حين ترتطم أوهام القوة بجدار السيادة الأخلاقية
في لحظة كاشفة لم يسبق لها مثيل، تتهاوى فيها «الأوثان الدولية» تحت وطأة جنون النخبة المأزومة، يبرز تمرد رئيس الوزراء الإسباني «بيدرو سانشيز» كزلزال سيادي يضرب عمق حلف الناتو، مطيحاً بـ «الاغتراب الإدراكي» الذي حاول البيت الأبيض فرضه على العقل الجمعي العالمي. أصدر نبيل أبوالياسين، كاتب الرأي الاستراتيجي والمحلل الجيوسياسي البارز، مؤطر الخطاب وصانع الإطار، بياناً صحفياً يؤكد فيه الحقيقة التي باتت أمراً واقعاً: قرار مدريد بطرد طائرات التزود بالوقود الأمريكية وإدانة العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، ليس مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل هو التطبيق العملي لنبوءات «هندسة السيادة» حول «سقوط الحماية المستأجرة» وتآكل جبهة ترامب «المجنونة» التي باتت تخدم أجندات «طبقة إبستين» المنحلة بدلاً من المصالح القومية. وبينما تتحول القواعد الأمريكية في منطقتنا إلى «محرقة» تلتهم المليارات لحماية أمن الكيان، تبرز صرخات لاريجاني وتحذيرات ميدفيديف من حرب عالمية ثالثة لتصدق على رؤيتنا في أن دماء الأطفال باتت وقوداً لنزوات نخبة تغتصب الطفولة في عقر دارها وتقصفها في الخارج.
«التمرد الإسباني».. ضربة قاصمة للوجستيات الحرب الأمريكية
أوضح أبوالياسين أن قرار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بطرد طائرات التزود بالوقود الأمريكية من قاعدة «مورون» الجوية، وإبلاغ واشنطن رسمياً برفض مدريد دعم الهجوم على إيران، يمثل نقطة تحول استراتيجية في الموقف الأوروبي من المغامرة العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية. فمغادرة الصهاريج الجوية الأمريكية (Tankers) القاعدة الإسبانية فوراً، يؤكد أن الحلفاء التاريخيين في الناتو بدأوا يستيقظون على حقيقة أن هذه الحرب لا تخدم مصالحهم القومية، بل تخدم أجندات «طبقة إبستين» وإسرائيل وحدها.
وأكد أبوالياسين أن هذا الموقف الإسباني يتقاطع تماماً مع رؤية «هندسة السيادة»، فإسبانيا ترفض أن تكون «حماية مستأجرة» أو قاعدة انطلاق لحرب لا ترى فيها أي مبرر أخلاقي أو قانوني. كما أشار إلى أن انضمام إسبانيا إلى الموقف البريطاني الذي رفض المشاركة الهجومية، يؤكد أن ترامب يعيش «وهم السيطرة»، بينما الحلفاء يهربون من «محرقة القواعد» التي حذر منها مراراً. هذا التحرك، الذي يتزامن مع تصاعد الغضب العالمي رداً على تآكل النظام القانوني الدولي، يمثل اعترافاً دولياً بـ «فشل الاغتراب الإدراكي»؛ فالحلفاء بدأوا يدركون أن البقاء في خندق ترامب يعني مواجهة «المحفز» لحرب عالمية ثالثة.
ميدفيديف يحذر.. و«السياسة المجنونة» تقود العالم إلى الهاوية
لفت أبوالياسين إلى التحذير الخطير الذي أطلقه نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف، عبر وكالة «تاس» الرسمية، من أن الحرب العالمية الثالثة قد تندلع في أي لحظة إذا استمر ترامب في سياسته «المجنونة». ووصف أبوالياسين هذا التصريح بأنه «اعتراف دولي من العيار الثقيل» يتقاطع مع كل ما طرحه في مقالاته عن «محرقة القواعد» و«سقوط الأوثان الدولية».
وأوضح أبوالياسين أن وصف ميدفيديف لسياسة ترامب بـ «المجنونة والإجرامية» هو تأكيد من أعلى مستوى روسي لما ذكره حول فقدان ترامب لبوصلته الأخلاقية وارتهانه لابتزازات «ملف إبستين» وإرضاء نتنياهو. كما أن تحذير ميدفيديف من أن «أي حدث قد يكون المحفز» يطابق تحذيراته المتكررة من «انزلاق المنطقة» إلى صراع لا يدفع ثمنه إلا الشعوب، خاصة مع اشتعال الجبهات في لبنان والخليج. وأكد أبوالياسين أن تحذير روسيا يعني أن القواعد الأمريكية في الخليج والمنطقة لم تعد «عناصر ردع»، بل أصبحت «فتائل إشعال» لحرب عالمية، وهو ما يعزز عقيدته: #السيادة_قبل_الحماية_المستأجرة.
لاريجاني واستطلاعات الرأي.. «إسرائيل أولاً» تكشف وجه ترامب الحقيقي
أشار أبوالياسين إلى التصريح الصادم لعلي لاريجاني، الذي أكد فيه أن ترامب «حول شعاره أمريكا أولاً إلى إسرائيل أولاً، وجعل الجنود الأمريكيين ضحية لنزعة الهيمنة الإسرائيلية». ووصف أبوالياسين هذا القول بأنه يتشارك مع شعوب المنطقة التي لا ناقة لها ولا جمل في تلك الحرب التي تديرها «طبقة إبستين»؛ فهؤلاء إما يغتصبون الأطفال في عقر دارهم أو يقصفون الأطفال خارجها.
وأكد أبوالياسين أن هذا التصريح يشير إلى أن أمريكا لم تعد تقاتل من أجل مصالحها القومية، بل من أجل «تصفية المنطقة» لصالح مشروع «أرض الميعاد»، وهو ما نُسميه في خوارزميتنا البشرية «محرقة القواعد». وأضاف أن هذا التناغم مع «صحوة الوعي» يلتقي مع «انقلاب الإعلام الأمريكي» وصرخة كامالا هاريس؛ فالجميع بدأ يدرك أن دماء الأمريكيين تُهدر في حرب «لا تخصهم» بل تخص نخبة تحاول إخفاء عوراتها.
كما استشهد أبوالياسين باستطلاع رأي لشبكة «سي إن إن» الذي أظهر أن 60% من الأمريكيين لا يوافقون على التدخل العسكري في إيران، وأن 62% يؤكدون ضرورة موافقة الكونغرس على أي عمل عسكري إضافي. ورأى أن هذه النسب تمثل «الانتصار لمصطلح الاغتراب الإدراكي» الذي ابتكره؛ فالعقل الأمريكي بدأ يدرك أن ترامب يفتقر لـ «خطة واضحة» ويهرب للأمام لإرضاء نتنياهو، وأن هؤلاء الـ 60% هم من وصفهم في مقالاته بأنهم يرفضون الاغتراب الإدراكي.
تحذير شديد اللهجة إلى دول الخليج.. مصر هي الحصن الحصين
وجه أبوالياسين تحذيراً شديداً إلى أشقائه في الخليج، لا سيما إلى جهات الرصد في المملكة العربية السعودية وقطر والكويت وكافة دول المنطقة، مؤكداً أن هذه الآراء تنطلق من تحليل جيوسياسي عميق لمؤطر للخطاب، وبالغ الخطورة لا ينبغي أن تغفله دول الخليج. وحذر من احتمال افتعال عمليات قذرة تستهدف منشآت اقتصادية أو مدنية داخل دول الخليج، ثم تُنسب زوراً إلى إيران، بهدف تعميق الأزمة ودفع دول الخليج قسراً إلى ساحة المعركة، بما يوسع رقعة الحرب في المنطقة.
وأوضح أبوالياسين أن سيناريو كهذا لا ينتهي إلا بتدمير جانب كبير من مقدرات دول الخليج، ووضعها تحت أشكال جديدة من الوصاية والابتزاز الصهيوني، بما يفتح الباب لمزيد من التدخل في شؤونها، وتمكين نهب ثرواتها واستنزاف أمنها وسيادتها. ودعا الحكماء والعقلاء في هذه البلدان إلى كبح الأصوات المتهورة التي تدق طبول الحرب وتدفع بأشقائنا إلى أتون صراع لا يخدم إلا أعداء الإقليم.
وأكد أبوالياسين بصراحة: إلى أشقائنا في الخليج ودون مواربة، القادم سيء جداً، ومصر هي الحصن الحصين للحماية كبديل للحماية المستأجرة التي أثبتت للجميع أنها لا تحمي دولكم بل تحمي مصالح الكيان الصهيوني فقط. وشدد على أن دول الخليج ستدخل الحرب شاءت أم أبت، ما لم يتم مراجعة كافة القواعد الأمريكية، وإلا ستخسر كل شيء. أمريكا لا تنفع إلا إسرائيل فقط، وقولاً واحداً: #السيادة_قبل_الحماية_المستأجرة.
«طبقة إبستين».. إما يغتصبون الأطفال أو يقصفون الأطفال
شدد أبوالياسين على أن التحقيق الذي أجرته قناة «الجزيرة» والذي رجح أن أمريكا وإسرائيل استهدفتا عمداً مبنى مدرسة «ميناب» وقتلتا 165 طالبة، يؤكد صحة رؤيته بأن الحرب على إيران تديرها «طبقة إبستين». وكرر عبارته الصادمة: «إنهم إما يغتصبون الأطفال في عقر دارهم أو يقصفون الأطفال في خارجها».
وأشار أبوالياسين إلى أن استمرار هذه النخبة المنحلة في توجيه السياسة الدولية يضع العالم أمام خطر وجودي. فبينما يتظاهر قادة هذه الدول بالدفاع عن القيم والأخلاق، تخبرنا الوقائع أن أياديهم ملطخة بدماء الأطفال في غزة ولبنان وإيران، وأن ملفات فضائحهم الجنسية (إبستين) هي التي تحرك قرارات الحرب والسلم، لا المصالح الوطنية ولا القوانين الدولية.
وحذر أبوالياسين من التصعيد الإيراني الأخير، حيث أعلن الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران ستحرق أي سفينة تحاول عبوره. ولفت إلى تصريح مستشار قائد الحرس الثوري بأنهم سيستهدفون خطوط النفط للأعداء ولن يسمحوا بتصدير النفط من المنطقة. هذا التطور الخطير، بحسب أبوالياسين، يؤكد أن المنطقة تتجه نحو تصعيد غير مسبوق، وأن أي خطأ في التقدير قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية تطال العالم بأسره.
سقوط «الاغتراب الإدراكي» وانهيار الأوثان الدولية
وختم أبوالياسين بيانه الصحفي بالتأكيد على أن ما نشهده اليوم هو لحظة تاريخية فارقة، تتهاوى فيها الأوثان الدولية ويتساقط الأقنعة عن وجوه نخبة فقدت كل شرعية أخلاقية وسياسية. فمن واشنطن إلى موسكو، ومن مدريد إلى طهران، يدرك الجميع الآن أن «الاغتراب الإدراكي» الذي حاول البيت الأبيض فرضه على العقل الجمعي قد فشل، وأن الحقيقة باتت مكشوفة للجميع: هذه الحرب لا تخدم إلا «طبقة إبستين» ومشروع «إسرائيل أولاً».
إن تمرد إسبانيا، وتحذير ميدفيديف، واستطلاعات الرأي الأمريكية، وصرخة لاريجاني، كلها تؤكد أن العالم لم يعد يقبل أن يكون رهينة لنزوات نخبة منحلة. لقد حان الوقت لدول المنطقة، وفي مقدمتها «الثالوث العربي» (مصر، السعودية، قطر)، أن تدرك أن السيادة هي الخيار الوحيد، وأن «الحماية المستأجرة» أثبتت فشلها الذريع في حماية شعوبها. القواعد الأمريكية لم تكن يوماً صمامات أمان، بل كانت ومازالت «منصات استهداف» تجلب الدمار لأرضنا.
وأكد أبوالياسين أن مصر، بثقلها التاريخي ورصانة قرارها وحكمة قيادتها، تبقى الحصن الحصين والحاضنة الطبيعية للأمن القومي العربي. ففي زمن تتصارع فيه النخبة الدولية على مصالحها الضيقة، تبقى مصر صمام الأمان الذي يمتلك القدرة على حماية المنطقة من مغامرات «طبقة إبستين» المجنونة. نداء أخير إلى الحكماء والعقلاء في الخليج والعالم العربي: اصطفوا خلف قياداتكم الوطنية، وثِقوا في قرارها المستقل، ولا تتركوا مستقبل أبنائكم رهينة لحروب الوكالة التي تشعلها نخبة مغتصبة للأطفال. السيادة هي السلاح الوحيد الذي لا تخترقه الصواريخ، والوعي هو الدرع الذي لا يخترقه التضليل. فهل نكون معاً في هذه المعركة المصيرية؟.