عبدالرحيم عبدالباري
في إطار توجيهات الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بتكثيف المتابعة الميدانية المستمرة للمنشآت الصحية على مستوى الجمهورية، أجرى الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، جولة تفقدية موسعة بمحافظة قنا، حملت رسائل واضحة تؤكد أن الانضباط الإداري وجودة الخدمة الطبية لم يعودا خيارًا، بل أصبحا معيارًا أساسيًا لتقييم الأداء داخل كل منشأة صحية، وذلك في إطار حرص الدولة على تقديم خدمة صحية متكاملة تليق بالمواطن المصري، وتحقيق استجابة فورية لأي قصور قد يؤثر على كفاءة المنظومة العلاجية.
واستهل نائب الوزير جولته بتفقد مستشفى قنا العام، حيث تابع عن كثب انتظام العمل داخل قسم الاستقبال والطوارئ والعيادات الخارجية، ولاحظ تأخر تشغيل بعض العيادات بما تسبب في تكدس عدد من المواطنين وتعطل حصولهم على الخدمة في التوقيت المناسب، وهو ما دفعه إلى اتخاذ إجراءات حاسمة وفورية شملت استدعاء مدير العيادات الخارجية ورؤساء الأقسام المعنية، والتشديد على سرعة انتظام حضور الأطباء، مع إصدار قرارات بخصم أسبوعين من الحافز المادي لعدد من المسؤولين، وإحالة الأطباء المتغيبين للتحقيق، مؤكدًا أن احترام وقت المريض والانضباط المهني يمثلان ركيزة أساسية في تقديم خدمة صحية لائقة.
وخلال تفقده للأقسام الداخلية بالمستشفى، أشاد الدكتور عمرو قنديل بمستوى الأداء داخل المعمل وبنك الدم، مثمنًا الجهود المبذولة في تقديم الخدمة، مع توجيهاته بسرعة توفير بعض فصائل الدم الناقصة بما يضمن الجاهزية الكاملة للحالات الحرجة، كما تفقد أقسام الأشعة والرعاية المركزة، واستمع مباشرة إلى المرضى وذويهم للوقوف على مستوى رضاهم عن الخدمة، موجهًا برفع كفاءة النظافة العامة وإزالة أي ملاحظات بيئية خلال أسبوع واحد، مع توقيع جزاءات مالية على الشركة المسؤولة عن النظافة، إلى جانب تفعيل دور فريق خدمة المواطنين لضمان سرعة التعامل مع الشكاوى والاستجابة الفورية لأي بلاغات.
وانتقل نائب الوزير إلى عيادة التأمين الصحي الشاملة بمنطقة سيدي عبد الرحيم، حيث تابع انتظام تقديم الخدمات العلاجية وتوافر الأدوية الأساسية، ووجّه بسرعة توفير أدوية مرضى الكلى دون تأخير، باعتبارها من الاحتياجات العلاجية العاجلة التي لا تحتمل الانتظار، كما حرص على الاستماع إلى المواطنين المترددين على العيادة، وناقش معهم مستوى الخدمة المقدمة، موجهًا بتقليل فترات الانتظار وتيسير الإجراءات الإدارية بما يضمن راحة المرضى، وفي الوقت نفسه قدم الشكر للفريق الطبي والإداري تقديرًا لما شهده من تحسن ملموس في مستوى الأداء والتنظيم داخل المنشأة.
وفي مستشفى نجع حمادي العام، رصد الدكتور عمرو قنديل بعض الملاحظات المتعلقة بآلية التعامل مع الحالات وازدحام المرافقين داخل الأقسام، فوجه بسرعة تنظيم حركة الدخول والخروج للحفاظ على الهدوء والانضباط داخل المستشفى، كما قرر توقيع خصم مالي على شركة الأمن المقصرة، مؤكدًا أن الانضباط التنظيمي جزء لا يتجزأ من جودة الرعاية الصحية، وفي المقابل أثنى على الأداء المتميز لفريق الرعاية المركزة، مطالبًا بزيادة معدلات إجراء العمليات الجراحية والاستفادة القصوى من الإمكانيات والتجهيزات المتاحة، بما يسهم في تقليل قوائم الانتظار ورفع كفاءة الخدمة العلاجية المقدمة للمواطنين.
كما شملت الجولة مركز طب أسرة نجع حمادي، حيث أشاد نائب الوزير بانتظام تقديم الخدمات داخل المركز، وبالأخص غرفة صرف العلاج على نفقة الدولة، مؤكدًا أهمية الإعلان عنها بشكل أوسع حتى تصل خدماتها إلى جميع المستحقين، مع انتظام انعقاد اللجان الثلاثية في مواعيدها المحددة، كما أثنى على مستوى الأداء داخل عيادات طب الأسرة والمبادرات الرئاسية وخدمات التطعيمات والعلاج الطبيعي، مشيرًا إلى أن الرعاية الصحية الأولية تمثل خط الدفاع الأول في حماية صحة المواطنين، وأن نجاحها ينعكس بصورة مباشرة على تخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية والعامة.
وفي ختام جولته، عقد الدكتور عمرو قنديل اجتماعًا موسعًا بحضور قيادات مديرية الصحة والوزارة، استعرض خلاله نتائج التقييم الميداني، حيث تصدر مستشفى قفط التخصصي قائمة أفضل المستشفيات، بينما جاءت إدارة نجع حمادي الصحية في صدارة الإدارات الصحية بالمحافظة، وعلى ضوء ذلك قرر صرف مكافأة شهر كامل لمدير الإدارة الصحية بنجع حمادي، إلى جانب مكافآت نصف شهر لعدد من الفرق الطبية والإدارية المتميزة، شملت فرق المعمل المشترك والرصد البيئي ومكافحة ناقلات الأمراض والأمراض المدارية وصحة البيئة، فضلًا عن فرق العمل بست منشآت للرعاية الأولية حصلت على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، مؤكدًا أن التميز محل تقدير دائم كما أن التقصير يواجه بالحسم الكامل.
وتؤكد هذه الجولة الميدانية أن وزارة الصحة والسكان تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ ثقافة المتابعة الفعالة والمحاسبة العادلة، بما يضمن تطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات، حيث منح نائب الوزير مهلة شهر كامل لتلافي جميع السلبيات التي تم رصدها، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد تقييمًا أكثر دقة وصرامة، تنفيذًا لرؤية الدولة المصرية في بناء منظومة صحية حديثة، قائمة على الكفاءة والانضباط والعدالة في تقديم الخدمة، وصولًا إلى تحقيق حق كل مواطن في رعاية صحية آمنة ومتكاملة وعالية الجودة.