بقلم : أحمد طه عبد الشافي
في ظل مناخ اقتصادي عالمي يضج بالاضطرابات والانهيارات المدوية فاجأت مصر مراكز المال العالمية بزلزال إيجابي عاكس الاتجاه بإغلاقها ملف متأخرات الشركاء الأجانب تماماً لم تضخ وزارة البترول المصرية أرقاماً في حسابات الشركات بل ضخت هيبة سياسية في عروق الاقتصاد الدولي
إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن البدء الفعلي في تصفير كامل المستحقات المتأخرة للشركاء الأجانب في قطاع النفط والغاز لم يكن مجرد إجراء مالي عابر بل هو بيان سيادي ورسالة استراتيجية شديدة اللهجة للعالم أجمع مصر تحترم تعهداتها ولا تنحني أمام التحديات
حينما تشتد الأزمات العالمية تلجأ الكثير من الدول إلى إعادة جدولة ديونها أو التباطؤ في سداد التزاماتها لكن مصر كعادتها عبر التاريخ اختارت الطريق الصعب والنقدي الأصيل إن سداد مستحقات شركات الطاقة العالمية كاملة هو تجسيد حي للمقولة التاريخية مصر أم الدنيا وتصون العهد والوعد هذه الخطوة ليست مجرد أرقام تضخ في حسابات الشركات بل هي شهادة ثقة دولية تثبت ان السيادة المصرية خط أحمر
الدولة المصرية بفضل الله أولا ثم برؤية قيادتها السياسية والمسؤولة تمتلك من المرونة والصلابة ما يجعلها تدير أعتى الأزمات دون أن تهتز صورتها أو تتراجع عن وعودها في الوقت الذي تبحث فيه رؤوس الأموال العالمية عن ملاذ آمن ترسل مصر برقية طمأنة مشفرة لكل مستثمر أموالكم وعوائدكم في الحفظ والصون
خلف هذا الإنجاز الضخم الذي يتردد صداه اليوم في البورصات العالمية تقف كتيبة مخلصة من رجال مصر الشرفاء كل التحية والتقدير لجميع العاملين بقطاع البترول المصرى من المهندسين والفنيين في حقول الغاز بالبحر المتوسط إلى العمال في مصافي التكرير وصولاً إلى القيادات التي أدارت هذا الملف بحنكة واقتدار
لقد أثبت قطاع البترول المصري أنه ليس مجرد مورد للطاقة بل هو العمود الفقري للاقتصاد القومي والدبلوماسية الاقتصادية المصرية بفضل جهودهم تحولت التحديات إلى فرص وأصبحت مصر مركزاً إقليمياً لتداول وتجارة الطاقة لا يمكن تجاوزه
إن احترام مصر لالتزاماتها مع الشركاء الأجانب هو انعكاس لثقافة الدولة المصرية نحن لا نبيع الوهم بل نصنع الواقع بأيدي أبنائنا الشرفاء
مصر لا تنحني للأزمات تصفر المستحقات وتثبت للعالم أم الدنيا لا تنحني لعاصفة وتصون العهد