الشيخ محمد سعيد يوسف الواعظ بالأزهر الشريف
كتب: الشيخ محمد سعيد يوسف الواعظ بالأزهر الشريف
الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:ـ امتثالا لأمر الله ورسوله بالتوسط والاعتدال والنهي عن الإسراف والتبذير في كل شيء، واستجابة وتلبية لصوت الدولة المصرية بضرورة الترشيد في الاستهلاك وعدم الإسراف في الموارد الطبيعية (المتجددة وغير المتجددة) كتب الشيخ محمد سعيد يوسف الواعظ بالأزهر الشريف على صفحته الشخصية قائلاً:- لقد دعانا ديننا الإسلامي الحنيف إلى الترشيد في كل شيء، فقال الله تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾
ففي هاتين الأيتين الكريمتين دعوة إلى الاعتدال والتوسط، ونهي عن الإسراف والتقتير ليعيش المسلم بين حدين « لا إسراف ولا تقتير، وإنما اعتدال وتوسط وتوازن » وهذه هي دعوة الإسلام في القرءان الكريم والسنة النبوية المطهرة قال تعالى:- [ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ] وفي السنة ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي قال فيه: «”كُلُوا واشربوا وتصدَّقوا والْبَسوا ما لم يُخالِطْهُ إسرافٌ ولا مَخيلةٌ”» وفي هذا الحديث دعوة إلى التوسط والاعتدال في كافة شؤون حياتنا دون إسراف أي « مجاوزة الحد» أو مخيلة أي «كبر وتفاخر» إذا الترشيد في أصله وحقيقته دعوة دينية لها أصل في الكتاب والسنة، ومبدأ من المبادئ الإسلامية التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وطبقها على نفسه بل كان هو أول من بدأ بتطبيقها خاصة عند استعمال الماء في الاغتسال أو الوضوء ونهى عن الإسراف فيه، وضرورة حياتية لا غنى عنها خاصة في زمننا الذي كثرت فيه المغريات، وتزايدت فيه مظاهر الإسراف والتبذير من غير وازع من دين أو خلق ولا حول ولا قوة إلا بالله
كما أن الترشيد أصبح واجب الوقت خاصة إذا دعت إليه وأمرت به الدولة ممثلة في أولي الأمر ونحن مأمورون بطاعة أولي الأمر، قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» ومصداقا لقوله تعالى:[ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ ] وما دام ولي الأمر لا يأمر بمعصية فطاعته من طاعة الله ورسوله، وفي هذا الشأن لا يوجد ثمة أمر بمعصية بل على العكس هنا يوجد أمر بمصلحة فيها نفع للجميع وهو الترشيد الذي تفرضه التحديات الاقتصادية والبيئية الراهنة، في زمنٍ تتزايد فيه التحديات ويشتد فيه الضغط والطلب على الموارد، حينئذ يصبح الترشيد ضرورة لا رفاهية. فالإسراف لا يعني ضياع المال فقط وإنما يعني استنزاف الموارد الطبيعية ومن أهمها الماء الذي هو سر الحياة، والبترول الذي هو عصبها وبدونهما يحدث شللا تاما وتتوقف الحياة لا قدر الله، ومن هنا كان على الدولة أن تسارع وتبادر بأخذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لمواجهة هذه التحديات وغيرها ولو حتى على سبيل التأقيت وهذا ما تم بالفعل من خلال دعوتها إلى الترشيد وعدم الاستخدام المفرط في موارد الطاقة ومنها الماء والكهرباء والبترول وغيرها وعلينا نحن أبناء الوطن السمع والطاعة وسرعة الاستجابة والتنفيذ لأن ذلك فيه مصلحة الجميع. والله تعالى يقول:[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ] والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [ لا ضرر ولا ضرار] والقاعدة الشرعية تقول « درء المفاسد مقدم على جلب المصالح » إذا في النهاية الترشيد ليس كلمة نرددها ولا شعارٍ نرفعه بل هو دعوة الدين ومنهج الحياة الذي يقوم على التوسط والاعتدال، وبه نستطيع أن نحكم على مدى وعي الإنسان بمسؤوليتاته أمام الله، وأمام نفسه والناس والمجتمع والوطن.
إن الترشيد لا يعني الحرمان بل هو المحافظة على النعم ليضمن الإنسان بقائها وتأدية شكرها بالعمل لا بالقول فقط وإذا أراد العبد شكر نعمة فليستخدمها فيما جعلت له من غير إسراف ولا تبذير فلنكن جميعا من الذين يعرفون قدر النعمة ويحافظون عليها ويشكرونها بالفعل والقول. فمن يؤدي شكر الله على نعمته ينال رضا الله تعالى ومحبته ويديم الله عليه نعمته وتطمئن نفسه وتطيب معيشته، ويأمن على نفسه وتستقر حياته قال الله تعالى:﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين
حفظ الله مصر قيادة وشعبا وجيشا وأمنا وأزهرا وكنيسة وجعلها واحة للأمن والأمان والسلم والسلام والرخاء والاستقرار