في كل مرة تعجز فيها بعض المنابر عن مناقشة الأفكار، تفتش في الأدراج. وعندما تضيق مساحة الحجة، تتسع مساحة الهمس والقصاصات المنتقاة.
وخلال الأيام الأخيرة، تابعت ما تعرضت له المحامية المصرية البارزة والناشطة الحقوقية نهاد أبو القمصان، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، من حملة هجوم وجدل؛ في مشهد يعيد إلى الأذهان أسلوباً قديماً يقوم على نقل المعركة من ساحة العمل العام إلى ساحة الحياة الشخصية. في حين تؤكد التجارب أن أصحاب المواقف يُختلف معهم أو عليهم في آرائهم ومشروعاتهم فقط، لا في تفاصيل خاصة وتسري بات لا تضيف شيئاً للنقاش العام.
وكما يلخص المثل الشعبي المشهد: “إذا لم يجدوا في الورد عيباً، قالوا له: يا أحمر الخدين”. وفي واقعنا اليوم: إذا عجزوا عن مواجهة فكرتك، فتشوا في حياتك.. وإذا استعصت عليهم مقارعة الحجة بالحجة، هربوا نحو تسجيل مجتزأ أو همس منتقى، ظناً منهم أن غبار المعارك الشخصية يمكنه أن يستر عورة الإفلاس الفكري.
ومن واقع معرفتي ومواكبتي الطويلة لمسيرة الأستاذة الحقوقية نهاد أبو القمصان، أرى في هذه الحملة شهادة إفلاس واضحة من خصوم يعجزون عن مجاراة مشروعها التنويري.
وأود أن أوضح أن تضامني اليوم مع الأستاذة نهاد ليس دفاعاً عنها فهي أقدر على ذلك، كما أنه ليس تعاطفاً عابراً، بل هو انحياز لمسيرتها القانونية الراسخة التي تواصل من خلالها، بكل ثبات، تمسكها بمناصرة الحق، وامتداداً لإرث رفيق دربها الصديق الراحل الغالي، الأستاذ حافظ أبو سعدة، رحمه الله؛ ذلك الغائب الحاضر الذي جمعني به خندق الدفاع عن كرامة الإنسان لسنوات، شرفت فيها بالسير معه على ذات درب الكفاح.
والخلاصة أن قيمة أي شخصية عامة تكمن فيما أنجزته من عمل وما تركته من أثر، لا فيما يثار حولها من ضجيج عابر. فالأشجار المثمرة تُقذف بالحجارة دائماً، أما التماثيل فلا يرشقها أحد، لأنها ببساطة.. بلا حراك ولا موقف!
كل الدعم والتشجيع للأستاذة نهاد في مسيرتها المستمرة وثباتها الراسخ.