصريين والدوليين لمناقشة أحدث ما توصل إليه الطب في مواجهة السرطان، ذلك العدو الصامت الذي يسعى الجميع لهزيمته بعلمٍ وإرادةٍ وحلم.
صرّح الأستاذ الدكتور محمد عبدالمعطي، عميد المعهد القومي للأورام، أن هذا المؤتمر يمثل نافذة مصرية على العالم في مجال الأورام، حيث يُقام تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والأستاذ الدكتور محمد عوض تاج الدين مساعد رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، والأستاذ الدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة. وأكد أن المؤتمر هو منصة حوارية علمية تهدف إلى توحيد الجهود بين المؤسسات الطبية والأكاديمية لمواجهة السرطان برؤية وطنية مدعومة بالعلم والتكنولوجيا.
يحمل المؤتمر شعار “Bridging Gaps in Oncology”، ليؤكد أهمية سد الفجوات المعرفية بين الأبحاث والواقع العلاجي. وأوضح أ.د عبدالمعطي أن الحدث يُقام بشراكة قوية مع مؤسسات عالمية رائدة، منها الجمعية العالمية لأورام الدم (SOHO)، وجمعية جراحة الأورام (SSO)، وجامعة أكسفورد، كما يشهد استضافة المؤتمر السنوي للأشعة التشخيصية، في خطوة تعكس الطبيعة متعددة التخصصات للحدث، حيث يلتقي الجراحون وأطباء الأورام والباحثون في منظومة علمية واحدة هدفها الإنسان أولاً.
وأشار عميد المعهد إلى أن جميع الجلسات وورش العمل معتمدة من الجمعية الأمريكية للتعليم الطبي المستمر (AACME)، بما يضمن تطبيق أعلى معايير الجودة في التعليم الطبي. وأضاف أن هذه الاعتمادات تُعزز مكانة مصر كدولة تقود نهج التعليم الطبي المستمر في المنطقة، وأن المؤتمر يسعى إلى تطوير مهارات الأطباء والصيادلة الإكلينيكيين والباحثين بما يتماشى مع أحدث الممارسات العالمية في تشخيص الأورام وعلاجها.
وحول أهداف المؤتمر، أوضح أ.د عبدالمعطي أن “الوقاية أولًا” تمثل الركيزة الأساسية للمناقشات، من خلال التوعية بالكشف المبكر والفحص الجيني ودورهما في خفض معدلات الإصابة والعبء العلاجي والمادي. كما يناقش المؤتمر أحدث الاتجاهات في التشخيص الجزيئي والتحليل البيولوجي لتحديد العلاجات المخصصة لكل مريض، مما يُسهم في تحسين نسب الشفاء وتخصيص الدواء بدقة علمية عالية.
ويستعرض المؤتمر التطورات الثورية في مجال العلاجات المناعية والموجهة والجينية، وعلى رأسها علاج CAR-T cell therapy الذي يُعد طفرة في علاج أورام الدم. كما يتناول التقدم في تقنيات العلاج الإشعاعي، وتقليل آثاره الجانبية، إلى جانب مناقشة أحدث التطبيقات في الصيدلة الإكلينيكية والرعاية التمريضية والدعم النفسي، بما يعكس مفهوم الرعاية الشاملة للمريض.
وأكد عميد المعهد أن المؤتمر سيخصص جلسات لمناقشة “الرعاية التكاملية”، التي تجمع بين الطب والعلاج التغذوي والدعم النفسي والتثقيفي، مع التركيز على الفئات الخاصة مثل أورام الأطفال والأورام النادرة. وأضاف أن الهدف ليس فقط علاج المرض، بل تحسين جودة الحياة لمرضى السرطان في مراحلهم المختلفة.
وفي إطار التعاون الدولي، أشار أ.د عبدالمعطي إلى أن المؤتمر يشهد توقيع عدد من الشراكات البحثية مع مؤسسات وجامعات دولية، بهدف إنشاء قاعدة بيانات وطنية لتتبع الأورام والاستجابة للعلاج، مما يُسهم في تطوير الخطط الصحية وفق منهجيات علمية قائمة على البيانات والإحصاءات الدقيقة.
وفي ختام كلمته، أعلن عميد المعهد القومي للأورام أن المؤتمر سيضع الأسس لخطة وطنية شاملة لمكافحة السرطان حتى عام 2030، تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في التشخيص والعلاج، إلى جانب استعراض مشاريع التطوير داخل مستشفيات المعهد. مؤكدًا أن “هذا المؤتمر ليس مجرد حدث علمي، بل رسالة أمل تُجسد إيماننا بأن العلم قادر على صناعة مستقبل بلا سرطان”.
هكذا تتحول القاهرة إلى منارة أمل تُشع بالعلم والعطاء، حيث تتلاقى العقول لتصنع من المعرفة دواءً ومن الإرادة شفاءً. “صوت واحد ورؤية واحدة لمستقبل بلا سرطان”.. شعارٌ يتحول إلى واقعٍ عبر هذا المؤتمر، الذي يرسّخ مكانة مصر كقلب نابض للبحث والابتكار في مواجهة أحد أخطر أمراض العصر.