بقلم : أحمد طه عبد الشافي
يا حسره على ما فات من نزاهه وشرف وامانه في زمن تلوثت فيه بعض الذمم وضاعت فيه موازين التقدير نقف اليوم لنتساءل بمرارة وألم من يستحق فعلاً وسام قمة العطاء الوظيفي هل يستحقه ذلك الموظف المخلص الذي أفنى زهرة شبابه ونحت في الصخر ليحمي أمانة العمل ويحافظ على مقدرات مؤسسته ثم خرج بهدوء يملأ جيبه الفقر وتزين صدره الكرامة أم تركنا الأوسمة ليرتديها أولئك الذين أتقنوا فن التملق وصناعة الأقنعة
غادر الأنقياء المشهد يبكي القلوب دما لقد غادر النزيه ويده بيضاء ترك كرسيه وهو مرفوع الرأس لكنه غادر غصبا عنه بعد أن ضاقت به سبل البقاء في بيئة لا تنمو فيها سوى الطفيليات غادر النزيه وبقيت حيتان الفساد تعبث بكل شيئ تلتهم الأخضر واليابس وتتحكم في المصائر والرقاب دون حسيب أو رقيب
أما ان لهذا العبث أن ينتهي أما لهذا الفساد من نهاية
ونرددها صرخة مدوية في برية الصمت: أليس فيكم رجل رشيد رجل يملك شجاعة الحق ليفضح الفاسد ويكرم المخلص ويعيد للأمانة هيبتها المفقودة
نداء عاجل إلى قادة المؤسسات وأصحاب القرار
إلى كل مسؤول في شركة،د أو مؤسسة أو قطاع عام أو خاص راعوا الضمير إن الكراسي لا تدوم والمناصب زائلة وقوة النفوذ التي تحتمون بها اليوم ستصبح غداً هباء منثورا تذكروا دائما
الدنيا قصيرة مهما طال العمر ومهما جمعتم من أموال أو نفوذ سنرحل جميعاً ذات يوم لن نأخذ معنا في الأكفان سوى كفن أبيض وسيرة حسنة تذكرها الأجيال وعمل صالح يشهد لنا لا علينا أمام رب العباد
وفي الختام. إن تكريم الشرفاء ليس ترفا بل هو طوق النجاة الأخير للمؤسسات فالمؤسسة التي تطرد النزهاء وتمكن الفاسدين هي مؤسسة تحفر قبرها بيدها
اتقوا الله فيمن استرعاكم الله عليهم واجعلوا أوسمة العطاء تذهب لأصحاب الأيادي المتوضعة الشريفة قبل أن يداهمكم هادم اللذات فلا ينفع حينها ندم ولا يشفع لكم إلا من أتى الله بقلب سليم