في سؤال مهم طرحه علي الإعلامي المغربي عبد الله العبادي ، عن حال الفلسفة في الجامعات العربية الآن ، هذا السؤال أسست على إصره مقالا.
السيدات والسادة أصدقكم القول حالها مرثاة تشتكي إلى الله ، ومن بعده تشتكي لعقولنا ، قائلة لماذا اهملتموني ، لماذا لم توظفوني مستخدمين عقولكم توظيفا صحيحا للنهوض بأمتكم العربية ، ماذا فعلتم بتراث أجدادكم الفلاسفة ، سبحتم بحمده ومجدتموه بالشعارات الجوفاء ، لسان حالها يقول لنا لماذا تركتم هذا الموروث الفلسفي على الأرفف وفي الخزانات تأكله القوارض ، لماذا لم توظيفوني وتوظف فكر وفلسفات أجدادكم لإحداث صحوة فكرية تتماشي مع العصر ومتغيراته.
السادة الأفاضل ماذا فعلنا للفلسفة انقسمنا إلى فريقين ، فريق مدرسي تقليدي عكف على دراسة وتدريس فكر الآباء والأجداد دون إضافة جديد ، تقليد في تقليد يساوي تقليد، يخرج لنا خريج مقلد .
لماذا لا نوظف عقلانية ابن رشد لمعالجة قضايانا المعاصرة.
والقسم الآخر القسم الحداثي الذي انجرف مع التيارات الغربية وسار خلفها ، نحن لا نرفض المواكبة والمعاصرة والحداثة ، لكن بضوابط ، لابد أن يكون لنا موقف من العقل الغربي ، فليس كل ما يقدمه العقل الغربي يلاقي قبولا.
وعندما تدخل في منافسات مع الفريقين يقودانك إلى جدل عقيم وسفسطة تأخذك إلى لا شيئ وتعود من حيث بدات ، كالذي يلف ويلف ويدور ويدور ويبحث عن مكان وهو يلف حوله.
إذا أردنا حقا نهضة للفلسفة لابد من الموائمة بين الفريقين نابذين التعصب الأعمى وقبول الرأي الآخر.
وإن كان الأمل موجود في بعض الأطروحات التي ناقشتها مؤخرا عن الطيب تيزيني وعن حسين مروة ، وعن نقد العقل العربي للعقل الغربي عند مطاع صفدي وطه عبد الرحمن.
بدأ الباحثون في التحرر من هذه النزعة الكلاسيكية القديمة من الحديث عن الذات والصفات ، والله والعالم والإنسان ، وبدأنا النقاش حول البنيوية والتفكيكية والحداثة وما بعدها ، وبدأت دراسات عن الفكر الشيعي ، ولابد أن يعلم كل باحث جاد فى الفلسفة أن الفكر الإنساني لا دين له ولا وطن.
ساعتها ستمجدنا الفلسفة وسيحمد صنيعنا الآباء والأجداد.