اخر مقال لى .. نشر فى منتصف ليلة 31 مايو 2026 وتوقفت عن الكتابه حتى اليوم ( الاثنين 13 يوليو )
من اسباب عدم الكتابه خلال تلك الفتره ( زحمة ) العمل وعدم التفرغ لكتابة المقال الاسبوعى .. بالاضافه الى ( انشغالى ) بموضوعين كل منهما بالغ الاهميه .. الاول يتعلق بالفساد وبكارثه انسانيه فى مجال نشاطى الانسانى .. والموضوع الثانى يتعلق بالغيبة والنميمه وانتشار العداء والكراهيه بين كثير من الناس .. وزوال نهج المحبه والاخاء والتسامح بين الناس … والسلوك المتدنى وانهيار الاخلاق والقيم والمبادئ بين الناس ( الا من رحم ربى ) .
الموضوع الاول
الجمعه الماضيه كنت فى زيارة لدار ( الاحسان ) لرعاية المسنين ضمن سلسلة من دور الايتام ودور كبار السن التى اشرف عليها استكمالا للنشاط الخيرى للراحله السيده والدتى ( رحمة الله عليها ) التى اسست تلك المؤسسات الخيريه واوصت قبل رحيلها باستمراها وتطويرها وعدم التخلى عن هذا العمل الانسانى …. وكنت قد توقفت لفتره طويله عن المتابعه والاشراف والزيارات نتيجة انشغالى فى اعمال اخرى …
اثناء الزياره كانت الصدمه .. فلقد اكتشفت فسادا اداريا داخل الدار .. منها سرقة اموال ( صندوق التبرع ) .. اهمال شديد فى متابعة الحاله الصحيه لكبار السن … اهمال شديد جدا فى رعاية المرضى من كبار السن سواء رجال او سيدات … غياب كثير من المشرفين والمشرفات وحتى افراد الامن وطاقم الامن المكون من 4 افراد هم اصل الفساد … وكانت الكارثه عندما اكتشفت خلو مطبخ الدار من الاطعمه الاساسيه لكبار السن وعدم توافر الادويه المهمه للمرضى .. كل هذه الكوارث تمت خلال غيابى شهرين فقط (!)
شعرت بغضب لم اشعر به من قبل .. وسيطر الحزن على قلبى .. وفقدت السيطره على مشاعرى .. فخرجت مسرعا من الدار بعد ان اصابنى ضيق تنفس واحساس ( بالاختناق ) .. ووجهت بصرى الى السماء .. ثم ( اخترقت اشعة الشمس الوجه الاخر ) لشخصيتى واختفى وجه التسامح بعد ان اشتعلت نار الغضب فى وجنتى .. وما كان على الا الاتصال فورا بالشرطه وعمل الاجراء اللازم .. وتم بالفعل القبض على مدير الدار ومساعديه من المشرفات والمشرفين والطباخ واثنين من المساعدين وافراد الامن الاربعه .. وتكليف صديق العمر العزيز ( مازن جريانى ) بأدارة الدار هو والصديقه العزيزه دكتوره دينا نصار ….. ومجموعه من الشباب الواعد الذى يميل للعمل الخيرى الانسانى
خلاصه الموضوع الاول :
سيظل الفساد فى مجتمعات العالم الثالث هو سيد الموقف .. طالما لايواجهه اسلوب الردع .. والفساد لايرحم لاكبير ولاصغير لامريض ولا متعافى .. والمجتمع هو الذى يدفع الثمن … هذا بخلاف السلوك ( الحقير ) للابناء الذين ضحوا بالوالدين و( تخلصوا ) منهم بتسليمهم لدور المسنين هروبا من المسؤوليه وتخليهم عن دورهم فى حماية ورعاية من كانوا سببا فى وجودهم فى الحياه .. وصبروا وتحملوا مسؤولية تربيتهم منذ ان كانوا صغارا رُضع … فهل تخليهم عن الوالدين يرضى الله الذى امر ببر الوالدين .. هل المقابل ان تكون الام او يكون الاب فى دار مسنين بعد رحلة العطاء العظيمه منهما للابناء … انه فساد الاخلاق والقيم والمبادئ ..
الموضوع الثانى
الغيبة والنميمه وتدخل البعض فى حياة وخصوصية الاخرين … واصطياد اخطاء الاخرين .. وفضح من ستره الستار العليم جل علاه …
مادخلك انت ايها النمام بحياة وسلوك الاخرين او حتى ميول الاخرين ؟
.. من انت لكى تسعى الى تدمير سمعة الاخرين وتشويه صور الابرياء ضحايا غلك وحقدك وحسدك وفشلك وامراضك النفسيه … ماهى الاستفاده من هذا السلوك الحقير الذى ترفضه كل الاديان ويعاقب عليه القانون .. الا تعلم ان النميمه والغيبه ونشر الاشاعات تؤدي إلى انتقال حسنات المغتاب والنمام إلى من أساء إليهم .. ( وإذا لم تكن له حسنات أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه ) .. الا تعلم ايها النمام المغتاب الحقير ان النميمة تحديداً تسعى إلى إشعال الفتن وإثارة العداوة بين الأصدقاء والأقارب .. الا تعلم ايها الشيطان الملعون ان انتشار هذا السلوك القذر يولد بيئة مليئة بالشك والريبة .. وبالتالى يضعف قوة وتماسك المجتمع …
هل تعلم ان الرسول عليه الصلاة والسلام كان له موقفا واضحا ضد هذا السلوك عندما سأل الصحابة قائلاً :-
( أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته )
وفى الكتاب المقدس ( توراة وانجيل ) موقف صارم ضد هذا السلوك .. تجد فى ( سفر يوشع بن سيراخ ) ايه تقول :
( النمام ينجس نفسه .. ومعاشرته مكروهه ) .. وفى ايه اخرى ( النمام وذو اللسانين .. اهل للعنه )
وفى الانجيل وتحديدا فى (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية ) ايه تقول :
مشحُونين حسدا وقتلا وخصاما ومكرا وسُوءا، نمامين مُفترين، مبغضين لله، ثالبينن متعظمين مدعين، مبتدعين شُرورا
خلاصة الموضوع الثانى
نشر الاشاعات وتشويه صور الاخرين والوقيعه بين الناس ونشر الفتن والاكاذيب والمشى بين الناس بالغيبة والنميمه هو سلوك العاهرات والدواعر وانصاف الرجال والانجاس .. وهؤلاء المخنثون الذين انتشروا على صفحات التواصل الاجتماعى
( 3 )
جزء من السيره الذاتيه
فى كثير من الاحيان اجد نفسى بين الحاضر والماضى .. وفجأه انتقل الى المستقبل …
فى الحاضر ارى الصورة ( قاتمه ) .. ارى ان صراع الاجيال لايزال مستمرا وان شباب وطنى هم ضحية تراكمات من الماضى .. كل شاب ( الا من رحم ربى ) يدفع ثمن اخطاء الماضى .. وبالتالى اصبح ( تائه ) فى حيره .. يعيش فى قلق وتوتر وخوف من المستقبل .. يشعر بالفشل .. يشعر بالحسره نتيجه ضياع الحلم بحياه سعيده مستقره … يعيش حاله نفسيه سيئه جدا …
فى الماضى .. اعيش اجمل لحظاتى .. ماضى الفرحه والبهجه والكفاح .. وربما كانت حياتى مع الماضى هى سر البقاء وسر انتظارى لمستقبل افضل ..
وعن سيرتى الذاتيه فى الماضى والحاضر التقى مع القارئ فى الجزء الثانى من هذا المقال … التقى به كلما ( اخترقت اشعة الشمس الوجه الاخر )
نشرته وترجمته الى الصفحه الانجليزيه / عبير ناحوم
مراجعه استاذ دكتور / صفى الدين شاكر
صورة غلاف المقال للصديق / البير حداد
المقال نشر على الصفحه الرسميه بواسطة / نيفين سوريال