عبدالرحيم عبدالباري
في إنجاز طبي يعكس التحول الجذري الذي تشهده المنظومة الصحية في مصر، أعلنت وزارة الصحة والسكان نجاح إجراء عمليات زراعة الكبد باستخدام تقنيات الطب «عن بُعد»، في خطوة تُعد نقلة نوعية نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة في أدق التخصصات الطبية. ويأتي هذا التطور في إطار استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، بما يعزز من كفاءة الخدمات الصحية ويوسع نطاق وصولها إلى مختلف المحافظات، دون التقيد بعوائق المكان أو نقص الخبرات المتخصصة.
تواصل وزارة الصحة والسكان مساعيها الحثيثة لتطوير منظومة الرعاية الصحية من خلال دمج التكنولوجيا الرقمية في مختلف مراحل التشخيص والعلاج، حيث يُعد تطبيق تقنيات الطب «عن بُعد» في عمليات زراعة الكبد خطوة غير مسبوقة تعكس رؤية مستقبلية متكاملة. ويعتمد هذا النهج على الربط الإلكتروني بين الفرق الطبية في مواقع مختلفة، ما يسمح بتبادل الخبرات في الوقت الفعلي، وضمان تقديم أعلى مستويات الرعاية الطبية، خاصة في الحالات الدقيقة التي تتطلب تدخلات معقدة وخبرات متخصصة.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الوزارة نجحت في إنشاء وحدات متخصصة للطب «عن بُعد» داخل مراكز الكبد والجهاز الهضمي، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وقد ساهم هذا التعاون في توفير بنية تحتية رقمية متطورة تتيح التواصل اللحظي بين الأطباء، مما يسهم في اتخاذ قرارات علاجية دقيقة وسريعة، ويعزز من فرص نجاح العمليات الجراحية المعقدة، وعلى رأسها زراعة الكبد.
وفي إطار دعم الكوادر الطبية ورفع كفاءتها، نفذت الوزارة عددًا من ورش العمل التدريبية داخل مركز تدريب مستشفى القاهرة الفاطمية، حيث تم تدريب الفرق الطبية العاملة في وحدات زراعة الكبد ومراكز الكبد والجهاز الهضمي على استخدام تقنيات الطب عن بُعد بكفاءة عالية. وقد شملت هذه التدريبات الجوانب التقنية والطبية، لضمان الاستخدام الأمثل لهذه التكنولوجيا، وتحقيق أقصى استفادة منها في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
الفقرة الرابعة: وأسفرت هذه الجهود عن نجاح إجراء حالتي زراعة كبد باستخدام تقنيات الطب عن بُعد داخل مركزي الكبد والجهاز الهضمي بمحافظتي دمياط وسوهاج، في إنجاز يعكس التكامل الفعّال بين وحدة زراعة الكبد بمستشفى القاهرة الفاطمية والمراكز التابعة للأمانة العامة. وقد ساهم هذا التكامل في نقل الخبرات المتقدمة إلى المحافظات، ما يتيح للمرضى الحصول على خدمات طبية متقدمة دون الحاجة للانتقال إلى العاصمة.
ويمثل هذا النجاح نموذجًا عمليًا رائدًا لتوظيف التكنولوجيا في التخصصات الطبية الدقيقة، حيث ساهم في تحسين إتاحة الخدمات الصحية المتخصصة، وتقليل الأعباء المادية والنفسية على المرضى وأسرهم. كما عزز من كفاءة اتخاذ القرار الطبي من خلال تبادل الرؤى والخبرات بين الفرق الطبية، بما يضمن تقديم رعاية صحية قائمة على أفضل الممارسات العالمية، ويواكب التطورات المتسارعة في مجال الطب الرقمي.
وأكدت وزارة الصحة والسكان استمرارها في التوسع في تطبيق تقنيات الطب «عن بُعد»، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بهدف تطوير المنظومة الصحية وتحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة. ويأتي ذلك في إطار رؤية مصر 2030، التي تستهدف بناء نظام صحي رقمي متكامل ومستدام، قادر على مواجهة التحديات الصحية المستقبلية، وتقديم خدمات متطورة تلبي احتياجات المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.
بهذا الإنجاز، تثبت مصر قدرتها على مواكبة أحدث التطورات العالمية في المجال الطبي، وتؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا هو الطريق نحو مستقبل صحي أكثر كفاءة وعدالة. ومع استمرار هذه الخطوات الطموحة، تقترب الدولة من تحقيق حلم توفير رعاية صحية متقدمة لكل مواطن، أينما كان، لتصبح التكنولوجيا شريكًا أساسيًا في إنقاذ الأرواح وصناعة الأمل.